البطل في اللغة العربية كلمة دالة على الشخص الشجاع، المقدام أو صاحب القدرات العظيمة، وتستعمل الكلمة للدلالة على من يقوم بأعمال تضحية، تفوق أو تميز في مجال معين، أو الشخصية الرئيسية في رواية أو قصة أو فيلم.
لكن ماذا تعني في مواقع التواصل الاجتماعي؟ منذ سنوات طوال شاهدنا فيلم “بطل من ورق” في الفيلم يجسد الورق الذي كتبه بطل الفيلم السيناريست صورة شخص مختل، مريض نفسيًا حاول تطبيق ما تم كتابته على أرض الواقع. لكن الآن تحول الورق إلى أدوات تفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي لتصبح “اللايكات” أو جمع كلمة “لايك” باللغة الإنجليزية أي “إعجابات” هي دلالة على القبول ، التشجيع ، الفهم ، الاعتراف ببطل رقمي عبر خوارزميات المنصات من الديني إلى الطبي، ومن السياسي إلى المجتمعي ومن الفني إلى الرياضي.
خرج علينا خيال أبطال صنعوا “تريندات” اعتمدتها “لايكات” و”تعليقات” بالملايين ، وتم تعيينهم في المخيال الشعبي “أبطالاً” حقيقيين دون أن نعرف أو نفهم طبيعة الإنجاز الحاصل بالفعل وقيمته على أرض الواقع، بل دون أن نستوعب مبررات حيازة أولئك للقب بطل، فيتم سرد حكايته، ويصبح مثاراً للجدل بين الهجوم العنيف والدعم الهائل لقصة بطولته على المنصات الرقمية. والمشكلة أن صاحب المنشور أو البطل المتخيل عندما يتلقى منشورة لايكات كثيرة، فإنه يعد بمثابة مؤشر على جودته وجدواه، مما يعزز مكانته في خوارزمية الفيسبوك.
في مطلع عام 2019 أجرى موقع “ستارت ديجيتال” المتخصص بتقنيات العالم الرقمي دراسة علمية كشفت أنه مع كل “لايك” أو ما يشبهه ينال الدماغ جرعة من “دوبامين” المسبب للإدمان وكلما زادت الجرعات، تمت رغبتنا في الحصول على المزيد .وهكذا يعيش الناس في دوامة “اللايكات”. وما يزيد الأمر صعوبة أن المنشور الذي يحصل على علامات الإعجاب أو الانتقاد يدفع كثرة من الناس لمشاركته، وفقاً لسلوك مشاركة القطيع ، وفقاً لنظرية “بافلوف”، لا بالمعنى الدقيق للمصطلح لكن من خلال السياق الفكري والنفسي لنظريته عند إسقاطها على السلوك الاجتماعي فإنه يستخدم للإشارة إلى عقلية “القطيع” أو “السلوك الجماعي”.
وأخيراً كم يكسب البطل “المتخيل” من المنشور أو الفيديو الخاص به؟ يدفع فيسبوك للأبطال أو المبدعين الشعبيين ما بين دولارين إلى خمسة دولارات لكل ألف مشاهدة في عام 2025. ومن بعد تعتمد أرباحه على المعلنين وعدد مشاهدات الفيديو. ويظل أصل المسألة كامناً في المخيال الشعبي وتصوره للبطل الذي تصنعه الذاكرة الجماعية ليجسد آمال المجتمع، تدينه، قيمه وشجاعته في مواجهة ما يعتقد أنه ظلم!









