و«اللحم الحلال».. وأدب الكبار.. و«بيريحنى بكايا ساعات»
وعلى شاشات التليفزيون وفى حوارات لإعادة «نبش» ذكريات الماضى.. وفى حوارات حول شخصيات رحلت عن عالمنا وغابت ودفنت معها الحقائق حول أمور كثيرة فإن بعض الأشخاص يظهرون ويطلون علينا بين الحين والآخر يفتحون ويتحدثون عن الصندوق الأسود الذى يروى أسرارًا ويكشف غموضًا ويثير جدالاً.
والذين يعشقون حوارات الماضى ويظهرون من خلالها مواقفهم ودورهم ومكانتهم و«بطولاتهم».. هم فى معظهم كانوا نمورًا من ورق.. كانوا مجرد شهود لم يشاهدوا شيئًا.. كانوا صمًا وبكمًا وعميًا باحثين عن مصالحهم وعن تواجدهم على الساحة.
وعندما يقوم هؤلاء اليوم بتقييم الماضى والحديث عن رموزه وشخصياته فإنهم يتاجرون بالتاريخ ويشاركون فى تزوير وقائعه وسرد أحداث من منظور رؤيتهم الشخصية التى لا تتسم بالصدق أو الموضوعية.
إننا لا نأخذ على محمل الجدية كل ما يقوله هؤلاء الأشخاص وإنما نتعامل معهم كما يتعامل مع حوارات السوشيال ميديا للتسلية وقتل وقت الفراغ وأحيانا لاستعادة بعض الذكريات والأحداث.
والتاريخ لا تكتبه الروايات.. التاريخ نكتب النتائج والإنجازات.. والتاريخ لا يكتب بآثر رجعى لايعاد تفسير وقائعه..!!
> > >
وبعيدًا عن التاريخ والجغرافيا والمفكرين الذين صدعوا رءوسنا بأحاديث جوفاء لم تعد تسمن أو تغنى فإننا نعود لحوارات الحياة.. وتناقضات الأفعال فى حياتنا.. والصورة السلبية التى نصدرها للعالم حول سلوكياتنا ومعتقداتنا.. ويقول التاجر الصينى حول هذه المواقف الغريبة فى تعاملاتنا.. يطلب منى بعض التجار المسلمين تزوير بضاعتى بوضع اسماء ماركات عالمية عليها ثم يرفضون الطعام الذى أقدمه لهم لأنه «غير حلال»..!
والتاجر الصينى قرأ وفهم حقيقة من لا يدركون انعكاس أفعالهم على رؤية العالم لنا.. فالناس تذهب للغرب.. تبحث عن اللحم الحلال فى طعامها ولا تتورع فى المساء عن ارتكاب كل المعاصى من كل الموبقات..! نحن نخدع أنفسنا بأنفسنا ونتوهم أننا على حق وأننا ملتزمون..!
> > >
وتعالوا نتعلم.. تعالوا ندرك ونفهم أن المال هو مال الله.. ولنقرأ هذه القصة: «كان الليث بن سعد «إمام أهل مصر» ثريًا جدًا وجاءته امرأة تسأله قليلاً من العسل لابنها المريض فأمر لها الليث بـ«برميل» كامل من العسل، قال له خازنه: لقد طلبت قليلاً فلماذا أعطيتها هذا كله؟ قال له الليث بن سعد: هى سألت على قدر حاجتها ونحن نعطيها على قدر سعة الله علينا» هكذا يتأدب الكبار مع عطاء الله.
> > >
ومن أجمل ما قرأت: موسى عليه السلام عندما دفن أخاه هارون عليه السلام تذكر مفارقته وظلمة القبر فبكى فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى لو أذنت لأهل القبور أن يخبروك بلطفى بهم لأخبروك يا موسى لم أنسهم على ظاهر الأرض أحياء مرزوقين أفأنساهم فى باطن الأرض مقبورين يا موسى إذا مات العبد لم أنظر إلى كثرة معاصيه ولكن أنظر إلى قلة حيلته.. «ما أرحمك يا الله».
> > >
وإلى الزوج والزوجة فى الشيخوخة.. أحدكما سيرحل أولاً ففى يوم ما وبدون سابق إنذار، سيرحل أحدكما أولاً والآخر سيستيقظ ليتعلم كيف يمكن للصمت أن يكون ثقيلاً.. سيبدو السرير أوسع والليالى أطول، سيبقى المنزل كما هو لكن لن يشعر كما كان أبدًا.. فى النهاية لن يكون المال هو ما ستفتقده ولا المكانة ولا الكبرياء ستفتقد ذلك الصوت الصغير الذى كان يقول أنا هنا.
لذلك أحب بلطف أكثر وتسامح بسرعة أكبر لأننا فى يوم سيبقى كرسى واحد فارغًا ولا شىء فى هذا العالم يمكنه أن يعوض الشخص الذى كان يجلس هناك.
> > >
وسألوا أحد المثقفين.. ما هو الكتاب الذى قرأته فغير مجرى حياتك؟ قال: كتاب الفيزياء.. فسألوه كيف؟ قال أول ما قرأته حولت أدبى على طووول..!
> > >
وكتب أحدهم فى وصيته: لو جرالى حاجة يا تفيدة.. النص كيلو لحمة اللى فى الثلاجة وزعيه على العيال بالتساوى..!
> > >
واتنين رجالة قاعدين فى ملعب نهائى كأس العالم وبينهما كرسى فاضى فواحد بيسأل التانى: ياترى مين المجنون اللى يحجز لماتش فى نهائى كأس العالم وما يجيش؟ التانى بحزن عميق: ده كرسى مراتى احنا اتعودنا نحضر كل النهائيات مع بعض بس للأسف هى ماتت الأول: أوووه أنا أسف أسف.. انت وفى أوى ماكانش فيه حد من أصحابك أو قرايبك ييجى يتفرج معاك؟ التانى: لا مفيش.. أصل كلهم فى الجنازة..!
> > >
وتغنى ثومة.. عيون كانت بتحسدنى على حبك ودلوقت بتبكى عليا من غلبى وفين أنت يانور عينى ياروح قلبى فين.. فين أشكيلك فين.. عندى حاجات وكلام وحاجات فين دمعك يا عينى بيريحنى بكايا ساعات.. بخاف عليك بخاف تنسانى والشوق إليك على طول صحانى.. غلبنى الشوق وغلبنى وليل البعد دوبنى ومهما البعد حيرنى ومهما الشوق يسهرنى لاطول بعدك يغيرنى ولا الأيام بتبعدنى عنك.
وياسلام.. ياسلام ياست.. «بيريحنى بكايا ساعات».. بيريحنى بكايا ساعات..بيريحنى بكايا ساعات.
> > >
وأخيرًا:
وإن عادت الأماكن.. فمن يعيد الرفاق.
> > >
والصمت عبادة والتجاهل نجاة.. والسكوت قوة.
> > >
ومثل إنجليزى يقول:
لا تصارع خنزيرًا فى الوحل فتتسخ أنت ويستمتع هو.









