فى الوقت الذى تدور فيه معارك طاحنة ومدمرة من أمريكا وإسرائيل على ايران.. والرد الإيرانى الانتقامى على تل أبيب ويستهدف بعض القواعد الأمريكية فى الدول العربية الشقيقة.. تدور أيضا معارك العامة على السوشيال ميديا ومواقع التواصل.. ودخلوا فى تصنيفات غريبة وعجيبة.. فهذا مع إيران.. وهذا ضدها.. على أى أساس وبأى معايير.. لا شىء موضوعيا.. وإنما قد تتحكم العواطف وكراهية العدو الصهيونى.. فى أن تجعل بوصلة البعض مع الجانب الإيرانى ليس حبًا فى إيران ولا بناء على أيديولوجيات يعتنقها وإنما من يهاجم أو يضرب عدوى فأنا معه.. ثم ان المخطط الصهيو ـ أمريكى هو الذى هاجم إيران فى الوقت الذى أوهمها بمسار التفاوض والحلول السلمية والسياسية بينما كان يعد العدة للاعتداء.. جاء دعم إيران من قبيل التعاطف معها.. ولا يؤيد أحد على الاطلاق اعتداءها على أى دولة عربية شقيقة.. وكل أبناء العروبة يرفضون رفضًا قاطعًا الاعتداء على الدول الشقيقة ومصالحها من إيران أو غيرها.. ثم ان تعاطف البعض مع الجانب الإيرانى.. ليس خيانة على الاطلاق للعروبة.. وإنما بمنطق الحق والعدل.. كيف يغض العالم الطرف عن دولة احتلال اغتصبت الأرض وقتلت وهتكت العرض وتمتلك من النووى والذرى ما يكفى لإبادة الكرة الأرضية بينما تهاجم دولة ذات سيادة لوقف برنامجها النووى السلمى.. أو حتى غير السلمى.. من هنا كان التعاطف مع الجانب الإيرانى المعتدى عليه.. الذى يدافع عن سيادته وأرضه.. ولا يندرج هذا التعاطف على الاطلاق تحت بند خيانة العروبة أو الانحياز لإيران على حساب الأشقاء.
> > >
ولأن الطابور الخامس والمنتفعين والذين يقبضون الثمن بالملايين صاروا أخطر على الأوطان من العدو.. أصبح بناء الوعى الوطنى فى كل مكان وزمان هو أهم الأسلحة التى تواجه طوفان الزيف والخداع.. فقد صار العملاء يرتدون مسوح الرهبان.. وثياب المصلحين.. ويلتحفون بالوطنية الزائفة والعروبة الواهية.. وصاروا يتلونون كالحرباء حسب ما تقتضى المصالح وتوجد التوجيهات.. وصاروا أخطر من النووى والذرى فى عصور الجيل الرابع والخامس من الحروب.. الذى تستخدم وسائل الإعلام بمختلف فروعه كأسلحة فتاكة يمكن أن تهدم أى مجتمع دون اطلاق رصاصة واحدة.. ولم تقتصر أسلحة الجيل الرابع والخامس على وسائل الإعلام فحسب وإنما أيضا صار بعض النخبة وأصحاب الصوت العالى فى مقدمة الأسلحة المستخدمة فى تنفيذ أجندت الهدم.. وصار من يجلس أمامك يحدثك أو ينصحك فى مقال أو ندوة هو أخطر عليك من عدوك الظاهر أمامك.. فأنت تعرف موقع ومكان عدوك وربما تأخذ حذرك منه.. لكن عندما تأتيك الخيانة ممكن يجلس بجوارك أو يحدثك فى ثياب المصلحين.. تكون الضربة قاتلة وحاسمة.. والجزء الأكبر من التفوق الإسرائيلى الأمريكى على إيران.. هو اختراق الفضاء الإيرانى والوصول إلى أدق تفاصيل الحياة الإيرانية.
> > >
لماذا لم نمتلك ما ملكه.. عدونا.. الذى صار يستبيح أرضنا ويعتدى علينا.. ويستبيح ثرواتنا.. ويطمع فى التوسع على حساب أرضنا.. ولماذا تركنا أنفسنا.. لتكون ساحة لتراشق هذا أو ذاك.. وصار كل همنا حماية أنفسنا من رشقات الآخرين.. هذا هو بيت القصيد!
.. والسبب الرئيسى وراء تعاطف الملايين مع إيران هو إدراكهم.. أن سقوط إيران.. هو بداية التوسع الإسرائيلى وتنفيذ مخطط «الكبرى» من النيل إلى الفرات.. وانتصار إيران.. معناه بقاء حائط الصد الأولى فى مواجهة العدو وأطماعه.. وعرقلة المشروع الصهيو أمريكى فى الشرق الأوسط الجديد!!









