كتبت فى هذا المكان من قبل عن كمية الألغام التى تمت زراعتها فى مناطق عديدة على أرض المعمورة، التى كانت عائقاً للتنمية لفترات طويلة.. وخاصة شبه جزيرة سيناء الحبيبة، حيث قام الكيان الصهيونى المحتل الغاصب عقب العدوان الثلاثى على مصر بزرع ملايين الألغام بلا هوادة ولا رحمة، من أجل منع المصريين من إجراء أى تنمية حقيقية تذكر على أرص سيناء، لتظل خالية من السكان.
عقب الحرب العالمية الثانية، قامت كل من بريطانيا وألمانيا بزراعة ملايين الألغام فى مناطق عديدة انتقاماً من مصر، بحجة أنها كانت طرفاً فى الحرب، خاصة الساحل الشمالى والعلمين، حيث بلغ عدد الألغام التى قاموا بزراعتها نحو 22 مليون لغم، التى راح ضحيتها الآلاف من رجال مصر الأوفياء.. وبهذا الرقم تتربع مصر على قمة قائمة الدول الأكثر تضرراً من الألغام على مستوى العالم.
طلبت مصر من بريطانيا تحمل تكلفة إزالة الألغام التى خلفتها وراءها بعد الحرب العالمية الثانية وتتحمل المسئولية عن زراعة الألغام، ولكنها عللت رفضها طلب مصر بحمايتها طبقاً لمعاهدة 1936 وتلبية لطلبات الملك والحكومة المصرية.. ولم ينته الأمر عند هذا الحد، بل تنصلت ألمانيا ومعها دول المحور من المسئولية بحجة أن مصر هى التى أعلنت الحرب، وعلى ذلك عليها رفع هذه الألغام على نفقتها الخاصة دون تحملها أدنى مسئولية، لذلك قامت بزرع الألغام بحجة مجابهة مصر بصفتها دولة محاربة.
أخذت مصر على عاتقها مواجهة الموقف من أجل دفع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية لساحل مصر التى تعطلت لوقت طويل، وبذلك أخذ سلاح المهندسين المصرى العملاق على عاتقه تحمل هذه المسئولية الجسيمة، من أجل دفع عجلة التنمية فى طول البلاد وعرضها على ساحل البحر المتوسط، من أجل الوصول إلى أعلى احتياطات ممكنة من النفط، خاصة الغاز الطبيعى مع إضافة 3.5 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية، حيث كان من المستحيل الدخول فى هذه المناطق واستصلاح مثل هذه المساحات الشاسعة لولا جهود هؤلاء الأبطال البواسل المخلصين من أبناء القوات المسلحة، الذين واصلوا الليل بالنهار من أجل مصر ورفع رايتها عالية خفاقة فى سماء الزمان، لتفخر بها الدنيا.. ولولا جهود رجال الجيش فى رفع هذه الألغام، ما كانت هذه التنمية.
منذ سنوات قليلة أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى عن وضع حجر أساس مدينة العلمين بمحافظة مرسى مطروح، فكان معظم الناس يتساءلون كيف ذلك وسط هذا الضجيج من الألغام المميتة والمدمرة وسط هذه الصحراء المترامية.. ولكن المصريين لا يعرفون المستحيل، استطاعوا بعزيمة الرجال الجبارة خلال هذه الفتره الوجيزة أن يقهروا المستحيل ويحطموا الصعاب من أجل بناء مدينة على المتوسط ليس لها مثيل فى العالم بأسره.









