>> لمصر تاريخ طويل فى مواجهة مشكلة كلاب الشوارع ،سواء فى مراحل محدوديتها أو عندما تتجاوز الأعداد المستوطنة الشوارع الآلاف..يتساوى فى ذلك الأحياء الراقية والشعبية..لا فرق..حتى الكومباوند عرف تواجد كلاب الشوارع وإن كانت من سلالات نادرة تتماشى مع مستوى الساكنين وفى نفس الوقت يبدو أن تواجدهم فى الشوارع مؤقت إلى حد بعيد..لأن الكلب فى غاية الأمر يعود لصاحبته التى تُدلله أو صاحبه الذى يدربه ويسير معه فى الشوارع مربوطا فى السلسلة وبعض هذه الكلاب للأسف تثير الرعب بين الصغار كما يعلم الجميع.
>>عرفنا -على أيامنا-المواجهة فى تلك العربية المحاطة بالأسلاك التى تحمل جنودا من الشرطة يجوبون الشوارع ويصطادون ما يستطيعون من الكلاب ويضعونها فى تلك الأقفاص الحديدية ثم يطلقونها فى أماكن بعينها بإشراف جمعيات الرفق بالحيوان.
>> وأذكر أننى فى الطريق للمدرسة بينما كنت ممسكا برغيف من الخبز لفت نظر أحد الكلاب فحاول القفز خاطفا الرغيف وعندما لم يتمكن عقرنى فى بطنى وصرخت من الألم، ليأخذنى أولاد الحلال إلى مستشفى الكلب «التى لا أعلم أين هى الآن» وحصلت على 21 حقنة تم بعدها العلاج بإذن الله وبعدها بدأت أتعامل بهدوء ممتزج بالخوف مع كلاب شارعنا ، بل تعاطفت مع أحدها وكان كلبا ذا شخصية وأسميته «نباح» وكان صديقا مدللا عند أصحاب ورشة السيارات المجاورة للمنزل، كما كان يحرس صغار المنزل عند الخروج و الدخول ويحميهم من غزوات باقى الكلاب التى تأثرت بأخلاق الشوارع وتنمرت بل وتحولت إلى شخصية يتجنبها المرء بقدر المستطاع .
>> للأسف ، اختفى «نباح» فى ظروف غامضة وانشغلت فى عملى ، متابعا -أحيانا – قرارات مجتمعية ومحلية لمواجهة المشكلة وبدأ الرأى العام يرفع صوته ضد انتشارها بهذه الأعداد المبالغ فيها وظهرت أصوات تطالب بالتعامل الفورى بينما أصوات أخرى تتعاطف وترفض قتل هذه الكلاب سواء بالسم او الرصاص ويطالب الخبراء بوسائل اخرى للعلاج لعل أشهرها تلك الدعوة التى انتشرت لتعقيم هذه الكلاب كثيرة التوالد والتى تلقى بأبنائها فى أى مكان بينما ترقد الأم تحت السيارة فإذا بالوالد يقفز فوق السيارة ليصيب سقفها بالعطب الشديد .
>> ومع تزايد الأصوات المجتمعية فى قنوات التليفزيون ومواقع التواصل ضد الأسلوب الجديد ، سمعنا عن مشروع شامل للمواجهة يقضى بإقامة مستعمرة للكلاب فى ضواحى 15 مايو ، يوفر لها الغذاء والماء ومكان الإقامة ويحمى السكان الأصليين من الخطر المحتمل، إلا ان هذا الحل يواجه عقبات تحول دون التنفيذ ومازلنا بحاجة إلى رؤية اجتماعية صائبة تشارك فيها الشرطة والمحليات والطب البيطرى و جمعيات الرفق بالحيوان لتدرس هذه الجهات الحلول التى حاصرت المشكلة بالفعل ولمسناها فى دول مثل ألمانيا حيث جميع الكلاب التى تسير فى الشوارع والغابات وتحمل رخصة فى عنقها..علامة على توفير الأمان..لان الكلب يظل حيوانا وفيا ولا ينبغى أن يعامل بقسوة لا مبرر لها فى جميع الاحوال..









