«وتم توقيع الاتفاقية بين اسرائيل ومصر فى يوم نوفمبر 1973 «وتستطرد: «ووقعها الجنرال اهاروفبارليف عن اسرائيل، واللواء عبدالغنى الجمسى عن مصر»..كان هذا هو مُبتغى وجّل أهداف جولدا «وقف اطلاق النار» فمنذ سردها لاعترافاتها على مدى الفصل الرابع عشر المعنون بـ»الهزيمة» وهى لا تكاد تتخلص من رعب القتال الحقيقى مع المصريين، وينغص أيامها، ويؤرق لياليها أنباء الجبهة الجنوبية «سيناء» التى تبث أخبار الهلع عن حال قوات جيش الدفاع وانسحاباتهم ـ مرضى نفسيين ـ وتركهم لموتاهم وجرحاهم خلفهم، وانقطاع أخبار أسرى جيش الدفاع ـ الذى لا يُقهر ـ عن جولدا رئيسة الوزراء وعن موشيه دايان وزير جيش الدفاع، وعن أجهزة الموساد والآمان والشباك، وعن أهاليهم وذويهم، الأمر الذى ساق جولدا إلى حافة الإنهيارالسياسى بعد الهزيمة العسكرية الساحقة والمُذلة، ونتيجة لهذا الحال، كانت جهود جولدا تتركز فى أمرين وحيدين لا ثالث لهما، وهما: وقف إطلاق النار، وعودة الأسري،وهى تتنفس الصعداء بعد أن عاونها حليفها الأمريكى وصديقها الروسي(!) وأيضا هزيمتها النكراء، كل هؤلاء ساعدوها فى الجلوس للمرة الأولى مع المصريين، وهى تعترف بأن ذلك الحال فى حد ذاته انجازًا سياسيا لها أمام أهالى القتلى والجرحى والأسري، وترى فيه نصرًا عسكريًا فى الحفاظ على ما تبقى لها من جيش الدفاع الذى اهترأت كرامته أمام المصريين، وتعترف: «وعاد أسرانا من مصر، سواء الذين أُسروا فى حرب الاستنزاف، أو فى حرب كيبور» وهى هنا تعترف بمرارة وقسوة حرب حقيقية أغفلها التاريخ العبرى ومن وراءه بالتالى التاريخ العالمي، فلا يتكلمون عنها ولا يتداولون أخبارها داخل الكيان ولا يُعلٍمون ولا يُعرّفون أجيالهم المتتالية عما حدث فى معارك الاستنزاف أو «حرب الألف يوم» لكنها جولدا تعترف ـ اعترافًا عابرًا مُقتضبا ـ وتقول : «الذين أسروا فى حرب الاستنزاف» تلك الجملة الواجب علينا نحن المصريون والعرب ونصف الكرة الجنوبى قاطبة ـ أن نذيعها فى أنحاء المعمورة، وأن نرد بعضا من الفضل لهؤلاء المقاتلين الذين ضحوا بحياتهم وسالت دماء جرحاهم خلال معارك الاستنزاف ليحققوا تدريبُا واقعيًا وضروريًا على مواجهة جيش الدفاع الذى أُشيع عنه أنه لا يُقهر(!) لكن رئيسة وزراءه وقائدته الأعلى تعترف بوجود أسرى لهم خلال معارك الاستنزاف، وهى تُصر إصرار المُتوسل المُتذلل (!) فى الحصول عليهم، وعودتهم من قبضة المصريين لذويهم فى الكيان، حتى تستطيع أن ترفع عينها بعض الشيء أمام الشعب اليهودي، وليت قادة الرأي، وصُنّاع المعرفة، ورواة التاريخ، وفرسان الكلمة والتعبير لدى المصريين والعرب ينشرون اعتراف جولدا عن عودة أسرى جيش الدفاع من قبضة المصريين بعد حرب الألف يوم، .. ونعود، وتعترف جولدا بأمر آخر غاية فى الأهمية، وهو حديثها عن أسرى حرب يوم كيبور، فلا يتفق والمنطق أن يكون لجيش منتصر أسرى عند الطرف الثانى من الحرب، ولا رجاء ولا توسل أعز على المُنهزم من رد جرحاه وأسراه، وهذا كان الأمر الهام ـ الثانى فى اعتراف جولدا عن مفاوضات الكيلو 101 حتى لا يُكرر البعض منا ـ غفلة ـ أو مَن هم حولنا عن تلك الأكاذيب والضلال الذى يبثه العدو ـ خداعًا ـ وخلافًا للحقائق التاريخية، ومغايرًا للاعترافات الموثقة من جانب رئيســـة وزراء الكيان والقائد الأعلى لجيش الدفاع عن أن جلّ مكاسب جولدا من إلحاح مطالبها من الولايات المتحدة هو ووقف إطلاق النار، وعودة الأسرى وتلك كانت أمانيهم فى مفاوضات الكيلو 101
أما أعذب اعترافات جولدا مائير التى روجت لأسطورة الجيش الذى لا يُقهر، وغالت فى زهوها الأجوف، وتمادت فى صَلفها الساذج عن الدعاية لقوة وقدرات جنودها الخارقيين ـ سينمائيًا ـ والحقيقة خالفت الواقع بل عكسه تمامًا، فاعترفت عن حال عودة أسراها الأحياء:«وقد بكى بعضهم كالأطفال عندما تقابلنا، وقد أحضروا معهم العديد من الهدايا» ما أصدق اعترافات الهزيمة على لسان جولدا مائيير، والكثير من مرارة الإعترافسيأتى ذكره تاليًا إن شاء الله.









