ما شهدته سيناء السنوات الماضية معجزة حقيقية بدون تهويل أو تهوين، سواء على صعيد القضاء على الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار..، وتطهيرها بالكامل، وهو أمر يمثل ارادة صلبه وتضحيات عظيمة وثمنا لا يتحمله إلا شريف، لا يرى إلا مصلحة وطنه، والحفاظ على ترابه، وفرض سيادته، كانت الحرب على الارهاب ملحمة بكل المقاييس، بعد أن انتشرت جحافل الارهاب الأسود المدعومة بالمال والسلاح من قوى الشر فى العالم، والتى تتبنى مخططات تستهدف مصر وفى القلب منها سيناء وهى أصل المؤامرة، وهدفها، فلم يكن الإرهاب المدعوم من المخطط الصهيو ــ أمريكى بأدوات تتاجر بالدين والإسلام، وأتخذته ستاراً لتنفيذ المخطط الصهيونى، بعد أن روعوا الناس وغرروا بالبنات فلم يكن عجيباً بالنسبة لهم، استهداف مصر قلب العروبة والإسلام وجيشها، صمام الأمان للأمة، بل كان هذا الاستهداف دليلاً كافياً على الخيانة والعمالة والارتزاق، تجاهلوا العدو الحقيقى للدين والوطن واقتصرت جرائمهم وخيانتهم على استهداف الدولة المصرية فى محاولة لتركيعها، وفصل سيناء عن جسدها وتحقيق الاوهام الصهيونية فى أن تكون سيناء وطناً بديلاً للفلسطينيين وتحقيقا لمخططات تراود عقول مريضة وغبية، تناست ان مصر عصية وصلبة، تتحطم عليها المخططات والمؤامرات فالتاريخ زاخر بالمؤامرات والمخططات التى استهدفت هذه الأرض الطيبة، لكنها ذهبت جميعاً أدراج الرياح ولم يكن الارهاب الأسود، الذى قضت عليه مصر وجيشها العظيم وشرطتها العظيمة، ولم يكن العدوان الصهيونى على غزة، إلا حلقات جديدة من المؤامرة والمخطط الذى يسعى الى تقويض يد الدولة المصرية على سيناء أو اجبارها على التنازل عن أرض قدس الأقداس، ومقبرة الغزاة، أو كسر ارادتها وتغيير مواقفها وثوابتها، ولكن الحقيقة الساطعة أن هذه الملفات فشلت، واجهضت والسبب صلابة الدولة المصرية وارادتها وبطولات وتضحيات أبنائنا ومواقف قيادتها الوطنية الشريفة.
تكلفة القضاء على الارهاب لم تكن سهلة على الإطلاق لكنها تعكس ملحمة عظيمة، آلاف الشهداء الابرار سقطوا فى هذه الملحمة، وايضا آلاف المصابين، لكن هذه التضحيات لم تذهب سدى، بل حافظت على سيناء، وحمت الأ من القومى، وأكدت للجميع أن سيادة مصر وكرامتها «خط أحمر»، وانها قادرة على دحر الارهاب منفردة ربما بلغ حجم قوته وإجرامه، وهناك دول كبيرة احتاجت عقودًا للقضاء على الإرهاب ولم تستطع، ربما كانت التكلفة التى دفعتها مصر للقضاء على الارهاب سواء من ارواح الشهداء الأبرار ودماء المصابين و120 مليار جنيه، حجم الانفاق على معركة التطهير الشامل إلا أن النتائج والمقابل كان يليق بهذه التضحيات وأبرز هذه النتائج، رسالة ردع موجهة وحاســـمة أن هذا الوطن لاينكسر ولا يركع ولن يفرط فى حبه رمل واحدة مهما كانت التحديات والتهديدات.
لم يكن العدوان الإسرائيلى وحروب الابادة التى نفذها جيش الاحتلال الصهيونى ضد الفلسطينيين فى قطاع غزة إلا حلقة جديدة من المخطط الذى يستهدف تهجير الفلسطينيين إلى سيناء وهو ما كشفته مصر عقب ساعات من انطلاق العدوان الإسرائيلى على غزة، أكدت رفضها الحاسم لتصفية القضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم أو اجبارهم على الاندفاع نحو الحدود المصرية تحت ضغط العدوان وحرب الابادة أو المساس بالأمن القومى المصرى، ادركت القاهرة سريعاً، أن الكيان الصهيونى يعمل على تحقيق أوهام فشل فيها من قبل، لكن الموقف المصرى الحاسم والتهديد المباشر، والتأكيد القاطع أنه لن يحدث قضى على مخطط التهجير، لأن العدد يدرك قوة وثورة الدولة المصرية، وانها تستطيع أن تفعل فاضطر لانهاء الحرب.
ما أريد أن اقوله فى حقيقة ساطعة أن سيناء كانت ومازالت مستهدفة، وهو ما ادركته الدولة المصرية مبكراً لذلك امتلك الرئيس عبدالفتاح السيسى الرؤية الشاملة والارادة الصلبة، لحماية سيناء وتأمينها ضد المخططات والاطماع والأوهام، وأن تكون مصدراً للخير والنماء والازدهار للاقتصاد الوطنى، والاستثمار فى مواردها وثرواتها، لذلك لأول مرة فى تاريخ مصر، ربما يجسد عظمة القيادة، واستقلال القرار الوطنى اطلق الرئيس السيسى أكبر عملية تنمية وتعمير لسيناء لتكون صمام الأمان لها إلى جانب قوة وشجاعة وتضحيات الرجال والأبطال من شرفاء قواتنا المسلحة فقد اتفق الجميع على مدار الشهور الماضية أن افضل وسيلة لحماية سيناء تتمثل فى التنمية والتعمير، من هنا جاءت ملحمة التنمية فى كافة المجالات والقطاعات فى سيناء، مع التركيز على ربطها بمدن ومحافظات القناة والدلتا، وانشاء خمسة انفاق جديدة اسفل قناة السويس، تضاف إلى نفق الشهيد أحمد حمدى، تختصر الزمن، وتوفر الوقت، ويمكن الوصول والعودة والتحرك إلى سيناء ومنها فى أقل وقت ممكن ناهيك عن شبكة عصرية من الطرق التى تجعل الوصول إليها، والحركة فى ربوعها واقامة خطوط السكة الحديد لتربط مدن سيناء واقامة مشروعات عملاقة لاستصلاح وزراعة ما يقرب من نصف مليون فدان وانشاء مصانع وتعظيم موارد وثروات سيناء والسياحة فيها والعمل على تهيئة المناخ لجذب العديد من الاستثمارات الكبرى، والتحول إلى مركز زراعى وصناعى واستثمارى وسياحى عالمى.
الدولة المصرية فى قرار شجاع وجرىء، وإدراك للمصالح العليا للوطن، وحفاظاً على الأمن القومى وهذه الأرض الطيبة، لم تبخل على سيناء بل أنفقت بسخاء على تنمية، بوابة مصر الشرقية فى المرحلة وصلت ميزانية التنمية إلى 650 مليار جنيه، وبالمرحلة الثانية التى يجرى تنفيذها تصل استثمارات الدولة إلى ما يزيد عن تريليون جنيه.
وتحويل سيناء إلى شريان جديد يجذب الاستثمارات بما يصب فى الاقتصاد الوطنى ولعل تطوير الموانئ مثل العريش، وطابا، وربط بئر العبد والعريش بخط سكة حديد يكشف عن رؤية متكاملة.
المواطن المصرى فى سيناء كان وما زال على رأس أولويات ملحمة التنمية، حيث عملت الدولة على توفير الحياة الكريمة له بمفهومها الشامل، وتطوير الخدمات وتوفيرالاحتياجات من مدارس وجامعات ومستشفيات ومراكز شباب ومنازل ووحدات سكنية تناسب اهالينا فى سيناء، فى إطار توفير السكن الكريم وتوفير فرص عمل لهم فى المشروعات الكبرى العملاقة وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، فالمواطن فى سيناء يستحق وبجدارة لمواقفه البطولية فى مواجهة الارهاب وتضحياته من أجل الحفاظ على كرامة هذا الوطن ولعل شهداء أهل سيناء دليل على هذا العطاء الذى لم يتوقف على مدار تاريخ الحروب.
ما حدث خلال الســـنوات الأخيرة ملحمة جديدة قادها الرئيس عبدالفتاح السيسى، قضى على الارهاب أجهض مخطط التهجير، حصن سيناء بالتنمية والبناء والتعمير، وحولها إلى أرض الفرص الواعدة، لتعمر بالبشر والخير.









