- «الورقة الدوارة» أصعب التحديات.. وحوكمة قطاع البعثات مطلب الموظفين
- 4 وسائل تمنع إهدار المال العام.. مع تطبيق الحد الاقصى للأجور
مرّت 100 يوم على تولي الدكتور عبد العزيز قنصوة مسؤولية واحدة من أكثر الوزارات تأثيرًا في مستقبل الدولة، وهي وزارة التعليم العالي، التي تتولى الإشراف على ما يقرب من 4 ملايين طالب وطالبة داخل 110 جامعات حكومية وخاصة، و8 جامعات تكنولوجية، 185 معهدًا خاصًا، في مهمة ترتبط بشكل مباشر بإعداد الكوادر المؤهلة لسوق العمل المصري والدولي.
ورغم ما تحقق داخل منظومة التعليم العالي خلال السنوات الماضية من إنجازات، فإن الشهور الأولى من ولاية الوزير الجديد كشفت أن التحدي الأكبر لا يرتبط فقط بتطوير الجامعات أو تحديث البرامج الدراسية، وإنما يبدأ من داخل ديوان الوزارة نفسه، في ظل وجود ملفات إدارية ومالية تحتاج إلى إعادة ضبط وحوكمة شاملة، خاصة داخل القطاعات ذات الطبيعة الحساسة، وفي مقدمتها قطاع البعثات.
كما ان التحدي داخل ديوان الوزارة يقابله خارج ديوان الوزارة تشمل ملفات هامة تشمل حوكمة اعمال مكتب التنسيق الذي سينطلق بعد عيد الاضحي لمنع حدوث تكرار اي مشكلة حدثت من قبل.. وإعادة النظر في ملف قانون تنظيم الجامعات الذي مضي علي اكثر من ٦٠ عاما .. اضافة لضبط منظومة الا داء والرقابة علي الجامعات والمعاهد الخاصة.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» أن الوزير انتهى من مراجعة عدد من الأسماء المرشحة لتولي مواقع قيادية داخل الوزارة، في إطار حركة تغييرات منتظرة تشمل نحو 14 قيادة إدارية، بهدف إعادة ترتيب الملفات الحيوية ورفع كفاءة الأداء داخل القطاعات المختلفة.
ووفقًا للمصادر، فإن أبرز القطاعات المرشحة لإعادة الهيكلة تشمل قطاع التعليم، وقطاع البعثات، والمجلس الأعلى للجامعات الخاصة، إلى جانب الاستعانة بعدد من المستشارين في تخصصات فنية وإدارية متنوعة، لدعم عملية التطوير المؤسسي داخل الوزارة.
وأوضحت المصادر وجود حالة من الخلل الإداري داخل بعض الإدارات الاستراتيجية بالوزارة، حيث تتولى إحدى القيادات الإشراف على أكثر من إدارة في الوقت نفسه، من بينها مكتب رئيس قطاع الشؤون الثقافية والبعثات، والإدارة العامة للبعثات، والإدارة العامة للعلاقات الثقافية، رغم وجود تلك الإدارات في مواقع جغرافية متباعدة بين العاصمة الإدارية ومدينة نصر، الأمر الذي تسبب في معاناة متكررة للمواطنين والباحثين، نتيجة اضطرارهم للتنقل بين المقرات لإنهاء أوراقهم، أو الانتظار لأيام لاستكمال الإجراءات.
وفي السياق نفسه، أثيرت تساؤلات داخل القطاع بشأن حصول اثنين من ابنائها بعد الثانوية العامة على منح دراسية للدراسة في فرنسا، رغم أن طبيعة عمل إدارة البعثات ترتبط في الأساس ببرامج الماجستير والدكتوراه والبعثات البحثية، وهو ما يشير الي احتمالية وجود تضارب محتمل في المصالح الوظيفية.
أما الملف الأكثر إثارة للجدل داخل أروقة الوزارة، فهو ما يُعرف بين العاملين بمصطلح «الورقة الدوارة»، والذي يشير داخل الوزارة إلى تدوير صرف المكافآت المالية لبعض القيادات والموظفين عبر أكثر من جهة ووحدة حسابية، بما يصعب معه تتبع إجمالي ما يتم صرفه فعليًا.
وتشير المصادر إلى أن مراجعة هذا الملف، وإنهاء أي شبهات تتعلق بإهدار المال العام، تتطلب تدقيقًا متزامنًا بين أربع وحدات حسابية مختلفة، تشمل الوحدة الحسابية المركزية بالوزارة، ووحدة البعثات والوافدين، وصندوق دعم المعاهد العليا الخاصة، ووحدة التمثيل الثقافي، بما يضمن إحكام الرقابة ومنع أي تجاوزات مالية محتملة، خاصة في ظل تطبيق قواعد الحد الأقصى للأجور.
وفي قطاع البعثات، طالب العاملون بوضع ضوابط واضحة للتجديد والإيفاد بالمكاتب الثقافية بالخارج، مؤكدين أهمية تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص، مع مراجعة مدد بقاء بعض العاملين بالخارج، والالتزام بالقواعد المنظمة لذلك .. حيث أثيرت تساؤلات حول آليات الاستعانة ببعض العاملين المحليين داخل المكتب الثقافي المصري بفرنسا بعد بلوغهم سن المعاش، وطبيعة مصادر تمويل بعض المصروفات والرسوم المتعلقة بالخدمات المقدمة، وسط مطالبات بإجراء مراجعة شاملة لكل الإجراءات المالية والإدارية المرتبطة بهذا الملف.
كما يأتي مطلب تطبيق الحد الاقصى للاجور من أهم الملفات والمتعلق بمساعدين الوزير و المستشارين المنتدبين من خارج الوزارة بحيث لا يزيد عن ٧٠ الف جنيه كما ينص القانون.
وأخيرًا، فإن الوزير الجديد يواجه فرصة حقيقية لإعادة بناء الهيكل الإداري للوزارة على أسس أكثر شفافية وكفاءة، خاصة أن تطوير التعليم العالي لا يرتبط فقط بالجامعات والمنشآت، وإنما يبدأ من إحكام الرقابة الإدارية والمالية، وتطبيق معايير واضحة للمحاسبة والاختيار، بما يحفظ المال العام ويضمن كفاءة المؤسسات التابعة للدولة.









