ميزة مصر ومشكلتها فى ذات الوقت أنها دولة نظيفة، ذات سياسة صادقة، وتملك رؤية لما يدور فى محيطها الإقليمى والعالمى، والرؤية المصرية تنطلق من ثوابت راسخة لمفهوم الأمن القومى بدوائره العربية والإفريقية والشرق أوسطية، حيث تتعامل مصر مع هذه الملفات بمنظور احترافى وخبرة حيزت لها من سنوات الحرب والسلام.
•••••
فى عام 2015 دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى تشكيل قوة عربية مشتركة كآلية ردع لحماية الأمن القومى العربى من التدخلات الخارجية والتهديدات الإقليمية.
دعوة مصر انطلقت فى توقيت حساس ووفق ضرورات استراتيجية، استشعرت فيه مصر مبكرًا ضرورة صياغة موقف عربى موحد للحفاظ على مقدرات الشعوب.
دعونا نكن صرحاء.. ونعترف بأن الدعوة المصرية لم تلق ما تستحقه من الاهتمام، وراهن الكثير من الأشقاء على القواعد الأجنبية الموجودة فى بلادهم، وها هى السنوات تثبت صدق الرؤية المصرية، وأن الأمن القومى العربى يجب أن تكون له قوة تحميه وفق فلسفة تنطلق من ثوابت عربية، ولا تخضع لأجندات يتم صياغتها فى عواصم لديها دوائر ارتباط أخرى.
•••••
مصر دولة كبيرة، وذات مؤسسات راسخة وقوية، وهى الدولة العربية الوحيدة التى خاضت 5 حروب فى أقل من 25 سنة دفاعًا عن قضايا أمتها.
وعندما اشتعلت الأزمة «الأمريكية ـ الإسرائيلية ـ الإيرانية» الأخيرة، لم تتوان مصر عن دورها كقوة إقليمية مؤثرة، وسار التحرك المصرى على محورين رئيسيين وهما:
1- ضرورة تغليب الحلول السياسية
2- بذل كل الجهد لمنع إنزلاق الأوضاع فى المنطقةوفى هذا الإطار جاءت جولات الرئيس السيسى للعديد من الدول الخليجية تحديدًا، وبالتوازى مع ذلك تشارك مصر فى جهود الرباعية العربية الإسلامية التى تضم إلى جانبها: السعودية وتركيا وباكستان للوساطة بين أمريكا وإيران.
وتبقى العقدة الرئيسية الحالية فى مضيق «هرمز»، حيث يشتد الخلاف بين أمريكا والاتحاد الأوروبى حول مدى وجوب المشاركة العسكرية للدول الأوروبية أعضاء حلف «الناتو» فى جهود فتح المضيق فى ضوء ما حددته المادة رقم (5) من اتفاقية حلف شمال الأطلنطى لعام 1949، حيث ترد دول الاتحاد بأن «هذه الحرب ليست حربنا»، وأن الولايات المتحدة هى التى بادرت بخوض الحرب وليست معتديًا عليها حتى تحشد الدول الأوروبية قواها العسكرية إلى جوارها، خاصة أن المادة (5) لم يتم تفعيلها إلا مرة واحدة فى تاريخ «الناتو» بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، ولقى أكثر من 1100 جندى خارج الولايات المتحدة مصرعهم خلال الحرب فى أفغانستان.
•••••
الصراع على أشده بين الجميع، وأيًا كانت النتائج، فإن هذه الحرب ستنتهى يومًا كما بدأت، وأتمنى أن نستوعب جميعًا درس ما جرى وما كان، وأن ينصت الجميع إلى «صوت مصر»، فهى الوحيدة – بحكم الخبرة والحجم والمكان والدور – القادرة على صياغة رؤية متكاملة لإقليم أكثر أمنًا وأمانًا.









