أكد ماتياس كورمان، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن البرنامج القطري المشترك بين مصر والمنظمة نجح في ترجمة التعاون إلى نتائج إصلاحية عملية تدعم الاقتصاد الوطني وتنعكس إيجابًا على المواطنين، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على ترسيخ هذه الإصلاحات وتوسيع نطاق تأثيرها عبر مختلف القطاعات.
جاء ذلك خلال فعالية إعلان نتائج المرحلة الأولى من البرنامج، حيث أوضح كورمان أن التجربة تمثل نموذجًا متقدمًا للشراكات الدولية القائمة على تبادل الخبرات وصياغة السياسات المبنية على الأدلة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتعزيز مسارات الإصلاح الاقتصادي.
وأشار إلى أن البرنامج يتضمن تنفيذ 35 مشروعًا ضمن خمس ركائز استراتيجية، بمشاركة 11 جهة حكومية مصرية وعدد مماثل من هيئات المنظمة، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لهذا التعاون لا تكمن فقط في حجم الأنشطة، بل في الإصلاحات التي أصبحت جاهزة للتطبيق وأسهمت في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
ولفت إلى المقومات الاستراتيجية التي تتمتع بها مصر، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي المتميز، حيث تمر عبر قناة السويس نحو 15% من حركة التجارة العالمية و30% من تجارة الحاويات، إلى جانب التركيبة السكانية الشابة، إذ يمثل من هم دون سن الثلاثين نحو 60% من إجمالي السكان، ما يعزز فرص تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وأضاف أن مصر تمثل بيئة واعدة لريادة الأعمال، مع توجه نحو نصف الشباب للتخطيط لإطلاق مشروعاتهم الخاصة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يعكس حيوية الاقتصاد، مؤكدًا أن البرنامج يدعم هذا التوجه من خلال تطوير السياسات الداعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أن البرنامج أسهم في دعم «رؤية مصر 2030» عبر تقديم أدوات تحليلية متقدمة، من بينها إعداد أول مسح اقتصادي شامل لمصر عام 2024، فضلًا عن دعم تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس مجلس الوزراء لمتابعة تنفيذ التوصيات، بما يعزز آليات المتابعة والتقييم.
كما أشار إلى مساهمة البرنامج في دعم برنامج تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية، وإنشاء وحدة مركزية لإدارة الشركات الحكومية، بما يسهم في تحسين كفاءة تخصيص الموارد وتعزيز دور القطاع الخاص وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.
وفيما يتعلق بمحاور التنفيذ، أوضح كورمان أن البرنامج تناول قضايا النمو الاقتصادي والحوكمة والابتكار والتحول الرقمي والتنمية المستدامة، حيث شملت الجهود إعداد مراجعات متخصصة لديناميكيات الأعمال والإنتاجية، إلى جانب تطوير سياسات دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل نحو 75% من إجمالي العمالة في مصر.
وسلط الضوء على التحديات المرتبطة بمشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى وجود فجوة واضحة بين نسب التعليم العالي ومعدلات المشاركة في سوق العمل، وهو ما يمثل فرصة غير مستغلة، وقد تناول البرنامج هذه القضية من خلال دراسات وتوصيات متخصصة.
وفي محور الحوكمة، أكد أن التعاون مع مصر أسهم في تطوير منظومة الموازنة العامة، ودعم تطبيق موازنة البرامج والأداء، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد وتحديث الأطر التشريعية، مع توسيع نطاق الشفافية وإشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص في صنع القرار.
كما شمل التعاون تحديث النظام الإحصائي الوطني، عبر دعم إصدار قانون إحصاء جديد يعزز دقة البيانات وتوافرها، بما يدعم تبني سياسات قائمة على الأدلة ويرفع جودة التخطيط.
وفي مجال التحول الرقمي، أشار إلى أن مخرجات البرنامج أسهمت في صياغة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025–2030، وإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي المسؤول، إلى جانب تطوير سياسات البيانات المفتوحة، بما يعزز الابتكار ويرفع مستويات الشفافية والمساءلة.
ولفت إلى تطور ملحوظ في الاستثمار في البحث والتطوير كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس توجهًا نحو اقتصاد المعرفة وتعزيز القدرات التكنولوجية.
وفيما يتعلق بالتحول الأخضر، أوضح أن البرنامج دعم تطوير سياسات الهيدروجين الأخضر، في ظل ما تمتلكه مصر من مزايا تنافسية في إنتاج مشتقاته، مثل الأمونيا والحديد الأخضر، ما يفتح آفاقًا تصديرية واعدة، خاصة للأسواق الأوروبية، إلى جانب دعم سياسات البيئة والمناخ وتطوير أدوات تقييم الاستثمارات العامة.









