- د. جيهان زكي: مصر بقوتها الحضارية وإبداعها المتجدد قادرة على بناء الإنسان وصناعة المستقبل
- الأغاني الوطنية تُلهب مشاعر الجماهير.. و«مصر الحكاية» بساحة الهناجر تتصدر المشهد
- 3 فعاليات نوعية بمسارح الأوبرا: «القومية» تتألق على الكبير.. «غنا القاهرة» يستعيد الملحمة على الصغير.. والمواهب الواعدة بمعهد الموسيقى العربية
احتفلت وزارة الثقافة بذكرى ثورة الثلاثين من يونيو، لتُعيد إلى الأذهان واحدة من أهم المحطات الفارقة في تاريخ الدولة المصرية الحديثة. وهي المناسبة التي تحرص الوزارة على الاحتفاء بها سنويًا من خلال برنامج ثقافي وفني متنوع؛ حيث ألهبت الأغاني الوطنية مشاعر الجماهير التي تفاعلت معها بحماس، لتؤكد أن الثقافة كانت وستظل إحدى أهم أدوات بناء الوعي الوطني وصون الهوية المصرية.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن الوزارة تهدف من خلال هذه الفعاليات إلى ترسيخ قيم الولاء والانتماء، واستحضار الدروس المستفادة من ثورة 30 يونيو، باعتبارها لحظة تاريخية استعاد فيها المصريون إرادتهم، وأثبتوا قدرتهم على حماية دولتهم والحفاظ على هويتها الوطنية.
وأضافت وزيرة الثقافة أن احتفالات الوزارة بذكرى الثورة لم تكن مجرد أنشطة فنية عابرة تقام احتفاءً بمناسبة وطنية، وإنما جاءت تأكيدًا على أن الثقافة المصرية شريك أصيل في صناعة الوعي، وحارس أمين للهوية، ورافد أساسي من روافد القوة الناعمة للدولة. ففي مشهد بديع امتزجت فيه الموسيقى بالغناء، والفنون التشكيلية بالتراث الشعبي، تحولت مسارح وساحات الثقافة إلى منصات حية تروي حكاية وطن استطاع أن يصنع مستقبله بإرادة شعبه.
«مصر الحكاية» بساحة الهناجر.. تكامل ثقافي وتراث حي
شهد مركز الهناجر للفنون احتفالية كبرى بعنوان «مصر الحكاية»، بحضور الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة. وقد نظم الاحتفالية قطاع المسرح بالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة، والمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، لتقدم الفعالية نموذجًا يحتذى به للتكامل والتناغم بين مؤسسات العمل الثقافي في الاحتفاء بالمناسبات الوطنية.
واستهلت الاحتفالية بافتتاح معرض الفنون التشكيلية بقاعة “آدم حنين” بحضور الوزيرة، ليؤكد المعرض أن اللوحة التشكيلية شريك دائم في التعبير عن وجدان الوطن. وعقب ذلك، أضفت رقصة “التنورة” بألوانها وحركاتها المستوحاة من التراث المصري العريق أمام المسرح أجواءً من البهجة والتفاعل الحي مع الجمهور.
ثم انتقلت الفعاليات إلى مسرح ساحة الهناجر؛ حيث قدمت فرقة طنطا للموسيقى العربية بقيادة المايسترو محمود صفوت، باقة من الأغنيات الوطنية التي استحضرت محطات مضيئة من التاريخ المصري. وفي الوقت ذاته، أعادت فرقة النيل للآلات الشعبية بقيادة منال إبراهيم، إحياء الفلكلور المصري في صورة تؤكد أن التراث الشعبي لا يزال نابضًا بالحياة وقادرًا على مخاطبة الأجيال الجديدة وتعزيز ارتباطها بجذورها.
دار الأوبرا.. ثلاثة مسارح تنبض بالوطنية في وقت واحد
وفي دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور رضا الوكيل، اتخذ الاحتفال بُعدًا أكثر اتساعًا وزخمًا؛ حيث توزعت الفعاليات على ثلاثة مسارح بالتزامن، في رسالة تؤكد ثراء المشهد الثقافي المصري وتنوع أدواته في التعبير عن قيم الانتماء:
- المسرح الكبير: أحيت الفرقة القومية العربية للموسيقى بقيادة المايسترو الدكتور مصطفى حلمي، مجموعة من أشهر الأغنيات الوطنية التي ارتبطت بالوجدان الجمعي؛ حيث تردد صدى كلماتها بين الجمهور مستحضرًا محطات العزة والكبرياء، ومؤكدًا أن الأغنية الوطنية ما زالت تمتلك القدرة السحرية على توحيد المشاعر وبث الحماس.
- المسرح الصغير: امتزج الفكر بالإبداع في صالون الأوبرا الثقافي “غنا القاهرة”، الذي أقيم بإشراف رشا الفقي؛ حيث ناقش المشاركون الأبعاد السياسية والاجتماعية لثورة 30 يونيو ودور الفن في تشكيل الوعي، بينما ترجمت الفقرات الغنائية والاستعراضية المصاحبة هذه الرؤى إلى لوحات فنية جسدت إرادة الشعب وتمسكه بدولته.
- معهد الموسيقى العربية: حملت أصوات طلاب مركز تنمية المواهب، بإشراف الموسيقار محمد عبد الستار، رسالة المستقبل؛ حيث قدموا مختارات من الأغنيات الوطنية التي فاضت بالحب الصادق لمصر، في مشهد يؤكد أن الأجيال الجديدة قادرة على حمل راية الإبداع، وأن الاستثمار الحقيقي في الثقافة يبدأ من اكتشاف الموهبة ورعايتها.
قوة ناعمة تحفظ الذاكرة الوطنية
من جانبه، أكد الفنان أحمد الشافعي، رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية بالثقافة الجماهيرية، أن هذه الاحتفالات تمثل القوة الناعمة التي تصنع الوعي، وتدعم الانتماء، وتحفظ الذاكرة الوطنية. مشيرًا إلى أنه مع كل أغنية، ولوحة، وعرض فني، كانت رسالة الثقافة واضحة وجلية:
«ستظل مصر بقوتها الحضارية وإبداعها المتجدد قادرة على ترسيخ قيم الهوية، وبناء الإنسان، وصناعة المستقبل، تمامًا كما صنعت بإرادة شعبها واحدة من أهم المحطات في تاريخها الحديث».






















