هذا الأسبوع تدخل الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران شهرها الثانى والمرشح أن تتحول من «حرب إقليمية» إلى «حرب عالمية ثالثة» وأن تستمر لستة أشهر قادمة على الأقل لتداخل مستوياتها وأطرافها وعدم القدرة الإسرائيلية ـ بالذات ـ على إنهائها بالنصر الحاسم ..لأن إسرائيل هى الأصل فى هذه الحرب منذ يوم 28-2-2026 ولانها أساس البلاء فى التاريخ والمنطقة! إذن الحرب ستستمر وسيدفع الجميع خاصة دول المنطقة أثمانها الباهظة بعد أن ورط نتنياهو وترامب الدول المحيطة فى هذه الحرب التى هى «حرب إسرائيل بالأساس».. ورغم أن دولة ترامب مثلا تبعد «10,400 ألف كم من طهران وتبعد إسرائيل حوالى 2000 كم متر من إيران .. بمعنى أنهما غير متجاورين جغرافيا ولكنها المصلحة وجنون الصهيونية المسيحية التى تسيطر والأهداف السياسية المتقاطعة.. ليغرق الجميع فى الوحل والفوضى والدمار وهو عين ما جرى خلال الشهر الماضى وسيزداد وضوحا خلال الشهور القادمة المرشحة لاستمرار هذا النزيف للبشر وثروات وأمن المنطقة!
لعل أبلغ ما كتب نتائج هذه الحرب بعد شهر من إندلاعها ما كتبه واحدا من أشهر الصحفيين الاسرائيليين الصحفى الإسرائيلى الون مزارحي:
الذى قال نصا قبل أيام نتنياهو حقق بالكامل ما أراد: الولايات المتحدة مقبلة على أشهر من العمليات البرية فى إيران، وهو ما سيؤدي، دون أدنى شك، إلى تجنيد مئات الآلاف من الجنود الأمريكيين وإرسالهم إلى حرب جديدة فى غرب آسيا.
لقد تحدثت عن هذا السيناريو لسنوات، وما زلت مندهشًا من أنه يتحقق بالفعل.
الحرب لن تنتهي، كما كنت أشير للناس فى الأيام القليلة الماضية عندما أطلقوا حملة التضليل والتنسيق الإعلامى بل هى فى الحقيقة مجرد بداية.
ولهذا السبب كانت إيران تستعد لحرب طويلة الأمد كل هذه السنوات.
ثم يختم الصحفى الإسرائيلى تقييمه الخطير بقوله لا يمكننا حتى تقدير كم تريليونًا ستكلّف هذه الحرب الاقتصاد العالمي، لكن هناك شيء واحد أعرفه يقينًا: بعد انتهاء هذه الحرب، لن تبقى أى قوى استعمارية غربية فى غرب آسيا.
لا نظام، ولا قاعدة، ولا جندى واحد.
الولايات المتحدة ستنهار بسبب هذه الحرب ولأن المثل الشهير يقول «وشهد شاهد من أهلها» فهكذا شهد الصحفى الإسرائيلى وتنبأ بمصير ومسار هذه الحرب المجنونة!
وفى محاولة تحليلية منا لهذة الحرب نؤكد ما يلى :
أولا وبداية: إيران.. لقد استشهد من شعبها وخاصة أطفال المدارس والمرشد وبعض القادة حوالى 1937 شهيد وأكثر من 24 ألف جريح، ودُمرت منشآت نووية فى أراك ويزد، وأكبر مصانع الصلب فى أهواز وأصفهان، لكن إيران وبقراءة علمية هادئة إيران مازالت صامدة حتى اللحظة، وأغلقت مضيق هرمز، وأثبتت أنها قادرة على إلحاق الأذى رغم كل الضربات القاسية التى تلقتها!
ثانيا المحور الأمريكى الإسرائيلي: حقق الجانبان تفوقاً تكتيكياً «اغتيالات، تدمير منشآت»، لكنهما فشلا فى تحقيق الأهداف الإستراتيجية المعلنة، وإيران لا تزال تطلق الصواريخ. أمريكا استنزفت 40 ٪ من مخزونها من الصواريخ الاعتراضية، وخسرت عشرات الجنود، ووجدت نفسها فى عزلة دولية بعد رفض أوروبا الانخراط فى الحرب. وإسرائيل منهكة وإن كذبت وقالت غير ذلك فى جبهات متعددة «اليمن، العراق، سوريا»، وجبهة لبنان التى نظن أنها أوجعت إسرائيل كثيرا وسقط من جنودها وضباطها العديدون وضربت المنطقة الصناعية الاولى لإسرائيل «حيفا ومستوطنات الشمال بالتحديد كريا شمونة وانهاريا» وتكاد هذه المنطقة تنهار تماما لبدء حزب الله حرب العصابات فى أخطر وأدق معانيها.. رغم الضربات الإسرائيلية التدميرية الهائلة ومحاولات التقدم الفاشل وقتل المدنيين.. وهذا المحور «الأمريكى الإسرائيلي» حربه الآن فى إيران وعينه القادمة على العواصم العربية وأنقرة!
ثالثا: نعتقد أن دول المنطقة كافة هى التى دفعت ثمن هذه الحرب التى شنها «نتنياهو وترامب» لمصلحتهما بالأساس وليس من أجل دول المنطقة حيث استُهدفت المنشآت النفطية والغازية، وتعطلت صادراتها، وتضرر أمنها الغذائى «1.7مليار شخص يعتمدون على أسمدة الخليج».
رابعاً: نظن أن روسيا هى الرابح الأكبر فى هذه الحرب ويكفى أن نعلم ـ مثلا ـ أن عائداتها النفطية تضاعفت «24مليار دولار الشهر الأول من هذه الحرب المجنونة!»، وهى أيضا استطاعت عبر دعمها المخابراتى والاقتصادى وأحيانا العسكرى استنزاف أمريكا فى الشرق الأوسط مما خفف الضغط عليها خاصة فى أوكرانيا!.
خامسا: نحسب أن الصين ستربح على المدى الطويل رغم خسائرها الراهنة وفى مقدمة انتصاراتها تراجع الهيمنة الأمريكية، وفرصة نزع الدولرة «إيران تبيع نفطها الآن باليوان الصيني»، والعمل بقوة على إنجاح «خطة طريق الحرير» وربما خلق تحالفات مستقبلية مع دول الخليج بعد أن ظهر للعالم أجمع ـ وليس لأهل المنطقة فقط ـ أن أمريكا وقواعدها صارت عبئا على الجميع وتهدد الأمن العام للمنطقة ولا تخدم سوى إسرائيل ومصالحها وحلمها التوراتى والمسيحى الصهيونى فى «إسرائيل الكبري».
سادسا: الأطراف الأخري: وبالنسبة للأطراف الأخرى وخاصة مصر وتركيا وباكستان فلقد أثبتت الحرب أهميتهم كوسيط فى المفاوضات ولكن هذا الدور يهدده أحلام وتناقضات ترامب ونتنياهو ورغبتهم فى الحرب المستمرة لتحقيق النصر «الحاسم والقاطع» والذى لم و لن يتحقق!
خلاصة الأمر أن هذه الحرب ستستمر ـ فى تقديرنا ـ لعدة أشهر وسيصل سعر النفط إلى 200 دولار «سعره الحالى 115 دولاراً» وستدفع شعوب المنطقة والعالم أثمانها الباهظة وبالذات على جبهة الاقتصاد والممرات المائية وإذا لم تتوقف فإن تداعياتها ستتزايد وطبعا إسرائيل سعيدة بهذة الفوضى وبتلك الازمات العالمية وتعلم أن شريكتها «أمريكا» ستدفع ثمن حربها تلك وستعوضها فى كل ما فقدت.. ولكن مالم تعمل جيدا لحسابه هو الآثار الكونية الاقتصادية وهذا الزلزال العسكرى الذى نتوقعه وهو أقرب بالنسبة لإيران وحلفائها الاقليميين «للخيار شامشون» ونقصد به تدمير مفاعل ديمونة ـ الذى تجاوز عمره الافتراضى أصلا بثلاثين عاما ـ عبر صواريخ موجهة أو عشوائية.. عندئذ ستظلل سحابة سوداء المنطقة وتدمرها لتبدأ كما أسمينا وحذرنا «حرب يوم القيامة الحقيقة»!
وعلينا أن نحترس عربيا لهذا الخطر القادم الذى تسببت فيه بالأساس تلك المغامرة المجنونة لواشنطن وتل أبيب التى ندفع فيها جميعا الثمن!
أوقفوا هذه الحرب… لترامب ونتنياهو نتحدث!









