ماذا جرى للإنسان.. ولماذا هذا الشعور المتزايد عند الكثيرين بعدم الرضا وعدم القناعة.. ولماذا يتراجع الاهتمام فى معظم الشعوب بقيم الأخلاق والفضيلة وبات الكل مشغولاً بالنظر إلى ما فى يد الآخرين. بعيون الحقد والحسد.
كان هذا هو السؤال الذى سعيت إلى الحصول على إجابة عنه. عند زيارتى لألمانيا حيث مازال الفارق كبيراً واجتماعياً واقتصادياً ونفسياً كبيراً ما كان يعرف بألمانيا الغربية «الغنية» وألمانيا الشرقية «الفقيرة» رغم مرور الأعوام أكثر من 36 عاماً على الوحدة الألمانية.
ربما يكون صحيحاً أنه ليس هناك جواباً محدداً على هذا السؤال إلا أن هناك جواب محدد على هذا السؤال إلا أن شواهد عديدة تؤكد أن ما حدث من تقدم علمى وتكنولوجى مذهل.. وما ترتب عليه من إزالة الحدود والفواصل وتحقيق أو تحويل العالم إلى قرية صغيرة بفضل ثورة الاتصالات والمعلومات قد أدى إلى مزيد من طغيان القيم المادية على القيم الروحية والسلوكية فى ظل موجة إغراء استهلاكى تغزو كل بيت دون حسيب أو رقيب.
وتحت وطأة الإحساس بإلحاح الرغبة فى الاقتناء لإشباع الغرائز والشهوات كتوافر الأجواء النفسية التى تبرر الخروج على القيم والتقاليد بدعوى أن ما يستطيع الآخرون اقتناءه يجب أن يكون لك حق مماثل فيه.
ومن ثم فإن الرغبة فى بلوغ الهدف الاقتناء أو التقليد يمكن أن يدوس فى طريقه أى ضوابط دنيوية أو قيم وتعاليم دينية ومجتمعية.
والخلاصة أن غياب الفهم الحقيقى لروح الدين هو الذى يدفع بالبعض فى التعامل مع شهوة الرغبة فى مجاراة موجات الاستهلاك الاستفزازية المغرية والسلوكيات الملبية للشهوات والغرائز بمنهج الرغبة فى تشبيع التوجه نحو مجتمع غير منضبط.. يسمح للكسالى وغير المنتجين بأن يعيشوا علم القدرة على مجاراة الآخرين فى أنماط حياتهم المترفة. حتى لو كان السبيل إلى ذلك هو منهج الجريمة فى شتى صورها التى تبدأ بالنصب والاحتيال وتصل إلى حد السرقة والقتل.. التى تفوق معدلاتها فى شرق ألمانيا.. معدلاتها فى الغرب على عكس ما كان عليه الحال قبل عام 1990.
ثم ليس هناك ما يجفف الدموع سوى منديل الزمن.








