من المفارقات المدهشة ان المصريين غارقون فى اهتماماتهم الخاصة جدا بينما العالم من حولهم يغلى والمنطقة تشتعل فيها الصراعات والحروب هنا وهناك.. المصريون انشغلوا فى الأيام السابقة ومازالوا ببطولة الدورى المصرى لكرة القدم وهى البطولة التى لم تحسم الا فى اللحظات الأخيرة عندما هبطت الطائرة الهليكوبتر فى استاد القاهرة بسلام وهى تحمل درع الدورى والذى ذهب الى الفريق الذى استحقه عن جدارة وهو نادى الزمالك العريق رغم كل ما يعيشه من أزمات مادية طاحنة وسحب أرض المستقبل والأمان المالى منه والقضايا الخاصة بمستحقات لاعبين ومدربين سابقين والتى تسببت فى صدور 18 قراراً من «فيفا» بغلق القيد ما اضطر الزمالك الى استكمال مشواره فى الدورى والكونفدرالية بتشكيلة محدودة من اللاعبين ولم يستطع ندب لاعبين جدد خلال الموسم الحالي.. وانتقلت اهتمامات المصريين سريعًا من بطولة الدورى الى دورى أبطال أفريقيا ومن يمثل مصر فى البطولة الأكبر والاهم فى الموسم القادم.. طبعا الزمالك وبيراميدز يطيران الى البطولة مباشرة بينما يذهب الأهلى الأكثر تتويجًا بالبطولة الى الكونفدرالية والتى اعتادت جماهيره العريضة على التقليل من أهميتها خلال السنوات الأخيرة زاعمين أنها بطولة ضعيفة والفرق التى تشارك فيها ذات مستوى متواضع.
فوز الزمالك بالدورى هذا العام كان بطعم مختلف لانه يتوج به نجاح فكرة جديدة طبقها النادى هذا العام بطلها جون إدوارد كأول مدير رياضى للقلعة البيضاء فى تاريخها وقد تسبب تعيينه من خارج النادى فى حرب شعواء ضده وضد إدراة الزمالك بقيادة الكابتن حسين لبيب خاصة من أبناء ونجوم النادى السابقين لكن الرجل صمد فى مهمته حتى النهاية ونجح فى استعادة عرش الدورى الغائب منذ سنوات وانتزعه من أكبر ناديين فى أفريقيا لديهما اكبر وافضل تشكيلة من اللاعبين السوبر والذين تصل قيمتهم السوقية الى المليارات بينما اعتمد الزمالك على الشباب والناشئين وبعض اللاعبين الأجانب الذين انتدبهم من الموسم الماضي.
ولكن الغريب حقا أنه بينما احتفلت مصر بتتويج الزمالك بطلاً للدورى المصرى رسميًا مازالت مباريات الدورى مستمرة فى مجموعة الناجين من الهبوط وهى مفارقة غريبة وطريفة ربما لاتحدث إلا فى مصر فقط وهو الأمر الذى يجب ان تتنبه له رابطة دورى المحترفين جيدًا وكذلك اتحاد الكرة ووزارة الرياضة بضرورة الاستعداد الجيد لتنظيم البطولة من الآن وحتى لاتتكررمثل هذه الطرائف والعجائب إلى لا تحدث فى أى مكان فى العالم.. فلا يليق أبدًا بمصر وهى سيدة الكرة فى أفريقيا والشرق الأوسط أن تحدث فيها مثل هذه المشاهد العبثية مرة أخرى.. علينا أن نعود الى النظام الطبيعى للدورى المصرى العريق بحيث يضم عشرين فريقًا من مجموعة واحدة على دورين وكفانا ماعانيناه فى الموسم الاستثنائى السابق والذى هبط خلاله الإسماعيلى العريق إلى دورى المحترفين وهى خسارة فادحة للكرة الشعبية البرازيلية الساحرة التى تقدمها قلعة الدراويش على مدار عقود طويلة سابقة.
ونأتى إلى آخر ما يشغل بال المصريين فى أيام الحروب والصراعات العسكرية التى تحيطنا من كل جانب وهى اختيارات مدرب الفريق القومى استعدادا للمشاركة فى بطولة كأس العالم فى أمريكا وكندا والمكسيك.. انقسم المصريون حول هذه الاختيارات خاصة جماهير الزمالك الذين أبدوا غضبهم الشديد من استبعاد عدد من اللاعبين الأساسيين فى منتخب مصر مثل المهاجم الأول مصطفى محمد لاعب نانت الفرنسى وقد تم استدعاؤه فعلاً إلى مصر لإنهاء إجراءات حصوله على تأشيرة امريكا ثم فوجئ باستبعاده تمامًا من القائمة واختيار لاعب انبى «اقطاى» وكذلك لاعب فريق الناشئين ببرشلونة حمزة عبدالكريم وقد اجمع النقاد الرياضيون بشتى انتماءاتهم على ان مصطفى محمد كان الاجدر والأحق بقيادة هجوم المنتخب فى المونديال لخبراته السابقة وسجله التهديفى العالى فى البطولات الافريقية وتصفيات كأس العالم وظهرت بعض الدعوات الغريبة وغير المقبولة بمقاطعة مباريات الفراعنة فى المونديال احتجاجا على اختيارات المدرب الخاطئة لكنها دعوة مرفوضة شكلا وموضوعا من جانب الغالبية العظمى من جماهيرنا الواعية التى ستشجع فريقنا القومى بكل قوة وحماس خلال مبارياته المرتقبة فى مونديال أمريكا الوشيك.
كل الأمنيات للفراعنة بالتوفيق فى المونديال وتقديم مستوى رائع ومميز والعبور إلى الأدوار المتقدمة خاصة وأننا لدينا النجم العالمى محمد صلاح الذى ودعته جماهير الكرة الإنجليزية الأسبوع الماضى بالورود والدموع والآهات تراودهم ذكريات جميلة وسنوات مليئة بالبطولات والألقاب والاهداف التى سجلها الملك المصرى والتى تضعه على رأس أساطير الكرة فى الدورى الانجليزي.
كل عام ومصر بخير وفى أمان وسلام واستقرار يعيش أهلها فى نسيج من الوحدة والترابط والوئام فهى كنانة الله فى أرضه ومهبط الأنبياء والرسل وأرض السلام والامن والأمان وأهلها فى رباط الى يوم الدين.








