للأسف الشديد فى الآونة الاخيرة تقوم بعض المخابز والمحلات باستغلال زيادة الطلب على خبز الحبة الكاملة فى غش وتضليل للمواطن وبيع خبز غير مطابق للمواصفات بأسعار غالية جداً تحقق أرباحًا ومكاسب زورًا وبهتانًا، هذا للأسف يتم على مرأى ومسمع من الجميع دون حسيب أو رقيب.
حقيقى لايختلف إثنان على أن الخبز هو عماد الأمن الغذائى فى مصر، ويمثل السلعة الأكثر ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين وأن المساس بهذه الصناعة يعرض الجميع للخطر كما هو واضح الآن فى ظل الدعوات المتزايدة بالتوسع فى استخدام الحبة الكاملة وسط فوضى عارمة لتداول الخبز فى الأسواق.
فى الواقع أن هذا الأمر يتطلب إعادة النظر فى منظومة إنتاج وتداول الرغيف من منظور علمى واقتصادى وصحي، خاصة أن الأبحاث العلمية أثبت أن طحن القمح كاملاً، دون فصل النخالة والجنين عن السويداء، يحافظ على القيمة الغذائية للحبة، ويجعل الخبز أكثر ثراءً بالألياف الغذائية والفيتامينات والمعادن والعناصر المضادة للأكسدة، ولم يعد خبز الحبة الكاملة مجرد خيار غذائى لفئة محدودة من المستهلكين، بل أصبح جزءًا من السياسات الصحية التى تتبناها دول عديدة للحد من انتشار السمنة والسكرى وأمراض القلب، وهذا مايجب أن يتم فى مصر حيث لا نزال نواجه تحديات كبيرة رغم أننا نمتلك قدرات وامكانيات كبيرة فى صناعة الطحن، وهذا لا يتحقق بدون معايير واضحة تميز الخبز المصنوع من الحبة الكاملة، معايير تقضى على فوضى التداول والتفاوت الكبير فى جودة الإنتاج، واختلاف الأوزان، كل ذلك ينعكس فى النهاية على جودة الرغيف، وعلى كفاءة استخدام القمح الذى يمثل سلعة استراتيجية.
المطلوب اليوم هو الانتقال من إدارة الخبز بوصفه سلعة مدعومة فقط إلى اعتباره منتجًا غذائيًا متكاملًا يخضع لمعايير الجودة والتغذية والسلامة. ويبدأ ذلك بوضع مواصفة قياسية واضحة لخبز الحبة الكاملة تحدد نسب مكوناته، وتضمن عدم تضليل المستهلك، مع تشديد الرقابة على المخابز والمطاحن، وتحسين منظومة النقل والتخزين، والتوسع فى برامج التوعية الغذائية التى تربط بين جودة الخبز وصحة المجتمع.
نجاح هذا التوجه يتطلب شراكة حقيقية بين وزارات الزراعة والتموين والصحة، والهيئات الرقابية، والمراكز البحثية، واتحاد الصناعات، بحيث تصبح صناعة الخبز جزءًا من استراتيجية وطنية تجمع بين الأمن الغذائى والصحة العامة والتنمية المستدامة.
إن الاستثمار فى الحبة الكاملة ليس ترفًا غذائيًا، بل استثمار فى صحة الإنسان وتقليل تكاليف العلاج مستقبلًا. كما أن تنظيم تداول الخبز ليس مجرد إجراء إداري، بل ضرورة اقتصادية لحماية الموارد، وتقليل الهدر، وتحسين كفاءة الدعم، وضمان وصول رغيف صحى وآمن إلى كل مواطن.









