هناك فرق كبير بين مسئول يعى ويفهم دوره ويحاول ترك بصمة فى مكانه ومسئول يأتى للمنصب ويرحل عنه كما جاء دون أن يترك أى أثر يجعل الأشخاص يشعرون بغيابه والأصعب أن يكون وجوده فى المنصب كارثة تنتزع من الكرسى الذى يجلس عليه أكثر مما تعطى له فيأتى من يلحقه فى المنصب ليجد نفسه فى ورطة فمن أين له أن يبدأ ليصلح ما أفسده غيره .
من ضمن هؤلاء المسئولين الذين وجدوا أنفسهم فى – ورطة إن جاز التعبير مع كامل الاحترام والتقدير لمن سبقها – كانت المهندسة راندة المنشاوى وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية فقد جاءت للوزارة وكان المشهد متخبطاً فى الكثير من القضايا فى الوقت الذى حدث نوع من العزلة بين الوزارة ووسائل الإعلام فغاب عن المواطن ما يحدث فى واحدة من أهم الوزارات الخدمية والتى تضطلع بالكثير من المحاور التى تهم المواطن كالسكن والمرافق ومحاور الطرق وغيرها من المشروعات التى حملت الجمهورية الجديدة شعاراً لها كتطوير المناطق العشوائية ومشروعات تطوير الريف المصرى ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» .
جاءت المنشاوى للوزارة ليلقى على عاتقها آلية الإصلاح لوضع الأشخاص المناسبين فى مواقعهم الأمر الذى لم يكن بالسهل خاصة أن فكرة إبعاد مسئول عن موقعه لا يمكن أن يتم بلا مبرر الأمر الذى فرض عليها التمهل والانتظار وإعادة التقييم حتى تكون القرارات مدروسة وهى مهمة ليست بالسهولة التى يتوقعها البعض .
تصدير العقار المصرى للخارج كان من ضمن المهام الموكلة لوزارة الإسكان إلا أن الآلية التى تم اتباعها فى السابق لم تكن على النحو المطلوب لذا بات على الوزيرة إصلاح الأمر من خلال تدشين منصة تحقق الهدف الذى أطلقت من خلاله ليتم ذلك بالتعاون مع وزارة الاتصالات فى صورة تصحح المسار وتبين التباين بين جهات الدولة لتحقيق أهداف ومخططات التنمية .
الأعظم ما قامت به الوزيرة لإعادة علاقة انقطعت مع الصحافة ووسائل الإعلام .
دور الصحافة وحق الصحفى فى المعرفة أمر استقر فى يقين المهندسة راندة المنشاوى من واقع سنوات من الخبرة فى التعامل مع الإعلام بحكم منصبها السابق كنائب لوزير الإسكان ومن بعدها مساعد لرئيس الوزراء الأمر الذى دفعها لإعادة الصحافة للمشهد .
الجميل فى الأمر فى جولات الوزيرة التى اصطحبت فيها الصحفيين ليفهموا المشهد قبل أن يتحدثوا ويكتبوا عنه كان أنها لم تتجمل ولم تسمح بذلك فاصطحبتهم لمتابعة الشكاوى التى وردت إليها من سكان المدن الجديدة عبر منظومة الشكاوى التى استحدثتها لتسهل على المواطن التواصل مع المسئول وذهبت بنفسها لترى هل ما جاء بشكاواهم حقيقة من عدمه فعلت ذلك أمام الجميع لتعطى تكليفات واضحة بسرعة الإصلاح والاستجابة لكافة المطالب القانونية .
وفى جولتها لم يفتها أن تتوقف وتسأل مرافقيها من الصحفيين عما إذا كانت لديهم استفسارات يبحثون عن إجابات لها فعلت ذلك رغم استدعائها لاجتماع عاجل فى مجلس الوزراء فرض عليها سرعة المغادرة لكنها كانت مسئولة بحق واحترمت دور الصحفى فى المعرفة ولم تغادر قبل أن تجيب عن أسئلة الجميع ..فشكراً للوزيرة التى كانت على قدر المسئولية والشفافية فى التعامل فى واحد من أهم الملفات التى تهم المواطن وقد يقول البعض إن هذا هو الأصل فلماذا الشكر ولكن ما حدث فى الفترة الماضية من مسئولين تعمدوا التعتيم والهروب من التعامل مع الصحافة واكتفوا ببيانات صماء يجعلنا نثنى على أداء مختلف أعاد للصحافة دورها .









