هل تكون الانتهاكات الإسرائيلية فى جنوب لبنان سبباً مثلاً فى فشل الاتفاق «الأمريكى ــ الإيرانى» قبل أن يجف حبره الإلكترونى؟.. وبمعنى أوسع هل يكون مصير هذا الاتفاق مثل مصير اتفاقات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لوقف الحرب فى غزة ولبنان والتى لم تزل تتعرض لخروقات فلا اتفاق سلام غزة نجح فى وقف الإبادة الجماعية التى تمارسها إسرائيل فى غزة والضفة والمرحلة الثانية من هذا الاتفاق لا تزال تراوح مكانها كما لم نعد نسمع خبراً عن صندوق إعمار غزة.. نفس الأمر تكرر كثيراً فى لبنان لم يصمد أى اتفاق لوقف النار أشرف عليه وأعلنه الرئيس ترامب بين إسرائيل وحزب الله حيث لم تحترم تل أبيب أى اتفاق لدرجة إصرارها على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت رغم تحذيرات واعتراضات ترامب.
عموماً اتفاق واشنطن وطهران هو مجرد مذكرة تفاهم تتعهد فيها الدولتان بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائى فى غضون 60 يوماً قابلة للتمديد بالتراضى وهو ما يعنى أن الجانبان يعلمان أن هناك الكثير من الألغام القادرة على نسف هذا الاتفاق خلال أى مرحلة من مراحل التفاوض وبالتالى على جميع مواطنى الشرق الأوسط ألا يتفاءلوا كثيرا بهذا الاتفاق ودعونا نعتبر مذكرة التفاهم هذه ماهى سوى تمديد جديد لوقف النار.
الرئيس ترامب لا يزال يهدد إيران بقصفها مجدداً مالم تلتزم بالاتفاق لكنه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إذا لم تلتزم إسرائيل بالاتفاق وإصرارها على استقطاع أجزاء من الجنوب اللبنانى مثلما فعلت فى سوريا.. أما القنبلة الموقوتة التى يمكنها جعل الاتفاق والعدم سواء هى اليورانيوم المخصب وهى القضية الرئيسية التى لاتزال محل خلاف فالرئيس ترامب لا يزال يردد أن واشنطن سوف تأخذ اليورانيوم الإيرانى المخصب وهو ما نفته طهران عقب توقيع مذكرة التفاهم مؤكدة أن اليورانيوم المخصب لن يخرج من إيران وأحد الخيارات هو التخفيف على الأراضى الإيرانية.
أما البند الذى يتحدث عن تخصيص 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران ربما يكون مصيره كمصير صندوق إعمار غزة لا حس ولا خبر.. عموما دعونا ننتظر عودة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فى أى وقت طالما أن اتفاقات ترامب تعالج الأثار الجانبية فقط ولا تعالج المرض.. أقول ذلك رغم إننى لست من دعاة التشاؤم.









