تشارك الكاتبة الإسبانية البارزة إيريني باييخو في فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف في مصر، عبر سلسلة من الأنشطة الثقافية التي تُقام في مدينتي القاهرة والإسكندرية. وتتزامن هذه الزيارة مع صدور الترجمة العربية لكتابها «اللامتناهي في بردية: اختراع الكتب في العالم القديم»، والتي أعدها المترجم المصري مارك جمال، وصدر العمل عن دار الآداب عام 2024.
وتبدأ باييخو برنامجها اليوم بالمشاركة في ندوة تُعقد بمكتبة الإسكندرية، تتناول دراسة أوراق البردي وآليات نقل المعرفة في العصور القديمة، إلى جانب دور المكتبات بوصفها مراكز للتبادل الفكري. ويشارك في اللقاء الدكتور أسامة طلعت، رئيس دار الكتب والوثائق القومية، بينما يدير الجلسة الدكتور محمد الجمل، مدير مركز الدراسات الإسلامية بمكتبة الإسكندرية.
وتشير باييخو في المقدمة الخاصة التي أعدّتها للطبعة العربية من كتابها «اللامتناهي في بردية: اختراع الكتب في العالم القديم» إلى أنها استلهمت فكرة العمل من لحظة تأمل داخل قصر الجعفرية في سرقسطة، المعروف بـ«قصر السرور» الأندلسي العريق، حيث قررت صياغة تاريخ الكتب في قالب سردي يمزج بين التشويق والبعد الإنساني.
وتوضح أنها بدأت كتابة الكتاب خلال وجودها في أحد المستشفيات، في فترة كانت فيها تعيش تجربة إنسانية صعبة مع مولودها الجديد، ما منح النص بعدًا وجدانيًا خاصًا. ويُعد العمل احتفاءً بدور السرد الشفهي، وبإسهامات المترجمين والمكتبات الإسلامية في بغداد وقرطبة في حفظ التراث الإنساني، كما يعكس رؤية تعتبر الكتاب جسرًا للتبادل الثقافي المتوسطي ورسالة تقدير لحماة المعرفة في مواجهة التعصب والحروب، وتأكيدًا على أن القراءة تمثل أسمى أشكال الضيافة الإنسانية.
يُذكر أن إيريني باييخو (مواليد سرقسطة عام 1979) تُعد من أبرز الأصوات الأدبية الإسبانية المعاصرة، وتحمل درجة الدكتوراه في الفقه الكلاسيكي من جامعتي سرقسطة وفلورنسا، حيث بدأت ملامح مشروعها الأدبي الذي تُوّج بكتابها الشهير.
وقد حقق كتاب «اللامتناهي في بردية: اختراع الكتب في العالم القديم» (2019) نجاحًا عالميًا واسعًا، حيث تُرجم إلى أكثر من أربعين لغة، وصدر في ما يزيد على سبعين دولة، ليصبح من أبرز الأعمال الفكرية في العقد الأخير.
وحصلت باييخو خلال مسيرتها على عدد من الجوائز المرموقة، من بينها الجائزة الوطنية للمقال في إسبانيا، والميدالية الذهبية للاستحقاق في الفنون الجميلة. كما نالت جوائز دولية عدة، أبرزها جائزة «ليفير دي بوش» الفرنسية، وجائزة «وينجين» من مكتبة الصين الوطنية، وجائزة «ألفونسو رييس» المكسيكية، إضافة إلى ترشحها للقائمة القصيرة لجائزة الأكاديمية البريطانية. كما حصلت على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعات في المكسيك وجمهورية الدومينيكان وإسبانيا.









