أذن النبى لصحابته بالهجرة والاغتراب بعد أن اشتدت عليهم وطأة العذاب.
قال لهم لو خرجتم إلى الحبشة فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد، وهى أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجًا لما أنتم فيه.
توجهوا إلى الساحل واستأجروا سفينتين وغادروا الأهل والديار فى أول هجرة فى الإسلام.
سافر ضمن الفوج الأول عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت النبى صلى الله عليه وسلم وأبوحذيفة بن عتبة وزوجته سهلة بنت سهيل والزبير بن العوام ومصعب بن عمير وعبدالرحمن بن عوف.
ضم الفوج 11 رجلاً و4 نساء وكان أميره عثمان بن مظعون.
تضمن الفوج الثانى 83 رجلاً و11 امرأة وكان أميرهم جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه.
أرسلت قريش عمرو بن العاص وعبدالله بن أبى ربيعة فى أثرهم ومعهم الهدايا للنجاشى والبطاركة ليتسلموا المهاجرين ويعيدوهم أذلاء صاغرين.
قالا للنجاشى إنهم نفر من الغلمان السفهاء المارقين المتمردين فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا فى دينكم بل جاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه ولا تعرفونه.
نصح عدد من البطاركة النجاشى أن يستجيب لهم لكن الرجل الحكيم طلب المهاجرين المسلمين ليستطلع أمرهم بنفسه.
فلما دخلوا سلموا عليه بتحية الإسلام ولم يسجدوا تحت قدميه كما يفعل كل من يأتى إليه.
سألهم عن أحوالهم قبل الإسلام وبعده قال جعفر عن قومه كانوا أهل شرك وجاهلية يعبدون الأصنام ويأكلون الميتة ويسفكون الدماء ويسيئون الجوار ويستحلون المحارم ولا يعرفون حلالا ولا حرامًا فجاءهم رسول من أنفسهم يعرفون نسبه وصدقه أمرهم بالبر والصدق وأداء الأمانة ونهاهم عن عبادة الأصنام وأمرهم بعبادة الله وحده لا يشركون به شيئًا.
وأضاف وهو يصف حال إخوانه المهاجرين «أنهم صدقوا رسولهم وآمنوا به فعاداهم قومهم ففروا إلى النجاشى بدينهم ودمائهم».
قال النجاشي: «والله أن هذا لمن نفس المشكاة التى خرج منها أمر موسى عليه السلام.
وطلب من جعفر أن يقرأ عليه شيئًا مما جاء به نبيهم فقرأ عليه آيات من سورة مريم فبكى النجاشى حتى ابتلت لحيته وبكى معه البطاركة.
قال النجاشي: والله لا أسلمهم لكما ورد عليهم هداياهم .
لجأ عمرو بن العاص إلى الحيلة وقال للنجاشى سلهم عن عيسى «عليه السلام» فإنهم يقولون فيه قولاً عظيمًا.
فأسالهم توضيحًا للأمر؟ فقال جعفر: ما نقول فيه إلا ما يقول ربنا عزوجل «إنه عبده ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم».
قال النجاشي: إن هذا لا يزيد عما جاء به عيسى «عليه السلام».
عاد المهاجرون إلى ديارهم بعد أن أرسل النبى صلى الله عليه وسلم يستأذنه فى عودتهم.
جمع النبى صلى الله عليه وسلم صحابته وقال لهم: إن أخًا لكم قد مات بأرض الحبشة فصلى بهم وقوفًا.









