لقد أنعم الله على اللواء محمد الشربينى الذى استشهد فى محاولة إطفاء حريق منشيئة ناصر بأن رزقه الشهادة وهذه درجة رفيعة لا يمنحها الله تعالى لأحد من عباده إلا لمن يستحقها.. الرجل الذى عُرف بشجاعته وقيادته الميدانية المتميزة أكاديمياً.. لقد تميز بحضوره الدائم فى الصفوف الأمامية وعدم اكتفائه بالعمل الإدارى المكتبى، بل قدم روحه فداء لوطنه ولإنقاذ الأبرياء وممتلكاتهم.. كم نحن بحاجة لقيادات تضاهى الشربينى فى حبهم لعملهم من أجل مصر.
لم يجلس اللواء د.محمد الشربينى فى مكتبه لتلقى البلاغات، بل كان دائماً فى الصفوف الأمامية وسط ألسنة النيران، سواء فى الأدوار العليا من العمارات والبنايات الشاهقة أو أسفل البدرومات ووسط الأنقاض لحماية المواطنين عامة وكبار السن والعجزة خاصة، وكذلك لحماية ممتلكاتهم ومقدراتهم.
سيظل التاريخ شاهداً على بطولته طوال سنوات عمله كنموذج للتفانى والشجاعة والإخلاص، حيث اختار أن يكون دائما فى قلب الحدث مؤدياً رسالته فى حماية الأرواح حتى آخر لحظة فى حياته.. رحيل هذا البطل الهمام لم يكن مجرد فقدان لقيادة أمنية بارزة، بل خسارة لقائد ميدانى أدى رسالته كاملة دون تردد فى حماية الأرواح، بل والحفاظ على أمن وسلامة ومقدرات هذا الوطن العزيز مصر.
لقد ضرب الشربينى ورفاقه الذين نالوا شرف الشهادة فى سبيل الله تعالى مثلاً رائعاً فى الشجاعة والإقدام ليكونوا شعلة تنير الطريق للأجيال القادمة من شباب هذا الوطن الخالد من رجال الشرطة البواسل، بل ولغيرهم ممن هم فى ميادين العمل الذين يسهرون الليل فى حراسة مقدرات الوطن وحماية البلد من عبث العابثين من الإرهابيين الذين يعبثون بمقدرات الوطن ومهربى المخدرات والبلطجية الذين يحسبون أنفسهم فوق القانون.
نحن بحاجة إلى قادة أمثال الشربينى.. علينا أن نُعلّم أولادنا على مختلف أعمارهم سيّر هؤلاء قدوة يسيرون على خطاهم على طول الطريق.
لم تعدم مصر رجالاً عظاماً فى كل المواقع حتى إن شباب مصر من المسلمين الذين لم يهابوا الموت، بل هبطوا وسط النيران لإطفاء النيران المشتعلة.. هؤلاء هم أبناء مصر معاً يجمعهم رباط وصف واحد مفاده «نعيش ونموت من أجل مصر».
وهذا كان نهجهم حينما وقفوا فى صف واحد أمام العدو الغاشم فى حرب الكرامة 1973، وبفضل ذلك تحقق النصر المبين.
تحية لأبطال مصر الذين شرفونا ورفعوا رءوسنا أمام الدنيا بأسرها فى مونديال 2026 لكرة القدم على الأداء المشرف أمام الأرجنتين الذين حققوا نصراً غير مستحق بظلم من «الفيفا» والحكام.. يكفيكم شرفاً احترام العالم شرقه وغربه.. حقاً أسعدتمونا والقادم أفضل.
تحيا مصر.








