اعلم عن الرئيس صدقه وإخلاصه وتفانيه وتجرده ووعيه ونبله وتواضعه وجديته وحسمه وحزمه وعزمه فى كل ما فعل وكل ما يفعل وبإذن الله كل ما سيفعله، اعلم كذلك مدى الضغوط والمسئوليات والتفاعلات التى تستغرف وقته وجهده وعمره من اجل مصر التى يذوب عشقا فى ترابها ولا ازكيه على الله جل فى علاه ، اعلم كذلك سلامة مقصدى ولو اختلف احدهم فى طريقة تعبيرى عما أريد قوله وتحقيقه من اجل بلادى وأبناء بلادى، ويعلم الله ما فى نفسى، من هنا أطالب فخامة الرئيس الذى اعلم يقينا أنه يقرأ ويتابع بدقة كل ما ينشر ويقال، أطالب الرئيس عبدالفتاح السيسى ان يفتح ملف الأمية الأبجدية فى مصر، فليس لهذه المشكلة من حل إلا بيد سيادته فهو الوحيد القادر على تحريك كل المياه فى كل الاتجاهات لتحقيق الصالح العام ، تعلم سيدى الرئيس الحبيب أن أرقام ونسب الأمية فى مصر مرتفعة ارتفاعات لا يليق بمصر ولا يليق بأبناء مصر ولا يليق بإنجازات رئيس مصر العظيمة فى كل مناحى الحياة ، ولإننى أعلم يقينا ان سياق الإصلاح الشامل الذى رسمه لنا الرئيس يأتى فى قلبه جودة وجدارة التعليم، لذلك أفسر زياراته المتعددة للأكاديميات التعليمية المنضبطة فى الجيش والشرطة وكذلك اهتمامه الدائم بالتدريب المستمر والتدريب التحويلى ، اقترح ان يدشن الرئيس السيسى مبادرة رئاسية للقضاء العاجل على الأمية الأبجدية، انه مشروع قومى يستحق اهتماما رئاسيا عاجلا ، وهذه لمحة عن سياق الأزمة «انخفض معدل الأمية بين السكان «10 سنوات فأكثر» من 25.8 % عام 2017 إلى 16.6 % عام 2024.
وبلغ عدد سكان مصر نحو 107.3 مليون نسمة مطلع عام 2025. وبناءً على هذه النسبة السكانية، يُقدَّر عدد الأميين فى مصر بنحو 17 إلى 18 مليون شخص تقريبًا «مع اختلاف الرقم الدقيق وفق الفئة العمرية المستخدمة فى القياس». «بلغت نسبة الأمية بين الإناث 21.4 % مقابل 12 % بين الذكور فى عام2024، ما يعكس استمرار الفجوة بين الجنسين. نجحت جهود محو الأمية فى تمكين نحو 797 ألف شخص من القراءة والكتابة خلال عام 2025، إذن لدينا أكثر من 17 مليون مصرى لا يقرأون ولا يكتبون، فى فلسطين والأردن ودول الخليج وصلت النسبة إلى أقل من 3 % اما ايران فاصل النسبة إلى اقل من 7 %، وهناك تجربة يمكن ان تكون درسا لنا فى مصر نستفيد منها وهى التجربة البرازيلية ، تجربة البرازيل مهمة لأنها تشبه مصر فى الكثافة السكانية والفوارق بين الأقاليم. البرازيل خفضت الأمية إلى 5.3 % عام 2024، أى نحو 9.1 مليون أمى فوق 15 عامًا، وهو أدنى مستوى فى السلسلة الحديثة، بعدما كانت 6.7 % عام 2016.
ماذا فعلت البرازيل تحديدا :
1 – استهداف الفقراء لا المجتمع كله برنامج AlfaSol ركّز على المناطق الريفية والحضرية الأكثر فقرًا والأعلى فى الأمية، لا على حملات عامة واسعة بلا تحديد. استفاد منه نحو 5.3 مليون دارس فى أكثر من 2100 بلدية.
2 – شراكة الدولة مع الجامعات والمجتمع المدنى والقطاع الخاص لم تترك البرازيل محو الأمية للحكومة وحدها؛ صنعت شبكة تضم جامعات، شركات، منظمات أهلية، ومؤسسات عامة.
3 – ربط التعليم بالحماية الاجتماعية برامج مثل Bolsa Família ساعدت على إبقاء الأطفال فى المدارس وتقليل التسرب، لأن الأمية لا تُحارب فقط بتعليم الكبار، بل بمنع إنتاج أميين جدد.
4 – تعليم الكبار كبوابة للكرامة والعمل برنامج Brasil Alfabetizado استهدف الشباب والكبار الذين لم يحصلوا على التعليم الأساسي، وفتح لهم فرصة للعودة إلى التعلم بدل الاكتفاء بدورة قراءة وكتابة قصيرة.
5 – التركيز على الجغرافيا الصعبة رغم النجاح، ما زال شمال شرق البرازيل يضم 55.6 % من الأميين، وهذا درس مهم: الأمية لا تتوزع بالتساوى، بل تتمركز فى جيوب فقر وحرمان.
الخلاصة :الدرس البرازيلى يقول إن محو الأمية ليس «فصلًا ومعلّمًا فقط»، بل خريطة استهداف + حافز اجتماعى + شراكة محلية + ربط بالتدريب والعمل + منع التسرب المدرسي. هذه هى المعادلة التى يمكن أن تنقل مصر من أمية تقارب 16.6 % إلى مرحلة الأمية الهامشية خلال سنوات، اتمنى واثق أننا قادرون ولن نفعلها إلا بمبادرة رئاسية «مصر بلا أمية »









