شهدت محافظة البحر الأحمر تحولات استراتيجية كبرى على الصعيدين البيئي والتنموي، بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للبيئة؛ حيث أعلنت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، حالة الطوارئ القصوى لتنفيذ مخطط مستقبلي عاجل يقضي بنقل كافة أنشطة معالجة المخلفات ومصانع التدوير والمحطات الوسيطة الحالية من مواقعها الراهنة إلى نطاق المدفن الصحي الآمن. وتأتي هذه الخطوة الحاسمة لإنهاء المخاطر البيئية، وتأمين مسارات الطيران المدني بمدينة الغردقة، وتأسيس مجمع مركزي مغلق ومتكامل لإدارة النفايات بعيدًا عن الكتلة السكنية يعتمد على تقنيات الصوب الجافة الحديثة لمعالجة المواد العضوية.
وجاء هذا الإعلان البيئي البارز ليتوّج جولة ميدانية موسعة ومكثفة استمرت على مدار يومين، وضعت خلالها الوزيرة والمحافظ حجر الأساس لعهد تنموي جديد يقضي على العشوائية ويدمج القطاع غير الرسمي في المنظومة البيئية وفقًا لأعلى المعايير القانونية، بالتوازي مع تفقد اللمسات الإنشائية الأخيرة لمجمع خدمات سوق الجملة الجديد بميدان جهينة بطريق النجدة، والذي تتجاوز تكلفته الإجمالية 226 مليون جنيه على مساحة 40 ألف متر مربع؛ حيث انتهت المحافظة بالفعل من كامل شبكات البنية التحتية والمباني التجارية ومحطات الإطفاء المتطورة، ليمثل هذا الصرح حاضنة اقتصادية متكاملة تضمن خفض تكاليف اللوجستيات وتدفق السلع بأسعار عادلة للمواطنين بفضل ربطه المباشر بالمحاور الشريانية للمدينة.
وقد شملت الجولة الميدانية تفقد مصنع تدوير المخلفات الحالي بالغردقة الذي تديره جمعية “هيبكا” على مساحة تتجاوز 22 ألف متر مربع، بطاقة تصل إلى نحو 400 طن يوميًا؛ حيث تابعت القيادات خطوط الفرز المتطورة المستندة إلى التكنولوجيا الألمانية والهولندية والتي تضم 18 محطة فرز لاستعادة المواد ذات القيمة الاقتصادية وتحويل النفايات العضوية إلى أسمدة، مع دراسة التوسع المستقبلي لتدشين وحدات إنتاج الوقود البديل والأعلاف تعزيزًا لمفهوم الاقتصاد الدائري، فضلاً عن تفقد البنية التحتية للمدفن الصحي الآمن لمدينتي الغردقة وسفاجا المقام على مساحة 160 فدانًا بتكلفة بلغت 44 مليون جنيه، والذي يضم خلايا هندسية معزولة وشبكات لتصريف غاز الميثان وبحيرات لتبخير سائل الرشيح لمنع أي ملوثات جوفية.
وفي سياق متصل، شددت الدكتورة منال عوض على إلزام الأجهزة التنفيذية بتقديم خطة عمل تفصيلية وجداول زمنية صارمة لإنهاء كافة المشروعات اللوجستية، مؤكدة أن الاستثمارات الضخمة التي تضخها الدولة في قطاعي البيئة والتجارة بالبحر الأحمر تهدف بالأساس إلى الارتقاء الشامل بجودة حياة المواطن المصري، وصون المقومات البيئية الفريدة للمحافظة بما يليق بمكانتها العالمية كواجهة سياحية من الطراز الأول.












