يستخدم مصطلح خيار شمشون فى الأدبيات السياسية والعسكرية للإشارة إلى أخطر سيناريو يمكن أن تلجأ إليه دوله تشعر بأن وجودها مهدد حيث تتحول من سياسة الردع والدفاع إلى خيار التدمير الشامل الذى يطولها ويطول خصومها فى الوقت نفسه وهو تعبير يعكس منطلق نموت جميعا ولن ينجو أحد وقد عاد هذا المصطلح إلى الواجهة فى الفكر السياسى الحديث بفضل الصحفى الأمريكى «سيمون هرش» الذى تناوله بالتفصيل فى كتابه The samson option متحدثا عن العقيدة النووية الاسرائيلية وأبعادها السرية جاء ذلك فى أسرار وخفايا الترسانة النووية الإسرائيلية عام 1990 خيار شمشون.
قصة توراتية كان شمسون يقاتل أعداء بنى إسرائيل بشجاعة ويحقق انتصارات متكررة جعلته رمزاً للقوة والتحدى فى الموروث الدينى تتغير مسار القصة عندما يقع شمشون فى حب «دليلة» والتى استطاعت بخداعها أن تعرف سر قوته وتقص شعره أثناء نومه لتسلمه إلى اعدائه فيؤسر قلعوا عينيه وربطوه على عربة وأتوا به إلى الفلسطينيين فى معبد إله الزرع وبينما كان مقيدا داخل المعبد دعا شمسون ربه أن يعيد إليه قوته ثم أمسك بأعمدة البناء وهدمها ليسقط المعبد على من فيه فى مشهد مأساوى تحول إلى رمز لفكرة التضحية بالنفس لإهلاك الأعداء ومن هنا ولد التعبير خيار شمشون لوصف العقيدة التى تقوم على امتلاك قدرة تدمير قصوى تستخدم فقط فى حالة الوصول إلى مرحلة تهديد وجودى لا يمكن دفعه بوسائل تقليدية وهو ما جعله مرتبطا بشكل خاص بالحديث عن الأسلحة النووية وسياسات الردع حيث تتحول هذه الأسلحة من وسيلة الدفاع إلى ورقة أخيرة تستخدم إذا سقطت كل الخيارات الأخرى وبذلك فان خيار شمشون لا يمثل مجرد مصطلح عسكرى بل يعكس حالة نفسية وسياسة معقدة تعبر عن خوف وجودى عميق يدفع بعض الدول إلى التلويح بإشعال حرب شاملة إذا شعرت بأن نهايتها باتت وشيكة وهو ما يجعل هذا المفهوم أخطر الأفكار التى ظهرت فى الفكر الإستراتيجى الحديث لأنه يقوم على معادلة لا رابح فيها بل خسارة جماعية مؤكدة للجميع.









