معروف أننا جميعا نحلم أثناء مشوار حياتنا بالجنة ونعيمها وفى مقدمة الجنات التى تجرى فيها الأنهار: الأشجار ذات الثمار من كل ما لذ وطاب.
وإذا كانت الجنة هى الحلم المنشود فإن هناك جنات على الأرض عمادها الأشجار، تلبى طلبات واحتياجات الإنسان: ليس فقط بالثمار وإنما بمساحة الظل المصحوبة بالهدوء والجمال بالإضافة إلى تلك العملية الطبيعية لتلبية احتياجات الإنسان بالأكسجين اللازم للحياة ومقابل كل هذا العطاء تحتاج الأشجار الرعاية والرى وليس الذبح بدم بارد.
للأسف أصبحت هناك موضة لا يتحدث عنه الكثيرون: ونعمى بها ما نشهده من حرمة ذبح للأشجار المعمرة التى كلفتنا لكى تنمو الكثير من الصبر كى تنمو عبر السنين.. هذا التناقض يثير السؤال المنطقي: لماذا أصبحنا نكره الأشجار ونتركها تذبح أمامنا بدون مبرر معقول؟؟ والغريب أن الإنسان يفعل الشيء وضده، بينما تحدث هذه المذابح، هناك العديد من المشروعات والمبادرات لغرس الأشجار فى كل مكان ومما يلفت النظر أن المنتجعات والكومباوندات ووحدات السكن الجديدة المتوفر بها الرفاعية والمنظر الحسن – كما يقول الشعراء -.
تجد العديد من الأشجار وترفع أسعار هذه الشقق والفيلات والوحدات.. عندما اعتمدت فى تنفيذها على معمار جميل يكتمل بأشجار وحدائق غناء تصدح فيها البلابل والعصافير ويمرح فيها الصغار والكبار.. سعداء بما يتوفر لهم من أكسجين وطاقة ومنظر جميل.
بالمقابل يتركز التخلص من الأشجار للأسف فى الأحياء القديمة والعريقة.. متجاهلة حق الإنسان فى الخضرة الذى نصت عليه المواثيق الدولية وجعلت الشعوب تتفاخر بما لديها من حدائق وأشجار مفتوحة للجمهور.. أطفالا وكباراً.
وأذكر أن حركة التطوع التى يقودها علماء الزراعة والبيئة – ومنهم د. عمر الطنوبى أستاذ الزراعة بالاسكندرية الذى بدأ تجربة مبشرة من 2010 – 2020 عندما قام بزراعة 7000 شتلة أشجارا مثمرة كالمانجو والموالح والنبق والجميز والخروب والتين بشكل تطوعى بالأماكن العامة بالإسكندرية والبحيرة ومازال يزرع ويضيف أشجار مثمرة فى الأماكن المفتوحة والمغلقة ويتابع الأشجار بالرعاية المكثفة من الرش لمكافحة الأمراض والحشرات والرى والتسميد والتقليم ونشر ثقافة احترامها بين المواطنين النتيجة مبهرة والتجربة مشجعة على الاستمرار فى ظل الإنتاج الكثيف فمثلا أثمرت شجرة المانجو 600 ثمرة وكذلك أشجار البرتقال واليوسفى والليمون وانتشرت فكرة زراعتها كصدقة جارية.
كل هذه الجهود المشكورة تسعى لإعادة المفاهيم بغرس الأشجار المثمرة المتاحة للجماهير والتى تقوم أيضا بأدوارها المتعددة فى الزينة ونشر الجمال والحفاظ على الصحة العامة ورضا الإنسان.
وعندما كنت فى ألمانيا للدراسة لبعض الوقت فى زمن الشباب.. لفت نظرى أشجار المشمش والكريز والبرقوق والتفاح.. المنتشرة فى الحدائق العامة.. يأخذ كل فرد حاجته منها فقط ويتوجه بالشكر للخالق الجليل الذى رزقنا نعمة التفكير كى نحافظ بها على تلك المعطيات والأشياء الجميلة والهدايا الربانية التى تتصدرها سلاسل الأشجار بمختلف أنواعها وحان الوقت أن تعود إلى دائرة الاهتمام والتطوع والخطط السليمة والمبادرات الناجحة كل نصل إلى المعادلة الصعبة لأن حب الأشجار والمحافظة عليها واجب كل إنسان على مدار الحياة.









