المهندس وليد مبروك: نحن أول نادٍ في مصر والمنطقة يمتلك مؤسسة تنمية مجتمعية متكاملة
نخدم المجتمع المصري ولا نقتصر على أعضاء النادي
«بيت الأهلي» مشروع يستهدف تنمية مهارات أطفال المناطق الأكثر احتياجاً
يبرز دور المؤسسات الخيرية التي لا تكتفي بالمساعدة العشوائية، بل تصنع فرقاً حقيقياً ومستداماً في حياة الناس. من قلب النادي الأهلي العريق، انطلقت مؤسسة الأهلي للتنمية المجتمعية لتكون نموذجاً فريداً للعمل الخيري الرياضي، تجمع بين التنمية والتعليم والرياضة والثقافة، وتضع نصب أعينها خدمة المجتمع المصري كله.
كشف المهندس وليد مبروك، المدير التنفيذي للمؤسسة، عن رؤيتها ومشاريعها الرائدة مثل “بيت الأهلي” الذي أصبح منارة لتنمية مهارات الأطفال ودعم ذوي الهمم وتمكين المرأة اقتصادياً، و”كأس الحلم” الذي جمع الأطفال من جميع الانتماءات الرياضية، وقصصاً إنسانية مؤثرة ألهمت فريق العمل.
حديثه كشف لنا كواليس روح الأهلي الحقيقية وأثرها في تغيير حياة المصريين، مؤكداً على أن مؤسسة الأهلي ليست فقط لخدمة النادي بل للمجتمع المصري بأكمله.
وأن السر في نجاح المؤسسة يكمن في دمج الرياضة بالتنمية المجتمعية واستدامة البرامج ورعاية المواهب الشابة مع الحفاظ على “روح الأهلي” التي تلهم الجميع للتميز وخدمة الوطن.

بداية، كيف جاءت فكرة إنشاء المؤسسة؟
تعود فكرة المؤسسة إلى عام 2017، حين طرحها الكابتن محمود الخطيب في صورة لجنة للمسؤولية المجتمعية،
وبدأ تنفيذ الفكرة عملياً برئاسة الكابتن مصطفى عبده، ثم جاء القرار بتحويلها إلى مؤسسة مستقلة أكثر قدرة على العمل والتنظيم، فبدأت الإجراءات الرسمية حتى تم إشهار المؤسسة في أكتوبر 2020.
وأثرت ظروف جائحة كورونا على سرعة الانطلاق، لكن المؤسسة بدأت نشاطها الفعلي بعد استكمال ترتيبات مجلس الأمناء واستقرار الهيكل الإداري.

من أين جاءتكم الفكرة؟
على المستوى الدولي، توجد نماذج معروفة لمؤسسات مجتمعية تابعة لأندية كبرى مثل نادي برشلونة الإسباني ونادي ريال مدريد الإسباني،
أما في مصر، فتعد المؤسسة الأولى والوحيدة من نوعها حتى الآن، وعلى مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا، كانت هناك محاولات محدودة، من بينها تجربة مرتبطة بنادي الهلال السعودي، لكنها لم يتم تفعيلها بصورة مؤسسية واضحة،
وتجارب محدودة في جنوب أفريقيا، لكن في محيطنا العربي تبقى تجربة النادي الأهلي هي الأسبق والأكثر وضوحاً من حيث التنظيم والعمل المؤسسي.
هل يوجد فرق بين مؤسسة الأهلي والنادي الأهلي؟
المؤسسة كيان مستقل تماماً عن النادي من الناحية القانونية والمالية، بينما تقتصر علاقة النادي الأهلي بها على كونه الجهة المؤسسة،
فالمؤسسة لديها مجلس أمناء مستقل، وكيان مالي وحسابات ضريبية منفصلة بالكامل، وفي الحقيقة إن الدور المجتمعي جزء أصيل من تاريخ النادي الأهلي، إذ تكشف محاضر قديمة لمجالس الإدارة عن تنظيم فعاليات لجمع التبرعات لصالح المستشفيات ولدعم فلسطين،
ومن هنا جاء شعار الكابتن محمود الخطيب “الأهلي للجميع” ليؤكد أن رسالة المؤسسة لا تقتصر على أبناء النادي أو جماهيره، بل تمتد لخدمة المجتمع بكل فئاته.
هل يعني ذلك أن المؤسسة لا تقتصر خدماتها على أعضاء النادي فقط؟
نعم، وفقاً للائحة الأساسية تهتم المؤسسة بالعاملين والرياضيين داخل فروع النادي الأهلي، لكن نطاق عملها أوسع بكثير،
إذ يتركز دورها الأساسي على التنمية المجتمعية على مستوى مصر كلها وليس فقط داخل النادي أو بين جماهيره، وبصفته رئيس مجلس أمناء المؤسسة، كانت رؤية الكابتن محمود الخطيب واضحة منذ اليوم الأول بأن المؤسسة ليست لخدمة النادي فقط بل للمجتمع المصري بأكمله؛ فالأهلي يمثل مؤسسة وطنية، ودورنا هو رد الجميل للمجتمع الذي ساهم في تكبير النادي الأهلي.
ما أبرز الأهداف التي تسعى المؤسسة إلى تحقيقها؟
تعمل المؤسسة عبر مسارين رئيسيين؛ الأول هو الشق الموسمي، ويشمل المبادرات المرتبطة بالمواسم المختلفة مثل شهر رمضان والأعياد والاستعداد للعودة إلى المدارس وموسم الشتاء، مع توجيه الدعم إلى كبار السن والأيتام وذوي الهمم،
وفي هذا المسار نولي اهتماماً كبيراً بجودة ما يتم تقديمه بحيث يخرج كل ما يحمل اسم النادي الأهلي بصورة تليق بقيمته ومكانته بدءاً من شكل العبوات وحتى مستلزمات المدارس والبطاطين. أما المسار الثاني فهو المشروع الرئيسي وهو “بيت الأهلي” وهو المشروع الأم للمؤسسة،
ويستهدف إنشاء 100 مركز مجتمعي (Community Hub) داخل القرى الأكثر احتياجاً في مختلف محافظات مصر بهدف تقديم خدمات تنموية مستدامة تدعم المجتمع المحلي على المدى الطويل.
حدثنا أكثر عن مشروع “بيت الأهلي” والمراكز التي تم تنفيذها حتى الآن؟
بدأنا أول “بيت أهلي” في قرية منا صافور التابعة لمركز ديرب نجم في الشرقية، ويضم المركز مبنى مكوناً من طابقين يحتوي على 14 غرفة إلى جانب ملعب خماسي ومنطقة مخصصة للأنشطة المفتوحة،
وتعتمد المؤسسة في تنفيذ هذه المراكز على الأراضي التي تخصص لها سواء في صورة تبرعات أو حق انتفاع من الدولة، وحالياً نعمل على استكمال إجراءات ترخيص أرض في سوهاج، كما توجد أرض أخرى في الفيوم تمر بمراحل التخصيص ضمن خطة تستهدف التوسع في مختلف محافظات مصر.
على أي أساس يتم اختيار المحافظات لإنشاء مراكز “بيت الأهلي”؟
نعتمد على ثلاثة محددات رئيسية عند اختيار المحافظات؛ الأول هو المناطق الأشد فقراً واحتياجاً لضمان وصول الدعم لمن هم في حاجة فعلية، أما المحدد الثاني فهو توفر الأرض سواء كانت تبرعاً أو حق انتفاع من الدولة، والمحدد الثالث هو الرغبة في الانتشار الجغرافي،
أي أننا نحرص على توزيع المراكز بشكل متوازن، فحتى لو توافر تبرع في محافظة سبقنا إليها قد نؤجل التنفيذ هناك لحين تغطية المحافظات الأخرى التي لم يوجد بها “بيت أهلي” لضمان وجودنا في كل أنحاء مصر.
هل المؤسسة تدمج الرياضة في برامج التنمية المجتمعية؟
بالتأكيد، فالرياضة تعتبر جزءاً أساسياً من عملنا المجتمعي، وممارسة الأطفال للرياضة ليست مجرد نشاط ممتع بل استثمار في صحتهم ولياقتهم البدنية، وبما أننا النادي الأهلي، هناك فرصة لاكتشاف مواهب رياضية واعدة قد تكمل مسيرتها الاحترافية فيما بعد وتكون البداية معنا،
وهذا ما دفعنا لتأسيس بطولة “كأس الحلم” كجسر بين التنمية البدنية واكتشاف النجوم الصغار، وكانت بطولة رياضية شملت فئات متنوعة من الأطفال، وأطلقنا البطولة في يناير 2025 خلال إجازة نصف السنة وكانت مخصصة للأطفال الأيتام، استقبلنا حوالي 150 طفل من فئتين عمريتين (11 و15 سنة)، موزعين على 10 فرق لكل فئة،
الأطفال جاءوا من جميع الانتماءات الرياضية (أهلي، زمالك، إسماعيلي، اتحاد) وأقيمت البطولة في فرع النادي الأهلي بالتجمع، وفرنا لهم أتوبيسات خاصة للنقل وملابس رياضية كاملة برعاية، ووجبات فطور وغداء وأنشطة ترفيهية مع طلاب مدارس اللغات،
وفي ختام البطولة قام محمود الخطيب بتسليم الجوائز، كما اختارت أكاديمية النادي خمسة مواهب متميزة من المشاركين والآن يلعبون في أندية مختلفة.
هل للمؤسسة دور في دعم الأطفال في المناطق الأكثر احتياجاً؟
نعم، ويتم ذلك من خلال مشروع “بيت الأهلي”، لكنه ليس مدرسة مجتمعية بالمعنى التقليدي، نحن نسعى لأن يكون بيت الأهلي منارة ثقافية لتنمية مهارات الأطفال، من خلال برامج تركز على الدعم النفسي وتغيير الثقافة وبناء الشخصية والتغذية السليمة،
وتقدم هذه البرامج على شكل ورش عمل وأنشطة متنوعة تهدف إلى تكوين شخصية الطفل ليكون عضواً فاعلاً في المجتمع مستقبلاً،
كما نتعاون مع مكتبات مصر لتنفيذ برامج ثقافية بالإضافة إلى مشاريع فنية للأطفال تحت التنفيذ بهدف تنمية الجانب الإبداعي لديهم وإكسابهم مهارات فنية وثقافية تعزز شخصيتهم وتوسع مداركهم.
هل بدأت المؤسسة في تنفيذ القوافل الطبية في القرى؟
القوافل الطبية ستكون جزءاً من مشروع “بيت الأهلي” أيضاً، لكننا لن نقوم بقوافل عشوائية، كل مركز من “بيت الأهلي” يحتوي على غرف مجهزة تعمل كعيادة متخصصة لتقديم الخدمات الطبية للمجتمع المحيط بالمركز بالتعاون مع جهات طبية متخصصة لضمان جودة وكفاءة الرعاية الصحية المقدمة.
أين مكان فى ذوي الهمم برامجكم المجتمعية ؟
ذوو الهمم لهم ركن أساسي ضمن “بيت الأهلي” حيث نجهز غرفاً متخصصة للتأهيل الحسي والحركي،
كما نقدم دعماً نفسياً لأولياء الأمور لمساعدتهم على التعامل بشكل أفضل مع أبنائهم، ولضمان جودة البرامج نتعاون مع الجامعات المتخصصة مثل جامعة الزقازيق التي تضم أول كلية لعلوم ذوي الإعاقة حيث يقدمون لنا دعماً فنياً ومهنياً في هذا الملف الحيوي.
يبدو أن “بيت الأهلي” هو بالفعل القلب النابض للمؤسسة.. ما هي الأنشطة الأخرى التي يقدمها؟
يقدم “بيت الأهلي” مجموعة متنوعة من الأنشطة منها محو الأمية الرياضة مثل الجمباز وكرة القدم للأطفال المستحقين وبرامج التمكين الاقتصادي، على سبيل المثال في محافظة الشرقية أطلقنا مشروع “بيت الخياطة”، حيث تتعاون المؤسسة مع شركة متخصصة لتعليم50 سيدة كل شهرين فنون الخياطة بالكامل من التصميم والباترون إلى القص والخياطة، أغلب السيدات المستفيدات من المشروع هن أرامل أو مطلقات وكون النشاط تحت اسم النادي الأهلي يمنحهن الثقة وموافقة أسرهن على المشاركة.
وهل تساعد المؤسسة السيدات في تسويق منتجاتهن؟
بالطبع، هذا جزء من خطة التمكين الاقتصادي، نقوم بالتنسيق لعرض منتجاتهن في معارض “تراثنا” التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، كما يمكن للمؤسسة شراء منتجاتهن وبيعها في معارض خاصة ما يوفر لهن دخل مستدام ويعزز استقلاليتهن الاقتصادية.




















