خامنئى: توقيع ترامب على اتفاق وقف إطلاق النار «عديم القيمة»
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، بعدما أدى هجوم صاروخى إيرانى استهدف قاعدة عسكرية أمريكية فى الأردن إلى مقتل جنديين أمريكيين وإصابة عدد آخر، بينما لايزال جندى ثالث فى عداد المفقودين، وهو ما دفع واشنطن إلى تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية إيرانية، فى تصعيد يهدد بتوسيع رقعة الحرب فى المنطقة، وفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز».
ويمثل الهجوم أول حادث يسفر عن مقتل عسكريين أمريكيين بنيران معادية منذ استئناف العمليات العسكرية عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، ليرتفع بذلك عدد قتلى الجيش الأمريكى إلى 16 منذ اندلاع الحرب. كما يعد الهجوم الرابع الذى يستهدف الأراضى الأردنية خلال خمسة أيام.
وأكد وزير الدفاع الأمريكى بيت هيجسيث أن مقتل الجنديين سيزيد من تصميم الولايات المتحدة، فى وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة بشأن إدارة الحرب التى بدأتها واشنطن إلى جانب إسرائيل قبل أكثر من أربعة أشهر.
فى المقابل، صعّد الجانب الإيرانى من لهجته السياسية، إذ اتهم المرشد الإيرانى مجتبى خامنئى الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الموقع فى يونيو الماضي، معتبراً أن توقيع الرئيس الأمريكى على الاتفاق «عديم القيمة وباطل». كما شدد رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف على أن «الوحدة والتضامن» يمثلان شرطين أساسيين لتحقيق النصر، داعياً إلى الالتزام بتوجيهات المرشد الأعلى بشأن الحفاظ على وحدة الصف خلال إدارة المواجهة الحالية.
ميدانياً، أعلن الجيش الأمريكى مواصلة الغارات الجوية على أهداف داخل إيران، موضحاً أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت للدفاع الجوى والمراقبة الساحلية، إضافة إلى مواقع تابعة للحرس الثوري، الذى حمّلته واشنطن مسئولية الهجوم الذى أودى بحياة العسكريين الأمريكيين فى الأردن.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن العمليات ركزت على مواقع للحرس الثورى شاركت فى تنفيذ الهجوم الصاروخى على القوات الأمريكية، مؤكدة استمرار الضربات فى إطار الرد العسكرى الأمريكي.
فى المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع غارات أمريكية على مدينة سيريك المطلة على مضيق هرمز، بينما ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن مدينة حاجى آباد بمحافظة هرمزغان تعرضت أيضاً لقصف أمريكي.
كما أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تعرض موقع محطة دارخوين النووية، التى لا تزال قيد الإنشاء فى محافظة خوزستان، لهجوم أمريكي، ووصفت استهداف المنشأة بأنه انتهاك للقانون الدولي، دون أن تحدد توقيت وقوع الضربة.
وفى تطور آخر، أعلن الحرس الثورى الإيرانى إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز MQ-9 فى جنوب البلاد، ونشرت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها توثق عملية إسقاط الطائرة بواسطة القوات البحرية التابعة للحرس فى محافظة بوشهر.
وعلى جبهة الخليج، توسعت دائرة المواجهة بعدما تعرضت الكويت والبحرين لهجمات إيرانية. وأعلنت السلطات الكويتية أن هجمات استهدفت منشأة نفطية ومحطة لتوليد الكهرباء وأخرى لمعالجة المياه، فيما أكدت البحرين أن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت أهدافاً جوية إيرانية قبل وصولها إلى أهدافها.
من جهتها، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها استهدفت قاعدتين أمريكيتين فى الكويت باستخدام طائرات مسيرة انقضاضية، موضحة أن الهجمات طالت مستودع ذخيرة تابعاً للجيش الأمريكى فى قاعدة الأديرع، إضافة إلى منظومات رادار وبطاريات باتريوت فى قاعدة على السالم الجوية.
وأكد الجيش الكويتى أن الدفاعات الجوية تعاملت مع صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، فيما كانت الكويت قد تعرضت خلال اليومين السابقين لهجمات أصابت محطتين لتوليد الكهرباء ومنشأة فى القطاع النفطي، وهو ما وصفه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجى جاسم البديوى بأنه «جرائم حرب».
وفى موازاة التصعيد العسكري، برز مضيق هرمز مجدداً بوصفه إحدى أخطر بؤر التوتر. وأعلن الحرس الثورى الإيرانى اعتراض أربع سفن حاولت عبور المضيق من دون الحصول على إذن، مشيراً إلى أن سفينتين تعرضتا لحوادث جعلتهما غير قادرتين على مواصلة الإبحار، بينما تراجعت السفينتان الأخريان بعد تلقى تحذيرات.
واتهم الحرس الثورى السفن الأربع بتعطيل أنظمة الملاحة ومحاولة استخدام مسار غير آمن «بدعم أمريكي»، مؤكداً أن القوات الإيرانية تفرض سيطرة كاملة على المضيق، وأن العبور يجب أن يتم عبر المسار الذى تحدده السلطات الإيرانية. وجدد الحرس الثورى تحذيره من أن أى سفينة تتجاهل التعليمات الإيرانية ستكون عرضة للمخاطر، مؤكداً أن مرور النفط والغاز والمواد الكيميائية عبر مضيق هرمز لن يتم إلا وفق الضوابط التى تفرضها طهران، فى خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تهديد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، بالتزامن مع استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.









