عندما كان أيقونة السينما العالمية “مارلون براندو” في أحد صفوف التمثيل في المدرسة الجديدة للبحوث الاجتماعية، حيث ورشة الدراما وكيفية بناء الشخصية بعيدًا عن المبالغة وهو ما أسس لنوع جديد من الأداء التمثيلي الواقعي، طلبت المعلمة “ستيلا أدلر” التي كان لها تأثير بالغ على تشكيل موهبة “براندو” من طلابها أن يتصرفوا كالدجاج، مع تخيلهم أن هناك قنبلة على وشك السقوط عليهم.
سادت حالة من الجنون بين الطلاب وانطلقوا يصرخون بشكل هستيري مع الركض بأقصى سرعة بينما جلس براندو هادئاً ومتظاهراً بأنه يبيض! عندما سألته المعلمة عن سبب هدوئه! أجاب: أنا دجاجة، ماذا أعرف عن القنابل؟ هل يعرف الدجاج القنابل؟ تذكرت هذه الحكاية وأنا أناقش مع عم “سيد” البائع المثقف المتجول الذي يملك حكمة لا يملكها أساتذة كبار وظيفيًا لا قيميًا، حول الحروب القادمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والأسلحة ذاتية التشغيل، والتي تستهدف اللاوعي البشري وآليات المعالجة العصبية لإضعاف إرادة العدو دون مواجهة مباشرة.
وساعتها قال لي عندما تستهدف هذه الأدوات “سيد” البائع المتجول أو كثرة من الناس أمثالي مع اختلافهم مهنيا وتنوع وضعياتهم الاجتماعية، فإنه نوع من الكوميديا بلا هدف سوى الاضحاك. هل يستهدفون “شيئاً” مثلي لا يرجو سوى قوت يومه ، فإن انقطع مات! وأقل تكلفة لأداة من تلك الأدوات تفتح ليّ مشروعاً يكفيني مؤنة الحاجة للعمل المجهد طوال عمري؟ إنهم يستهدفون المترفون الأقوياء أمثالهم والذين يفهمون طبيعة عمل هذه الأدوات.
ذكرني كلامه بالفيلم الشهير “يوم طفت الأسماك ميتة” والذي يحكى قصة خيالية لسقوط قنبلة هيدروجينية أمريكية فوق قرية يونانية، وكيف تعامل معها القرويون عن جهل بالأمر! ومعها تذكرت حادثة بالوماريوس في أسبانيا حين فقدت القوات الجوية الأمريكية طائرة تنقل أسلحة نووية عام 1966.
وقد انتهت المسألة بوفاة سبعة أشخاص. وأكمل عم “سيد” حديثه قائلا هل كل هذه الأدوات التكنولوجية والأسلحة من أجل القضاء على بشر كل أحلامهم أن يعيشوا يوماً بيوم ولا ينافسون أحداً على القيادة أو الزعامة في العالم. ونظر إلي في حسرة قائلاً نحن الفقراء الضعاف صرنا “أشياء” يمكن التلويح بمحوهم من الوجود لاستعراض القوة أمام أقوياء آخرين، ويمكن أن يحدث لنا كل شيء! والذي يعني لنا في الوقت نفسه لاشئ، إننا بضائع أتلفها الاحتياج والمرض والجهل، ولذا فهي بضائع أو سلع لا قيمة لها ، وكل ما يحدث ليس سوي أننا حقل تجارب ينافسون به أندادهم في الصراع على القوة .ثم استطرد قائلاً اتكلم عن أمثالي من البسطاء الذين لا يعنيهم كل هذه الألعاب التكنولوجية المرعبة.
ثم ابتسم قائلاً من يفهم ويعيش يجب أن يخاف أما من لا يفهم ويعيش اليوم بيومه فإنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون!









