لسنوات طويلة ظل ماسبيرو أداة لتشكيل الوعى والوجدان للكثير من الأجيال يرسم ثقافتهم وينير عقولهم ويساهم فى تشكيل هويتهم من خلال دراما هادفة جسدت إبداعاً حقيقياً فى كل المجالات وطرحت قضايا مهمة وقدمت الكثير من المعالجات .
وإنطلاقاً من هذا الدور تحول ماسبيرو من منبر للإبداع إلى منارة فكرية أرشدت الكثير من العقول عبر عقود ممتدة ناشرة الكثير من القيم والأخلاقيات التى ساهمت إلى حد كبير فى ظبط الإيقاع فى المجتمع المصرى حتى كانت ثورة وسائل التواصل الاجتماعى التى كانت الأداة لإفساد العقول وتخريب المجتمع وهو الأمر الذى ارتبط بثورات الربيع العربى التى أرادت إسقاط دول المنطقة ونجحت فى ذلك فى بعضها لكن عصى عليها مصر المحروسة بقوة وإيمان وعقيدة شعبها وجيشها وشرطتها .
ولا أحد ينكر التخريب المتعمد الذى شهده ماسبيرو على مدار السنوات التى تلت تلك الأحداث لتهجره الطاقات الإبداعية وتسكنه غربان الإهمال فتصيبه فى مقتل ليفقد رسالته وتنطفئ أنواره وسط حالة من الحزن خيمت على الملايين الذين ارتبطوا بتاريخ هذا المبنى قبل العاملين فيه حتى لاحت فى الأفق أنوار الإشراق بعد ظلمات الإفلال .
من جديد عاد ماسبيرو يضئ سماء الإعلام عبر برنامج تم إطلاقه من استديو 10 وهو المكان الذى ارتبط بذاكرة الكثيرين ومنه خرجت روائع الدراما المصرية والأعمال الفنية ليكون «من ماسبيرو» عودة لإبداع وتألق هذا الصرح التاريخى العظيم .
توليفة خاصة جاء بها البرنامج بشكل يليق بقيمة ماسبيرو حملت رسالة «من الناس للناس» لتعاصر الواقع وتعيد إلى الأذهان قيمة المكان .
منذ أيام تابعت فقرة قدمتها الرائعة مريم أمين تحت عنوان «انستونا» والتى استضافت فيها مجموعة من ألمع المذيعات تحدثن خلالها عن بدايتهن فى المجال الإعلامى وكيف كان ماسبيرو حلماً للجميع ..حكت كل منهن ذكرياتها ونظرتها للمكان وخطواتها الأولى وكيف تحقق الحلم من خلال استعراض ذكريات عايشنها جميعاً وتفاعلن معها .
وفى ملحمة الذكريات كانت شريهان نجمة الاستعراض والفوازير حاضرة لتحكى كيف صُنع الإبداع ..حدث ذلك فى الوقت الذى استضاف رامى رضوان بائع الجرائد الذى تعرض لحادث سرقة أثناء غفوته على « فرشته» ليستحضر لنا حالة إنسانية من نسيج الشعب المصرى ..أفكار ورؤى فى عرض الموضوعات قادرة على إعادة المشاهد للشاشة بعيداً عن منصات التواصل الاجتماعى التى تعج بالإسفاف .
الإعلام رسالة وماسبيرو وحده القادر على حملها من خلال قيم ومبادئ وحده من يجيد الحفاظ عليها وعدم الحياد عنها فهنيئاً لنا عودة ماسبيرو وأتمنى أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من البرامج الناجحة التى تصنع للجيل الحالى ذكريات مثل التى صنعها لجيلنا من خلال إبداع احتفظ للمكان بريادته ليبقى ماسبيرو وكفى.









