عندما تعتمد في الشعور بالسعادة على أصدقائك وأحبائك ومواطنيك فإن العيش بدونهم معضلة إلى حد كبير.
وهنا فإن المآسي تحدث بسبب أن الناس كونوا ارتباطات عاطفية جعلتهم مكشوفين عندما تتوقف هذه الارتباطات، هذا ما تطرحه الفيلسوفة الأمريكية “مارثا نوسباوم” التي تحدثت في جودة الحياة في العالم النامي من خلال تأثرها بعالم الاقتصاد الهندي الحائز على “نوبل” في الاقتصاد “أمارتيا سن” وهو صاحب رؤية فلسفة جديرة بالاهتمام إن الإنسانيات ليست ضرورية لبناء مجتمعات صحية من الناحية الديمقراطية فقط بل إنها حاسمة في تشكيل مصير المجتمعات.
عندما نحترم بعضنا بعضاً فهذا شيء عظيم لكنه فاتر أو جامد، ومن ثم فإنه لا يحل مشكلة النزاعات والطبائع السيئة لدى البشر، الذين قد يحولهم احترامهم لك إلى الشعور بالعدوانية وندية الصراع تجاهك ما لم تكن هناك أحاسيس أو مشاعر إنسانية تصاحب هذا الاحترام الذي قد يجلب التحدي أو الصراع أو محاولة النيل منك في أقرب فرصة لكسر هذا الاحترام.
ومن أجمل تعبيرات “نوسباوم” أنها شعرت بأنها محامية الفقراء في البلاد النامية. إنها ترى أن الغضب ليس إلا أمنية غير منطقية بعودة الأشياء إلى وضعها الصحيح إذا ما عاني الانسان.
وأبدت “نوسباوم” قلقها من اقتران الغضب بالعنف الذي يصاحبه، لكن الغضب في حد ذاته علامة على أن احترام الذات مازال قائمًا: وقالت لاحقًا إنها عندما أظهرت غضبها تجاه صديق بعد سنوات من كتمانه كان أكبر اللذات في الحياة.
وصار الأمر لديها فكرة التحول من الغضب الحقيقي إلى الغضب الانتقالي وهي حالة عاطفية تجسد فكرة مؤداها أنه لابد من فعل شيء تجاه هذا الأمر، كردة فعل لظلم اجتماعي.
ولعلنا نسأل ما هي الممارسات والاحتفالات والتقاليد التي يمكن استغلالها لكسب الدعم العاطفي لمجتمعنا؟ إننا لا نتحدث عن مشاعر محددة يمكن إثارتها لدى الجماهير من قبل جهات متعددة، فالشعوبيين أو أصحاب التوجهات الحماسية المتطرفة وطنياً ودينياً يعتمدون على استجابات عاطفية محددة مثل الخوف والغضب والقلق لتكييف الاستجابات وردود الأفعال والخيارات لدى الجمهور لبناء ممارسات عاطفية معينة.
وعندما نتحدث عن سلبية العاطفة/سياسياً واجتماعياً في ظل هذا الاستغلال العاطفي فإننا نذكر الناس بقيمة الفكر والعقل في هذه الحالات العاطفية التي يتم استغلالها. إن العواطف في المسألة السياسية جيدة ومفيدة بقدر ما تقدم صورة للذكاء بوصفها أدوات للأفراد يمكنهم استخدامها في مشروع تحسين حياتهم المهنية والشخصية.









