أقام كلٌّ من متحف الشرطة القومي بالقلعة ومتحف إيمحتب بسقارة معرضَين أثريَّين مؤقتَين، يُسلِّطان الضوء على محطتَين بارزتَين من محطات التاريخ الوطني والتراث البحري في مصر القديمة. وتأتي هذه الفعاليات في إطار الدور الثقافي والتوعوي الذي تضطلع به وزارة السياحة والآثار، وحرص متاحفها على تقديم تجارب معرفية متنوعة تُعمِّق الوعي بالتاريخ والهوية المصرية.
وأكد الدكتور أحمد حميدة، رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، أن هذه المعارض المؤقتة تُجسِّد حرص الوزارة على توظيف المتاحف منصاتٍ للتثقيف والتنوير المجتمعي، وإبراز ثراء الموروث الحضاري المصري وتنوعه، بما يُعزِّز الانتماء الوطني ويُرسِّخ قيمة الحفاظ على هذا الإرث الإنساني العريق.
«ذاكرة دنشواي الفوتوغرافية».. توثيق بصري لمحطة وطنية فارقة
استضاف متحف الشرطة القومي معرضاً مؤقتاً بعنوان «ذاكرة دنشواي الفوتوغرافية»، تزامناً مع الذكرى السنوية لحادثة دنشواي التي وقعت في الثالث عشر من يونيو 1906، وتُعدّ من أبرز المحطات في تاريخ مصر الحديث.
وأوضح عبد الباسط محمود، مدير عام المتحف، أن المعرض يضمّ مجموعةً من الصور الفوتوغرافية والمواد التوثيقية النادرة التي تستعرض ملابسات الحادثة وسياقها التاريخي، إلى جانب رصد ملامح الحياة المصرية في تلك المرحلة وما اكتنفها من تحولات اجتماعية وثقافية. ويأخذ المعرض الزائرَ في رحلة بصرية تتتبع تسلسل أحداث الواقعة وأثرها في الوعي الوطني، مُبرِزاً الدور المحوري للتوثيق الفوتوغرافي في صون الذاكرة الجماعية وإيصال الأحداث التاريخية إلى الأجيال القادمة. ويستمر المعرض حتى نهاية شهر يونيو الجاري، ويرافقه طاقم من أمناء المتحف لتقديم الشرح والإرشاد وإثراء التجربة الثقافية للزوار.
«البحارة في مصر القديمة».. شواهد أثرية على عراقة الملاحة المصرية
على الجانب الآخر، أقام متحف إيمحتب بسقارة معرضاً مؤقتاً بعنوان «البحارة في مصر القديمة» في قاعة «زوسر»، احتفاءً باليوم العالمي للبحارة، ويمتد هو الآخر حتى نهاية يونيو الجاري.
وكشف الدكتور ممدوح فاروق، مدير المتحف، أن المعرض يضمّ خمس قطع أثرية متنوعة، في مقدمتها نماذج لمراكب خشبية تُصوِّر بحارةً أثناء التجديف وآخرين يحملون القرابين، فضلاً عن قطعة فريدة من نوعها تتمثل في سمكة بلطي مصنوعة من العاج كانت تُستخدم وعاءً لمسحوق التجميل.
ويُبرز المعرض المكانةَ المحورية التي احتلّتها المراكب والسفن في حياة المصري القديم، إذ كانت الوسيلة الرئيسية للتنقل والتواصل بين أقاليم البلاد، كما أدّت دوراً بالغ الأهمية في الرحلات البحرية الخارجية والبعثات الرسمية ونقل المواد الخام. وعلى الصعيد الداخلي، استُعين بها في نقل الأحجار الضخمة والأعمدة والمسلات والحبوب، ودعم الحملات العسكرية وتأمين الحدود. ويعكس ذلك كله مدى الرقي الذي بلغته المعرفة البحرية لدى المصريين القدماء وتنوع توظيفهم لفن الملاحة عبر العصور المتعاقبة.













