ظل المصريون طوال التاريخ مضرب المثل فى الصبر وقوة التحمل من أجل الوصول إلى هدفهم.. لذا كانوا بناة حضارة راقية أشاد بها القاصى والدانى ومازالت للآن تمثل رافداً ثقافياً تشيد به دول العالم شرقاً وغرباً بدليل الأفواج السياحية المتزايدة التى تبغى من زيارة «أم الدنيا» الاطلاع على حضارة قدماء المصريين من خلال المعابد المتعددة فى جنوب مصر ناهيك عن مجموعة المتاحف التى أنشأتها الدولة..
> أيضاً حين تعرضت البلاد لهجمات الأعداء على مدى تاريخها سواء من الهكسوس أو الفرس أو التتار أو غيرهم كانت سواعد المصريين الفتية المدافع عن تراب الوطن ولعلنا جميعاً مازلنا نذكر بالفخار النصر الحاسم لأبناء مصر من رجال القوات المسلحة على جيش الحرب الإسرائيلى فى السادس من أكتوبر عام 73 وكذلك أيضاً الملحمة الخالدة التى جرت فوق أرض سيناء من دحر الإرهاب البغيض وكيف أن أبناء مصر من رجال الجيش والشرطة قدموا أرواحهم فداء لهذا الوطن حتى تطهرت أرض سيناء من دنس هؤلاء.
على الجانب المقابل كم كانت إشادات القيادات السياسية برجال مصر الأوفياء الذين بذلوا دماءهم صوناً لحرية هذا البلد.. وكذا الإشادة بقوة وتحمل وصبر الشعب المصرى من أجل عبور الأزمات المتلاحقة التى يشهدها العالم أجمع وتتأثر بها مصر سواء خلال أزمة كورونا أو حرب روسيا ـ أوكرانيا، أو حرب غزة وأخيراً عدوان أمريكا وإسرائيل على إيران.
إن هذا دليل لا يقبل إثبات العكس على أن شعب مصر على أتم الاستعداد لأن يتحمل من أجل أن تصل بلده لبر الأمان آملين أن يكون ما يقومون به تأميناً لمستقبل الأجيال القادمة.
ولكن فى ذات الوقت فإن كان الشعب المصرى على هذه الدرجة من الوعى والصبر فيجب ألا نضغط عليه بصورة تناقض توجهات القيادة السياسية التى تشيد بالمصريين فى كل المناسبات وبالتالى فإن الزيادات غير المبررة التى قامت بها شركات المحمول والخاصة بـ «باقات الإنترنت» تتنافى تماماً مع توجهات الدولة خاصة أن معظم البيوت المصرية لا يمكنها الاستغناء عن «النت» الذى يرتبط ببعض الأعمال داخل المنزل وكذلك العملية التعليمية لكل المراحل سواء مدارس أو جامعات.. والعجيب فى الأمر أن تلك الشركات حققت المليارات ربحاً سنوياً.. مع ذلك تقول هل من «مزيد» من أجل أن نفاجأ بها فى رمضان من كل عام بحملات إعلانية تتكلف الملايين من جيوب المواطنين الغلابة..
وأخيراً..
نداء إلى مسئولى هذه الشركات الشعب المصرى صمام الأمان وداعم معركة الوجود.. ابتعدوا عنه وانظروا كيف تتعامل القيادة السياسية وتعلموا منها الدرس.









