البيت الأبيض: الاحتجاجات مدعومة من شبكات يسارية
3200 تجمع فى 50 ولاية بأكبر موجة احتجاجية فى تاريخ أمريكا


شهدت حركة «لا ملوك» «No Kings» تصاعداً كبيراً فى الفعاليات والصدى السياسى والأمنى خلال الايام القليلة الماضية ، كجزء من أكبر موجة احتجاجية فى تاريخ الولايات المتحدة، بعد أن طوَّرت المظاهرات نفسها لتتحوّل إلى حراك دولى واسع النطاق، مخلفةً تداعيات أمنية وسياسية بارزة.
وُصفت التظاهرات بأنها الأكبر فى تاريخ الولايات المتحدة، حيث شارك فيها أكثر من 7 ملايين شخص فى مختلف الولايات، وتم تنظيم أكثر من 3200 فعالية واحتجاج فى 50ولاية.
تركزت المظاهرات الكبرى فى المدن الرئيسية مثل واشنطن العاصمةأمام نصب لينكولن، ونيويورك فى تايمز سكوير، شيكاجو، فيلادلفيا، لوس أنجلوس، وبوسطن، فيما أعلن المنظمون أن عدد المشاركين وصل إلى ما لا يقل عن 8 إلى 9ملايين شخص فى جميع الولايات الخمسين. وأشار المنظمون إلى أن ثلثى المشاركين جاءوا من خارج المدن الكبري، مع تنظيم فعاليات حتى فى مناطق نائية مثل ألاسكا.
أظهرت تقارير مصورة استخدام الشرطة للخيالة فى بعض المواقع للسيطرة على الحشود، و تصدَّرت ولاية مينيسوتا المشهد بكونها المركز الرئيسى للحراك، حيث شهدت العاصمة «سانت بول» تجمعاً ضخماً أحياه الفنان بروس سبرينجستين قام فيه بأداء أغنيته «شوارع مينيابوليس»، التى كتبها تخليداً لذكرى ضحايا سقطوا فى احتجاجات سابقة.
واعتقلت الشرطة عددا من المتظاهرين فى مدن كبرى مثل لوس أنجلوس، حيث تم احتجاز أشخاص لعدم الامتثال لأوامر التفرق، بعدما شهدت المدينة مواجهات بين المتظاهرين والشرطة فى وسط المدينة. استخدمت السلطات الفيدرالية الغاز المسيل للدموع و«إجراءات غير مميتة» لتفريق الحشود بعد محاولات لهدم بوابات مبانٍ فيدرالية، فى حين وقعت فى مدينة «وست بالم بيتش» بفلوريدا، مشادات واحتكاكات بين متظاهرى «لا ملوك» وأعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية الذين نظموا مظاهرات مضادة لدعم ترامب، مما اسفر عن وقوع إصابات طفيفة نتيجة قيام أحد مؤيدى ترامب بـ «الجرى وسط الحشود» مما أدى لسقوط بعض المتظاهرين، لكن لم تُسجل إصابات خطيرة.
وشارك الممثل روبرت دى نيرو فى المظاهرات، مصرحاً فى نيويورك بأن «الجميع يستحق بلداً بلا ملوك وبلا ترامب»، واصفاً الرئيس الأمريكى بأنه «تهديد وجودى للحريات»، كما أبدى حكام ولايات مثل إلينوى ومينيسوتا دعمهم لحقوق المتظاهرين.
و تهدف المظاهرات بشكل أساسى للتعبير عن الرفض الشعبى لسياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب، و يرفع المتظاهرون شعارات مثل «لا ملوك منذ 1776» و»حماية الديمقراطية»، احتجاجاً على ما يصفونه بـ«وحشية النظام» والفساد، والاعتراض على التورط فى حروب خارجية.
فى المقابل ، رد البيت الأبيض عبر المتحدثة الرسمية أبيجيل جاكسون، التى وصفت الاحتجاجات بأنها «جلسات علاج من هستيريا ترامب»، معتبرةً أنها مدعومة من «شبكات تمويل يسارية»، بينما ظل كبار القادة الجمهوريين صامتين إلى حد كبير تجاه ضخامة المشاركة، فى حين وصفت اللجنة الوطنية الجمهورية المسيرات بأنها «مسيرات كراهية لأمريكا».
فى الوقت نفسه، شهدت العواصم العالمية أمس مسيرات تضامنية شملت روما، باريس، طوكيو، وأوتاوا، ففى العاصمة الفرنسية تجمع المئات فى ساحة الباستيل تضامناً مع الحراك الأمريكى واحتجاجاً على السياسات العسكرية.
فى حين شهدت كل من روما و لندن و بعض العواصم الأوروبية مسيرات تضامنية شارك فيها الآلاف، تنديداً بالضربات العسكرية فى إيران، حيث رُفعت لافتات تطالب بوقف الحرب والعنصرية.
بدأت هذه السلسلة من الاحتجاجات فى يونيو 2025، وتكررت فى أكتوبر 2025، وصولاً إلى النسخة المليونية الحالية فى مارس 2026.
وتظل المحركات الرئيسية للموجة الحالية من الحراك رفض الحرب مع إيران، حيث تحول التركيز بشكل كبير نحو معارضة التدخل العسكرى فى إيران الذى بدأ فى فبراير الماضي، حيث يخشى الكثيرون من فرض «التجنيد الإلزامي»، بجانب تدهور الأوضاع المعيشية، حيث تصاعدت الهتافات المنددة بارتفاع تكاليف المعيشة و أسعار الوقود والسلع الأساسية، وهو ما ربطه المتظاهرون بسياسات الإدارة الاقتصادية وتكاليف الحرب، متهمين الإدارة بتفضيل الملياردارات على حساب العائلات العاملة.
ويرى مراقبون أن هذه المظاهرات قد تكون نذيراً بتغييرات كبيرة فى انتخابات التجديد النصفى القادمة، وسط انخفاض نسبة تأييد الرئيس إلى ما دون 40 ٪ و استقطاب سياسى حاد فى البلاد.









