قد يعتبر البعض ما حدث من قبول لوقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران مجرد استراحة.. وقد يراه آخرون خدعة أمريكية جديدة، وقد يعتقد فريق ثالث أنه اتفاق هش ضعيف.
كل طرف يرى ما يراه.. هذا حقه، فليس هناك من يزعم أنه يمتلك الحقيقة المطلقة، وإنما كلها اجتهادات على قدر الفهم واستيعاب الأحداث.
لكن رغم ذلك فهناك أمور يجب ألا تختلف عليها لأنها واضحة للجميع تذكر منها 12 نقطة يمكن أن تعتبرها بديهية لكن من المهم التأكيد عليها.
- إن هناك اتفاقا وموافقة من الطرفين المتصارعين على وقف إطلاق النار وهذا الأمر جاء في وقت حاسم كان الجميع فيه يستعدون لمتابعة سيناريو الجحيم من كل اتجاه أمريكا تضرب بكل ما لديها من قوة، وإيران ترد دون تفكير فيمن تستهدف ومن سيضار لأنها أمام ما يشبه خيار شمشون وإسرائيل تمارس هوايتها العدوانية في استغلال الموقف التواصل بلطجتها على دول الجوار وتوسيع مساحات احتلالها.
- إن هذه الهدنة أوقفت كل هذه أو على الأقل أجلت الصدام ومنحت فرصة للحوار يمكن أن تنتج ما يصل بنا إلى اتفاق أشمل وأقوى وأطول. ان هذه الهدئة لم تأت من فراغ وإنما كان هناك جهد كبير بذل دبلوماسيا وسياسيا من القاهرة التي بدأت مبكرا في هذا المسار بحكم دورها التاريخي بحثا عن وقف التصعيد وإنقاذ المنطقة من الفوضى واسلام آباد التي لعبت دورا مهما بحكم جيرتها مع إيران وعلاقتها مع أمريكا، وتركيا التي شاركت يحرص على إنهاء الحرب، وكان هناك تنسيق كبير بين الأطراف الثلاث.
- إن مصر كان دورها رئيسي ومؤثر وما قامت به ربما يكون الجزء الأكبر منه غير معلن بسبب طبيعته لكنه كان ركيزة في التوصل إلى توافق وإتمام الاتفاق.
- إن جزءا من الدور المصرى كان الحوار مع الأطراف المعنية لتقريب وجهات النظر، ومع الأشقاء العرب لضمان ما يحقق أمنهم ويحمى سيادتهم. وكذلك كيفية إنهاء هذه المعاناة للمنطقة بالكامل والتي لم تكن لتنتهى دون وقف شامل لإطلاق النار.
- إن كل ما حدث لم يكن على هوى إسرائيل منذ أول لحظة بل حاولت تعطيله وإفشاله ولا تزال تحاول والقصف الوحشى المتواصل على لبنان يأتي في هذا السياق من أجل استفزاز إيران وفتح جبهات إشعال أخرى في المنطقة وتوريط أمريكا مجددا في الحرب.
- إن التوقعات تؤكد أن إسرائيل لن تتوقف عن محاولات إفشال الهدنة مهما كلفها ذلك، بل ستواصل وبعنف وفي كل اتجاه، فنتنياهو مستعد للتضحية بكل شيء مقابل تحقيق مخططه الخبيث.
- إن تصريحات ترامب المتناقضة ليست غريبة ولا جديدة بل هي جزء من طبيعته والتي يعتبرها أحد وسائل المهارة السياسية في الضغط على الخصوم، وهي طبيعة يعرفها المفاوض المصرى جيدا ويتعامل معها مدركا أن ترامب في النهاية له حساباته كرئيس أكبر دولة ويريد أن يصل إليها ويعرف قيمة كل خطوة.
- إن هناك محاولات من بعض الأطراف لتهميش دور مصر، وهي محاولات واضحة، بل هناك شبه اتفاق بين بعض القوى على ذلك لأنهم يرون أن مصر تمسك بالكثير من أوراق اللعبة بحكم ثقلها وتأثيرها وحكمة قيادتها وأنها لن تقبل ما لا يتماشى مع ثوابتها، ولن تقدم مرونة فيما يخص الأمن القومي المصرى والعربي، ولذلك لا بديل أمامهم غير تهميشها واستبعادها من أي ترتيبات أمنية بالمنطقة لأنها لن تمرر إلا ما يتوافق مع مصالحها ومصالح الدول العربية وأمنها، وهذا ما لا تريده إسرائيل ولذلك فجزء كبير من الحملة المشبوهة ضد مصر وراءها تل أبيب.
- إن الأشقاء العرب يدركون قيمة الدور المصرى وحرصها على عدم التهاون فيما يمثل ثوابت عربية وهناك تواصل مستمر ونقاش وتنسيق مصرى على أعلى مستوى، وليس صحيحا ما يتردد عن خلافات على مستوى القيادات أو المستوى السياسي والشعبي الحقيقي الخلافات أما صناعة إسرائيلية وترويج إخواني مثلما يحدث من تحريض على الدولة المصرية عبر ميليشياتهم الالكترونية ومواقعهم في محاولة لإثارة الفتنة وأما انطباعات لبعض المنقلتين والمغيبين لكن على المستوى السياسي التنسيق كامل ومستمر.
- إن مصر ترى الصورة كاملة وتدرك حجم الخطر الذي يستهدف في المقام الأول المنطقة العربية ولذلك تسعى بكل جهد أولا لحماية الأمن العربي ومقدرات الشعوب العربية، وثانيا إيجاد منظومة تعاون عربي تكون قادرة على الدفاع عن ا من الأمة وصناعة حالة ردع واضحة، ليس بهدف العدوان على أحد وإنما حماية الأمن القومي العربي.
- إن هذا الهدف المصرى يمثل تهديدا صريحا للمخططات التي تستهدف المنطقة ولذلك تواجه محاولات تشويه ومخططات للفتنة بين مصر والأشقاء العرب تحت مسميات مختلفة، لكن كلها مفضوحة ومعروف من وراءها.
- أخيرًا.. وتعرف جيدا كيف تدير ملفاتها دون أن تزعجها الأصوات العالية والزاعقة ومروجي الأكاذيب أو تشغلها الصراعات الجانبية المتعمدة والمخططة.. مصر تعرف طريقها وواجبها تجاه أشقائها جيدا وتتحرك بهدوء من أجل تحقيق أهدافها.









