أسطورة يونانية قديمة تحكي عن مجموعة متشابكة من القطع تصنع عقدة كانت تستخدم لربط عربة تجرها الثيران.
ويقال إن من يستطيع فك هذه العقدة أو حلها سيحكم آسيا بأكملها. في عام 333 ق.م طُلب من الإسكندر فك هذه العقدة، وبدلاً من أن يفكها بعد صعوبة وجهد ووقت كما كان متوقعاً. قام بقطعها بسيفه في مشهد مؤثر.
إنه الحل غير المتوقع لمشكلة مستعصية في عالمنا المعاصر نحتاج إلى حلول جريئة جذرية، وغير تقليدية لحل مشكلات معقدة. في عالم مشتعل بالتعقيدات العسكرية، والظروف الاقتصادية، والبنى الاجتماعية المتهالكة، والهياكل الإدارية المتعطلة عن الإنجاز في مجتمع اعتاد التكرار والرتابة والملل تحت دعاوي استقرار الحال والتسليم بالوضع الراهن، وأنه ليس في الإمكان أفضل ما هو كائن بالفعل.
يحتاج هذا المجتمع إلى أفكار حاسمة لحل الأزمات المركبة، باتخاذ قرارات حاسمة ومبتكرة ليس على المستوى الجماعي في إطار المصلحة العامة، بل على المستوى الفردي في إطار المصلحة الخاصة.
هل يمكن الاستسلام لتعقيدات الموقف الراهن الذي يقودنا إلى مجهول، وبانتظار ما لا يأتي كما أكدته فلسفة “اللامعقول” أو العبث؟ من يوقف عبث التخاذل والانسحاب والانكماش أملاً في معجزات قادمة تزيح الهم وترفع الغم! من يفكر في اتخاذ قرارات جريئة تتجاوز حالة التردد القاتلة التي تشل الحركة وتعوق الإنجاز، في مقابل الاعتماد على حلول مباشرة مؤثرة لإنهاء مشكلات مزمنة.
فمن يحاول أن يحد حلولاً، وكما يقال “خارج الصندوق” كما فعل الإسكندر في قطع العقدة لا محاولة التفكير بالأسلوب التقليدي، و من ثم تتغير قواعد اللعبة، لا كما اعتاد البشر اللعب بالطريقة التقليدية. هذا مفهوم ينصرف إلى المشكلات السياسية المؤرقة مثل “أزمة غزة” على سبيل المثال.
ألسنا نحن العالم في حاجة لاستراتيجية حاسمة تستوعب جذور الصراع، وتقدم حلولاً عملية لتحسم الأمر، وتوقف سريان الألم المتجدد. وبالنسبة للتعقيدات الإدارية التي تتخاطفنا الواحد تلو الآخر مع بيروقراطية “المتاهة” التي لا سبيل إلى الخروج منها! مطالبون دائماً بالقضاء على تفاقم التعقيدات وتحجيمها إلى غير رجعة بديلاً عن معالجة بائسة أحياناً، والالتفاف حول التعقيدات أحياناً أخرى.
إننا لا نناقش أسطورة “العقدة الغوردية” وما إذا كانت حقيقية بالفعل أم متلاعب بها ، لكن ما يهمنا دلالتها الماثلة في “الحل” الذي قدمه “الإسكندر” والذي كان بوسعه أن يعالج أمر العقدة بأدوات ووسائل معينة تحتاج إلى وقت وعمل وصبر، لكن كان استخدامه للسيف أقوى إبداعاً وأسرع إنجازاً وربما كان الأكثر امتاعاً.
وعلينا التوقف أمام ما يمكن أن يطلق عليه “مغالطة العقدة الغوردية” وهي ألا تكون الحلول السريعة والمباشرة للمشكلات المستعصية إيجابية، بل سلبية في نتائجها.
ومن هنا فإن المثل الفرنسي يظل حاضراً بقوة لتجنب هذا النوع من الحلول الحاسمة السلبية وهو “أن تفكر بجنون” ، وتتصرف بعقل”.









