فى تطور لافت يهدد المفاوضات الأمريكية مع إيران، أعلن الحرس الثورى إغلاق مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة، وذلك بعد فتحه أمام السفن وعودة الملاحة تدريجيًا منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الجانبين الأربعاء الماضى.
وقالت وكالة فارس ومصادر إعلامية نقلًا عن الحرس الثورى إن قرار الإغلاق جاء بسبب ما أثير من انتهاكات إسرائيلية لمذكرة تفاهم وقف إطلاق النار»، التى تنص على وقف الأعمال القتالية والحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان.
وهدد الحرس الثورى أن هذا الإجراء يأتى «كخطوة أولى»، محذرًا من إجراءات إضافية إذا «استمر العدوان».
تأتى هذه التطورات بعد أن شهدت الساعات الماضية حراكاً دبلوماسياً من أجل الدفع نحو عقد المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن تأجلت فى اللحظة الأخيرة، بسبب العدوان الإسرائيلى على لبنان.
ومع وصول الوفد الأمريكى على رأسه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير إلى منتجع بورجونشتوك السويسري، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية رسمياً أن وفدها سيتوجه إلى سويسرا.
وقال المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، إن الوفد سيطالب بتنفيذ الالتزامات الأمريكية وتحديد الكيفية التى يعتزمون الوفاء بها.
وأضاف بقائي: «لقد التزمنا بتعهداتنا وأمريكا ملزمة بإجبار إسرائيل على وقف هجماتها على لبنان»، محذراً من أن «عدم تنفيذ الالتزامات سيعرض التفاهم للخطر وفقا لوكالة فارس.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن الطرف الثانى ينبغى عليه اتخاذ الإجراءات اللازمة فى أقرب وقت ممكن، مهدداً أنه فى حالة عدم تنفيذ الالتزامات، فسترد إيران بالإجراءات اللازمة.
وشدد بقائى على أن طهران لم توقّع على التزام لن يُنفّذ، ونهجها واضح يتلخص فى «التزام مقابل التزام».
وتتزامن هذه التطورات مع حديث نائب الرئيس الأميركى جيه دى فانس عن أجواء إيجابية للمحادثات مع إيران، حيث صرح فانس فى مقابلة مع فوكس نيوز إن المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر موجودان فى سويسرا استعداداً للقاء الوفد الإيراني، مشيراً إلى احتمال سفره قريباً إلى بيرن، من أجل عقد محادثات مع الوفد الإيرانى اليوم.
وكانت قد أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن عراقجى أجرى مباحثات هاتفية مع نظيره الباكستانى محمد إسحاق دار، تناولت عددًا من القضايا الإقليمية والثنائية، من بينها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
فى الوقت نفسه، كشف موقع أكسيوس أن المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف، توجه إلى سويسرا لإجراء محادثات مع الجانب الإيرانى بشأن الاتفاق النووي، فيما أكدت مصادر أمريكية أخرى أن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل جروسي، موجود فى سويسرا منذ أول أمس، لتقديم المساعدة والمشاركة فى المحادثات الفنية، و أن جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس ترامب، موجود فى البلد المستضيف للمفاوضات، للمشاركة فى المحادثات، التى سيترأس الوفد الأمريكى فيها نائب الرئيس، جيه دى فانس، بحسب «وول ستريت جورنال».
وبعد أربعة أيام من توقيع مذكرة التفاهم بينهما، أعرب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن تفاؤله بعدم العودة إلى الحرب بين البلدين.
وقال ترامب إن بلاده وطهران ستتمكنان من تسوية جميع القضايا فى غضون 60 يوماً من المفاوضات، وأنه لن تكون هناك حاجة لاستئناف العمليات القتالية، فى إشارة إلى المهلة التى نصت عليها المذكرة الموقعة بين الطرفين ليل الأربعاء الماضي.
لكن فى الوقت نفسه هدد الرئيس الأمريكى خلال كلمة ألقاها بقاعدة أندرز الجوية بأنه إذا لم يحدث اتفاق خلال 60 يوماً، فسنتخذ إجراءات لن ترضيهم.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا مذكرة تفاهم الأربعاء الماضى نصت على الوقف الفورى للعمليات القتالية على جميع الجبهات، بما فى ذلك لبنان، دون مشاركة الجانب الإسرائيلى فى المفاوضات الخاصة بالمذكرة. كما نصت على إجراء محادثات فنية لمدة 60يوماً من أجل حل الملف النووى الإيراني، والتى كان من المفترض أن تنطلق أمس الأول، إلا أنها أرجئت بسبب التصعيد الإسرائيلى فى لبنان، وسط تقارير استخباراتية أمريكية حول سعى تل أبيب لعرقلة التفاهم بين واشنطن وطهران.
وكانت إسرائيل كثفت منذ الخميس الماضى غاراتها على الجنوب اللبناني، بعدها تم الإعلان على اتفاق جديد على وقف إطلاق النار، الذى لم يصمد طويلاً، إذ أعاد الطيران الإسرائيلى قصف عشرات البلدات اللبنانية فى الجنوب والبقاع، متهماً حزب الله بخرف الاتفاق. فيما رد الأخير بدوره ملقياً المسؤولية على الجانب الإسرائيلي.
واستمراراً لحالة الجدل حول بنود مذكرة التفاهم، قال وزير الطاقة الأمريكى السابق، دان برويليت، إن الاختراق الدبلوماسى بين واشنطن وطهران قد يغير قواعد اللعبة بالنسبة للاقتصاد الإيرانى الذى أنهكته الحرب وفقاً لما ذكرته شبكة سى إن إن.
وأضاف أن الاتفاق الإطارى – المكون من 14بنداً – الذى وقعه ترامب سيوفر شريان حياة فوريا لإيران، حيث سيتيح لها إعادة تشغيل محركها الاقتصادى المتمثل فى بيع النفط والوقود.
وأعرب برويليت عن قلقه من سخاء الاتفاق الأمريكى مع إيران على حد وصفه، مضيفاً أن الاتفاق سيمنح طهران الحق فى بيع النفط على الفور الذى قد يدر عليها 60 مليار دولار سنوياً.
ولفت برويليت إلى أن إيران استخدمت مواردها المالية فى الماضى «لتمويل منظمات معادية لجيرانها فى المنطقة وللولايات المتحدة أيضاً»، مضيفا: «سيتعين علينا مراقبة هذا الأمر عن كثب؛ فإذا عادوا إلى تمويل وكلاء لهم فى أنحاء العالم، فإن كل الرهانات ستسقط أى أن الاتفاق سيُلغي.
فى نفس السياق، ذكرت وكالة رويترز أن التوصل لاتفاق نهائى بين إيران وأمريكا بعد توقيع مذكرة التفاهم قد يمكن الحرس الثورى الإيرانى من الحصول على مبالغ كبيرة، الأمر الذى سيغزز من قوته التى تعتبرها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون منظمة إرهابية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».
كما اعتبرت أربعة مصادر إيرانية كبيرة أن «الحرس الثورى فى وضع فريد يتيح له الحصول على حصة كبيرة من أى مكاسب مالية قد تنجم عن رفع العقوبات، واستئناف صادرات النفط، والاستثمار الأجنبي.









