فى سياق الحروب الدعائية الحديثة نشطت مؤخرا حسابات على وسائل التواصل الاجتماعى تغذى المشاحنات بين الشعوب العربية وتتبادل التراشق فى محاولة واضحة للوقيعة والفتنة، وحتى لا ننسى فأهم هدف للحرب الدعائية هو تكدير السلام الداخلى للمجتمعات وصولاً للتفتت والاحتراب وهذا أخطر بكثير من خوض المعارك النظامية مع الأعداء.
فى إقليم مضطرب يعانى تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ورد الأخيرة باستهداف جيرانها العرب الذين لاذنب لهم وتوغل إسرائيل فى لبنان وغزة والضفة بأسلحة ودعم لوجستى أمريكي، نشط شياطين «السوشيال ميديا» من كل حدب وصوب لاستهداف العلاقة بين مصر ودول الخليج عبر إما حسابات وهمية تأكد لاحقا أنها مدفوعة من خارج المنطقة من الأساس أو أسماء بعينها ربما لا تتعدى أصابع اليد الواحدة من هنا أوهناك، وهؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم، فالعلاقة بين مصر والدول الخليجية التى تعرضت للعدوان من إيران «السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان» علاقات أخوة راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل، علاقات أكدتها ورسختها أحداث التاريخ البعيد والقريب، وصهرتها المواقف والأزمات التى مرت بالمنطقة على مدى عشرات السنين، تاريخ طويل من المحبة والدعم والمصاهرة والأنساب ولا تتأثر بالأمور اللحظية، التراشقات التى انشرت على وسائل التواصل الاجتماعى لاتمثل موقف الشعوب الخليجية أو الشعب المصري.
موقف الدولة المصرية الرسمى منذ اللحظة الأولى كان واضحًا وثابتًا ولا يقبل أى تأويل بأن أمن الخليج العربى من أمن مصر، وأن مصر ترفض رفضا قاطعا الاعتداءات الآثمة غير المبررة من إيران على أشقائنا العرب فى دول الخليج ولن تقبل مصر أى تبرير لما تفعله إيران فى هذا السياق، قالها الرئيس المصرى والدولة المصرية ممثلة فى مسئوليها وإعلامها الرسمي.
وعن الشعب المصرى لا أبالغ لو قلت انه فى كل بيت مصرى تواصل مع بيت أو أكثر فى دولة أو أكثر من دول الخليج، ملايين المصريين عملوا ويعملون إلى الآن فى الخليج ويعاملون معاملة أصحاب الدار، دولة الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال لدينا فى مصر مدينتان شهيرتان كبيرتان فى مصر تحملان اسم الأب المؤسس لاتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وهما مدينة الشيخ زايد فى محافظة الإسماعيلية ومدينة الشيخ زايد فى الجيزة، ومحبة الإمارات فى قلوب المصريين كبيرة، كذلك الحال مع بلد الحرمين الشريفين ويكفى القول أن المصريين حين يلجأون إلى الله بالدعاء يناجونه بزيارة بيت الله الحرام ومسجد الرسول، فتلك بقعة طاهرة مطهرة وأهلها أحبة، ولا أستثنى من هذا الود الأشقاء فى قطر والبحرين وسلطنة عمان والكويت، هذا هو المزاج المصرى والحب الشعبى الحقيقي.
إذا ماذا حدث ينشط هؤلاء الشياطين الافتراضيون محاولين تعكير صفو العلاقة، لكن هيهات؟، الحكاية وما فيها أنهم تسللوا من زاوية مشاعر فرحة المصريين من تعرض المحتل الإسرائيلى للضرب من قبل إيران، فالمزاج الشعبى المصرى فى عمومه لا يمكنه التصالح على الدم، والمحتل الإسرائيلى الغاشم يداه ملطختان بدماء المصريين فى أربع حروب سابقة «48 و 56 و67 و73»، وفى كل مدينة أو قرية مصرية عشرات الشهداء فى هذه الحروب، فكيف إذا لا يفرح المصرى عندما يتلقى عدوه ضربات؟، وهذا بالطبع والقطع ليس معناه أن المصرى راض أوفرح بضرب إيران لأشقائه العرب، الدولة المصرية ممثلة فى رئيسها قامت بالإعلان عن موقفها الرافض لاعتداء إيران على الدول العربية بل وقام الرئيس بجولة تضامنية إلى أشقائنا العرب، فلماذا إذا كل هذه الفتن عبر السوشيال ميديا، ولماذا هذا الربط المغرض؟
وزير الخارجية المصرى قالها صراحة:علاقتنا بالدول الخليجية صلبة وقوية قولاً واحدًا، وهذه الحملات فى «السوشيال ميديا» لا وجود لها على أرض الواقع وأن مصر تجرم الإساءة للدول الخليجية عبر السوشيال ميديا ووزارة الدولة للإعلام فى مصر، بالتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، أصدرت بيانا حذرت فيه من ممارسات إعلامية سلبية تضر بالعلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية التى تتعرض لعدوان إيراني، مؤكدة أن محاولات المساس بالعلاقات الراسخة جريمة تستوجب تحركًا قانونيًا.
السؤال: ماذا نفعل حين نجد أنفسنا أمام سيل جارف من الخطابات المغرضة الكريهة على السوشيال ميديا؟ والإجابة فى كلمة واحدة هي: «الوعي».









