نفذت مديرية أمن الإسكندرية، أمس، قرار نيابة كرموز بترحيل المتهم “ريان”، المتورط في إنهاء حياة والدته وأشقائه الخمسة، إلى مستشفى العباسية للأمراض النفسية والعصبية بالقاهرة. يأتي هذا الإجراء لتوقيع الكشف الطبي عليه وبيان مدى سلامة قواه العقلية وقت ارتكاب الجريمة، مع إعداد تقرير مفصل بحالته عقب انتهاء مدة الإيداع القانونية.
وقد خصصت مديرية الأمن مأمورية أمنية مشددة الحراسة لنقل المتهم من محبسه بالإسكندرية إلى مقر المستشفى بالعاصمة، وسط إجراءات احترازية دقيقة.
قرارات النيابة
وكان رئيس نيابة كرموز قد أمر بحبس المتهم “ريان” ــ الناجي الوحيد من مذبحة أسرته ــ على ذمة التحقيقات. كما استعجلت النيابة تقارير الصفة التشريحية للمجنى عليهم، ونتائج تحليل المخدرات للمتهم، والتحريات النهائية لإدارة البحث الجنائي للوقوف على أبعاد الجريمة.
تفاصيل الصدمة
كشفت التحقيقات عن تفاصيل مروعة في واقعة العثور على 6 جثث داخل شقة بمنطقة كرموز (لأم وأطفالها الخمسة). بدأت الخيوط تتكشف عقب فشل الابن الأكبر “المتهم” في الانتحار بإلقاء نفسه من الطابق الـ 13، حيث نجح الأهالي في الإمساك به في اللحظات الأخيرة. وأثناء محاولة تهدئته، بدأ يهذي بكلمات صادمة عن مقتل أسرته، فقاموا بتسليمه للشرطة التي اكتشفت المذبحة التي وقعت في أواخر شهر رمضان المبارك.
جذور المأساة
تبين من التحقيقات أن الأم (41 عاماً) كانت متزوجة من شخص عربي الجنسية وأنجبت منه 6 أبناء. وقبل سنوات، عادت للإسكندرية رفقة أولادها للاستقرار وسط عائلتها بعد اكتشاف إصابتها بمرض السرطان. وأشارت التحقيقات إلى أن الأب كان “شحيحاً” في إرسال الحوالات المالية، حتى انقطع تماماً عن الإنفاق منذ شهور، مما أدخل الأسرة في حالة من العوز والحرج، وزاد من سوء الحالة النفسية للأم التي أصيبت باكتئاب حاد وسيطرت عليها فكرة الانتحار وقتل أطفالها.
اعترافات المتهم
اعترف “ريان” في التحقيقات بأن والدته وجدت فيه سنداً لتنفيذ فكرة الانتحار الجماعي، خاصة بعدما تلقت اتصالاً من زوجها يخبرها بتطليقها وزواجه من أخرى. ونفذت الأم خطتها القاتلة؛ حيث أرسلت ابنها الثاني “يوسف” لشراء شفرات حلاقة، وقام الابن الأكبر “المتهم” بمساعدتها في إقناع أشقائه بقطع شرايين أيديهم، وفارق الحياة في اليوم الأول كل من: رهف (12 سنة)، ملك (10 سنوات)، وياسين (8 سنوات).
وفي مساء اليوم الثاني، قام ريان بمساعدة أمه في ذبح شقيقه “يحيى” (15 سنة)، ثم قام بخنق شقيقه “يوسف” (17 سنة) بوسادة حتى لفظ أنفاسه. وفي الختام، نفذ وصية والدته وخنقها بوسادة حتى فارقت الحياة بين يديه، وظل بجوار الجثث يومين يحاول الانتحار بقطع شرايينه، ولما فشل توجه لسطح العقار للقفز منه.
مسرح الجريمة والتحريات
عثرت الأجهزة الأمنية على الجثث الست في حالة “تعفن رمي”، مع وجود آثار جروح قطعية، كما ضُبطت شفرات حلاقة ملوثة بالدماء بمسرح الجريمة. وقام رجال الأدلة الجنائية برفع البصصمات وعينات الدماء لمضاهاتها. وصرحت النيابة بدفن الجثث بمدافن الصدقة عقب الانتهاء من التشريح، ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف كافة الملابسات.









