أكد الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء على عدد من التوجيهات الرئاسية للحكومة على رأسها العمل على زيادة الاحتياطى الإستراتيجى من السلع الإستراتيجية، والمنتجات البترولية مع الحفاظ على رصيد آمن من الأدوية بشكل دائم.
وأوضح أن التوجيهات تضمنت كذلك التوسع فى الاعتماد على الطاقة الشمسية وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، فضلاً عن تكثيف الرقابة وجهود التصدى لسرقة التيار الكهربائى واستكمال متابعة خطة تركيب العدادات الذكية.
جاء ذلك خلال رئاسته أمس الاجتماع الأسبوعى للحكومة حيث بدأه بتقديم التهانى لقداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية، ولجميع المواطنين المسيحيين فى الداخل والخارج؛ بمناسبة عيد القيامة المجيد، وجموع المصريين بمناسبة أعياد شم النسيم، معربا عن تمنياته لجميع المواطنين ولمصرنا الغالية بالخير ودوام الاستقرار.
اوضح مدبولى أن هناك تنسيقاً مستمراً بين الحكومة والبنك المركزى المصرى بشأن تلبية الاحتياجات التمويلية اللازمة لتعزيز الجهود التنموية، ومواصلة إتاحة الموارد الدولارية بشكل كافٍ بما ينعكس بصورة إيجابية على توفير مخزون مطمئن من السلع الاستراتيجية المختلفة، وكذلك المنتجات البترولية، كما أن هناك حرصا من الحكومة على تعزيز بيئة الاستثمار واستمرار جهود تهيئة المناخ الجاذب للاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يسهم فى جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية.
وأضاف أن هناك تكليفاً أيضا لوزارة التموين والتجارة الداخلية بالإسراع فى رقمنة منظومة تداول السلع، بما يتيح تتبع حركة السلع عبر حلقات التداول المختلفة؛ وذلك للحد من الممارسات الاحتكارية، ونوه رئيس الوزراء الى أن الاحتياطى من السلع الإستراتيجية يتراوح ما بين 6 و 12 شهرا، مؤكدًا أنه لا يوجد أى نوع من الأزمات فى السلع الإستراتيجية.
وخلال المؤتمر الصحفى الذى عقده عقب الاجتماع الأسبوعى للحكومة، قال مدبولي، أن نهاية الشهر الجارى سيبدأ موسم توريد القمح، مشيرا إلى أنه وفقا لتوجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى تم زيادة أسعار توريد وأشار إلى أنه تم توجيه وزير المالية بسرعة السداد الفورى لمستحقات الفلاحين.
وأوضح أننا نتحرك كدولة على أكثر من محور، وهناك تنسيق كامل ومستمر مع البنك المركزى لتأمين العملة الصعبة والنقد الأجنبى والمستلزمات الأساسية للدولة، لافتًا إلى أنه وحتى هذه اللحظة الأوضاع مستقرة تمامًا والاحتياطيات زادت من 52.7 إلى 52.8 مليار دولار أمريكى خلال شهر مارس بالرغم من كل الظروف والضغوط الاستثنائية التى كانت تمثلها الحرب على الدولة.وأكد أنه لم يحدث أى تأخر فى تلبية احتياجات السوق وهناك استقرار حقيقى فى السوق، منوهًا بأن السياسة المرنة التى يتبعها البنك المركزى هى التى جعلت المؤسسات الدولية تشيد بأن مصر دخلت فترة ضغوط الحرب باحتياطيات قوية من العملة الأجنبية وذلك وفقًا لوكالة «فيتش»، فيما أبقت وكالة «مودز» للتصنيفات الائتمانية على تصنيف مصر كما هو بالنظرة المستقبلية الإيجابية بالرغم من كل التحديات الموجودة.
وأعلن «مدبولي» أن الحكومة قررت خلال اجتماعها أن يكون موعد إغلاق المحال التجارية بحلول الساعة 11 مساءً اعتبارًا من اليوم الجمعة وحتى 27 إبريل الجاري.
وأضاف أن الحكومة كانت قد قررت تعديل فترات الإغلاق من التاسعة إلى الساعة 11 مساءً بداية من اليوم وحتى الاثنين القادم بسبب أعياد الأخوة المسيحيين.. لكن نتيجة لقرارات وقف إطلاق النار والتهدئة التى جرت مؤخرًا بشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية فقد تقرر استمرار قرار مواعيد الإغلاق لتكون فى الـ11 مساء حتى 27 من الشهر الجاري.
ووصف رئيس الوزراء التوصل إلى وقف أو تعليق للعمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لمدة أسبوعين بأنها خطوة فى الاتجاه الإيجابي، ونأمل أن تتمسك كل الأطراف بهذه النافذة المضيئة نحو الوصول إلى اتفاق نهائى لإيقاف هذه المعركة، مؤكدًا أن مصر ترحب بهذا الاتفاق، لافتًا إلى أهمية حرص الأطراف المتحاربة على الانخراط بجدية فى المباحثات وصولاً للسلام الدائم.
وقال مدبولى «إن الرأى الرسمى لمصر وللسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى هو أن الحروب لن تؤدى إلى الوصول إلى حسم الأمر ولا الوصول إلى رؤية مستقرة للمنطقة ولكن التفاوض هو الحل الأمثل للوصول إلى اتفاق سلام عادل يضمن استمرار السلم والأمن بالمنطقة».
وأضاف أن عددًا كبيرًا من المؤسسات الدولية أشادت بدور مصر والدبلوماسية المصرية فى النجاح فى الوصول إلى عملية وقف اطلاق النار التى تم الاتفاق عليها، مشددا على استمرار جهود مصر مع الدول العربية الشقيقة وباكستان وتركيا وكل الشركاء الإقليميين والدوليين فى المرحلة القادمة من أجل المساعدة فى التوصل إلى اتفاق دائم لوقف هذه الحرب.
من جانبه استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، سيناريوهات تداعيات الأزمة الجيوساسية الاقليمية الراهنة على مؤشرات الاقتصاد المصري.
وأضاف أن البيانات تشير إلى تسارع فى معدل التضخم خلال الشهرين الأخيرين «فبراير ـ مارس 2026»، حيث ارتفع من نحو 11.5 ٪ إلى 13.5 ٪، وهو ما يعكس تحولاً نحو اتجاه تصاعدى بعد فترة من الاستقرار النسبي. ويُعزى هذا الارتفاع فى المقام الأول إلى التطورات الجيوسياسية الاقليمية.
وتابع الوزير أن هذه التطورات أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، خاصة فى الممرات الحيوية، مما أسفر عن تعطّل حركة التجارة والنقل وارتفاع تكاليف الشحن. كما ساهمت التوترات الإقليمية فى زيادة أسعار الطاقة، لا سيما النفط والغاز، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل، ومن ثم على الأسعار المحلية.
وأضاف أنه، علاوة على ذلك، أسهم ارتفاع أسعار السلع عالمياً وزيادة درجة المخاطر فى ارتفاع تكلفة الواردات، خاصة السلع الغذائية والمواد الخام.
من جهته اكد كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية إلى الاهتمام بجذب الاستثمارات فى قطاع البحث والاستكشاف، مؤكداً أن توجيهات السيد الرئيس أن نضع هذا الملف على رأس الأولويات، بهدف تعزيز الإنتاج المحلى من الزيت والغاز الطبيعي، وتقليل فاتورة الاستيراد، مبينًا أن الحكومة نجحت فى سداد جزء كبير من مستحقات الشركاء الأجانب المتأخرة يُقدر بـ 3 مليارات دولار على مدى العامين الماضيين، لتنخفض المديونية من 6.1 مليار دولار فى يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار بنهاية مارس الماضي.
وأضاف أن التزام مصر بسداد مستحقات الشركاء أثمر عن نتائج إيجابية فورية، تمثلت فى التوافق على خطة استكشافية طموح للعام 2026، تتضمن حفر 101 بئر استكشافية باستثمارات تصل إلى 1.3 مليار دولار، من بينها 14 بئراً فى منطقة البحر المتوسط، معرباً عن أمله فى أن تحقق هذه الخطة إضافة نحو 800 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً لدعم الإنتاج المحلي.









