لا شك أننا نعيش حقبة من الزمن فى منتهى الخطورة والأهمية، وعالم ملييء بالصراعات الدولية التى نتج عنها آثار وتداعيات مزلزلة، ورغم كل هذه التحديات الجسام فالدبلوماسية المصرية فى دولة 30 يونيو لا تكل ولا تمل وتعمل بجد واخلاص على نحو أعاد لمصر مكانتها الريادية على المستويين الإقليمى والدولي، ونجحت السياسة الخارجية فى توسيع قاعدة التواصل مع شركاء التنمية على الصعيد الدولى بشكل يحقق الحفاظ على مصالح مصر السياسية والاقتصادية وخاصة فى القارة السمراء.
المؤكد أن لقاءات الرئيس عبدالفتاح السيسى مع قادة الدول الافريقية تتم وفقاً لإستراتيجية واضحة المعالم وحققت نتائج باهرة فى بناء جسور الثقة معهم، وتهدف هذه اللقاءات إلى تنمية العلاقات الاقتصادية والدفع بحركة الاستثمار داخل هذه الدول، وكذلك تجسد رؤية مصر الإيجابية الواضحة تجاه الأشقاء بالقارة السمراء التى تمثل مستقبل البشرية، وزيارة الرئيس الإريترى الأخيرة إلى مصر رغم أنها تعكس مستوى التنسيق السياسى والأمنى بين البلدين بشأن تطورات البحر الأحمر والقرن الافريقى فى ظل تصاعد التوترات الإقليمية ومحاولات بعض الأطراف تعزيز نفوذها بالمنطقة، إلا أنها أيضاً شراكة اقتصادية تمهد الأرض لممر بحرى سوف ينقل حركة الشحن وسلاسل الإمداد فى منطقة القرن الافريقى إلى مستوى مرتفع للغاية، كما أنها تعزز فرصاً حقيقية ومباشرة لأن قطاع المقاولات والطاقة المتجددة المصرى قد بدأ بالفعل فى دخول السوق الاريترى بقوة من خلال محطات طاقة شمسية وتطوير البنية التحتية بجانب مشروعات الأمن الغذائى والمزارع المشتركة.
الحقيقة أن سلسلة الزيارات الدبلوماسية واتفاقيات التعاون البحرى التى أبرمتها مصر مع دول القرن الافريقى وأبرزها مع الصومال واريتريا تثبت أن التوجه الافريقى المصرى أصبح واقعاً يخلق ميزة تنافسية ضخمة للشركات والكفاءات الوطنية، ويعكس رؤية ذكية لتأمين مصالح مصرالحيوية، وفى نفس الوقت يفتح باب ذهبى أمام الشركات للتوسع الإقليمى وتقديم فرص حقيقية فى الفترة القادمة، كماأنها تعكس الرؤية والأولوية التى توليها دولة 30 يونيو لتعزيز التعاون والثقة مع الأشقاء فى القارة الافريقية التى تزخر بخيرات تكفى العالم أجمع، كما أن الجهود التى تم بذلها أسفرت عن تحسن واضح فى التعاون على صعيد مؤشرات التبادل التجارى والصادرات البينية، والتكامل الصناعى والإصلاح المالى والإداري، وستعود بلا شك على مصر بالخير ودعم ركائز الاقتصاد والتعاون الجاد الذى يساهم فى تحقيق التنمية المستدامة.
فى تصورى أن الاتجاه نحو افريقيا نقلة نوعية عبقرية لأنها تمثل السوق الحقيقى بالنسبة لمصروالتواجد فيها يسمح بزيادة معدلات التصدير والتبادل التجارى ونقل تجارة الخدمات التى تتفوق فيها مصر، ومن الضرورى تغير وجهة النظر عن المجتمع الافريقى الذى تغيير بشكل واضح وهناك بعض الدول الافريقية تتقدم حالياً فى قائمة الدول الناشئة، وهو أمر يحتاج منا إلى تعزيز مساحة اندماجنا معهم سواء من خلال روابط اقتصادية بشكل أكبر أو من خلال التوسع فى شبكة العلاقات المشتركة، ويمكن إنشاء مراكز تخزين فى هذه الدول من أجل أن تكون بضاعتنا حاضرة وقادرين على التحرك المرن، وأن يكون لنا تواجد أكبر على مستوى البنوك فى هذه الدول وخطوط طيران مباشرة، وخطوط ملاحية وبرية نستطيع من خلالها ربط بضائعنا بهم وهذه الأمور ستساهم بشكل كبير فى توطيد العلاقات الاقتصادية ونقل التجربة المصرية بشكلها الأكبر والأشمل لهذه الدول.
كلمة فاصلة:
ببساطة.. الرئيس السيسى الذى يتبنى نهج الاحتواء والمحبة وعدم التفرقة والتعاون المثمر بشفافية واضحة ومدروسة، وهدفها الاتحاد والقوة مع أشقائه الأفارقة، نجحت جهوده وكانت مثمرة للغاية ونتج عنها توافق فى الرؤى حول القضايا الافريقية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما ضرورة حل وتسوية النزاعات وتوجيه موارد القارة الافريقية السمراء نحو البناء والتنمية.. حفظ الله مصر وأهلها.









