أكد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المجتمع الدولي اليوم ليس مجرد مواكبة الطفرة التكنولوجية، بل في ضمان ألا يفقد الإنسان مكانته وسط هذا المتغير المتسارع، مشدداً على أن التقدم الحقيقي هو الذي يضع الإنسان في قلب معادلة التنمية لا على هامشها.
جاء ذلك خلال إلقاء كلمته أمام الدورة الـ 114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد حالياً في جنيف، بحضور أطراف العمل الثلاثية (حكومات وأصحاب أعمال وعمال) الممثلين لـ 187 دولة.
وتابع رئيس اتحاد عمال مصر: “لا قيمة لنمو اقتصادي لا يشعر بأثره العامل، ولا معنى لتكنولوجيا تصنع القلق بدلاً من الأمان، كما لا يوجد مستقبل مستقر في عالم تمزقه الحروب والصراعات”، مشيراً إلى أن العالم لا يحتاج فقط إلى اقتصاد أقوى، بل إلى إنسانية أكثر عدلاً ورحمة، وإلى سلام حقيقي يحفظ كرامة الشعوب ويحمي حق الإنسان في العمل والحياة الآمنة الكريمة.
وأوضح “الجمل” أن الدولة المصرية تؤمن بأن بناء الجمهورية الجديدة يبدأ من بناء الإنسان؛ لذا أولت القيادة السياسية، ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، اهتماماً بالغاً بقضايا العمل والعمال، وتجلى ذلك في التوسع في برامج الحماية الاجتماعية، ودعم العمالة غير المنتظمة، وتطوير منظومة التدريب المهني، فضلاً عن تعزيز ثقافة الحوار الاجتماعي بين أطراف العملية الإنتاجية.
وأضاف: “انطلاقاً من واقع المسؤولية الوطنية، لم تكن الحركة النقابية المصرية يوماً مجرد صوت للمطالب، بل كانت دائماً شريكاً أصيلاً في حماية استقرار الوطن، وداعماً لقيم العمل والإنتاج، وقوة وعي حقيقية في مواجهة الإحباط، والشائعات، ومحاولات هدم الثقة في مؤسسات الدولة”.
وطالب “الجمل” المجتمع الدولي بالعمل الجاد على تحقيق العدالة الاجتماعية العابرة للحدود، وبناء اقتصاد أكثر إنسانية عبر صياغة عقد عالمي جديد لا يُترك فيه العامل وحيداً في مواجهة الأزمات والتحولات، ودعا إلى تحقيق انتقال عادل نحو الاقتصاد الرقمي والأخضر، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية عالمياً، وضمان الحقوق الأساسية للعاملين عبر المنصات الرقمية، ودعم برامج إعادة التأهيل المهني، معتبراً الحوار الاجتماعي الطريق الأكثر استقراراً لتحقيق التنمية والعدالة.
وأشار رئيس الاتحاد إلى أن الحروب والنزاعات لا تدمر الدول فحسب، بل يدفع العمال والفقراء الثمن الأكبر لها؛ فالعامل هو أول من يفقد عمله وأمانه واستقراره، مؤكداً أن الصراعات تمثل تهديداً مباشراً لأسواق العمل، ولهذا فإن حماية السلام أصبحت مسؤولية أساسية، إذ لا تنمو التنمية وسط الدمار، ولا تتحقق العدالة الاجتماعية في ظل الحروب. وجدد “الجمل” في هذا السياق تضامن عمال مصر الكامل مع عمال وشعب فلسطين، وتمسكهم بحق كل الشعوب في الحياة الكريمة والعدالة.
وشدد على أن التاريخ أثبت أن العمال لم يكونوا يوماً عبئاً على الأوطان، بل هم القوة التي تعيد بناءها بعد كل أزمة، وسيظل صوتهم حول العالم صوتاً للكرامة والعدالة والأمل في مستقبل أكثر إنسانية.
واختتم عبد المنعم الجمل كلمته مؤكداً: “إن الأمم قد تُقاس بقوة اقتصادها، لكن عظمتها الحقيقية تُقاس بقدرتها على حماية الإنسان العامل؛ لأن العامل ليس عبئاً على وطنه، بل هو من يبنيه، ويحميه، ويعيد إليه الحياة بعد كل أزمة”.








