وسط أجواء الفتن والصراعات التى ظهرت بعد الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران والتى بدأت فى 28/2/2026 والتى بدأت تنتشر فى العديد من بلادنا العربية والإسلامية، ووسط الدفع الأمريكى والإسرائيلى باتجاهها، لأنه يحقق للدولتين «أمريكا وإسرائيل» ما عجزتا عنه طيلة النصف قرن الماضى من هيمنة واحتلال؛ ووسط أجواء يلعب فيها بعض «رجال الفتن» ـ للأسف ـ وبعض الكتبة من تابعى الأنظمة الممالئة بدورها لأعداء الأمة، دوراً تخريبياً فى تأجيج الصراع بين المذاهب الإسلامية المختلفة واعتباره أهم وأخطر من الصراع الحقيقى فى المنطقة وهو الصراع منع الاحتلالين الأمريكى والإسرائيلي.
>>>
> وسط هذا جميعه نحتاج إلى كلمة سواء، نحتاج إلى دور تقوم به المؤسسات الإسلامية ذات التاريخ التوحيدى الأمة، ولا نحتاج إلى هؤلاء المأجورين من «العلماء والكتبة» الذين لا يخدمون بأدوارهم سوى إسرائيل والولايات المتحدة ومن سار فى ركابها من أنظمة الاستبداد والفساد فى بلادنا، وعندما ننظر حولنا لا نجد سوى الأزهر الشريف بتاريخه العظيم، خاصة فى السبعين عاماً الماضية، حيث نشأت على أيدى علماءه دار التقريب بين المذاهب، ولقد تعددت أنشطة دار التقريب بين المذاهب وتوسعت باتجاه تحقيق أهدافها فى الدعوة خصوصا إصدارها لمجلة «رسالة الإسلام» التى صدر العدد الأول منها عام 1949م واستمرت حتى العدد 60 فى عام 1972م وعندما نتصفح هذه المجلة العلمية المستنيرة تطالعنا أسماء عدد من العمالقة الأفذاذ أمثال: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والشيح محمد رضا الشبيبى والسيد هبة الدين الشهرستانى والسيد صدر الدين الصدر ومحمد جواد مغنية والسيد مسلم الحسينى الحلى ومن الجانب السنى شارك شيخ الأزهر محمود شلتوت والدكتور محمد البهى والأستاذ محمد عبدالله دراز والشيخ عبدالمتعال الصعيدى ومحمد فريد وجدى والأستاذ عباس محمود العقاد ومن الشخصيات الإسلامية العامة من مصر والدول العربية شيخ الأزهر عبدالمجيد سليم وعلى مؤيد إمام الشيعة الزيدية باليمن وأمجد الزهاوى من علماء العراق والحاج أمين الحسينى من مجاهدى فلسطين والشيخ الألوسى وغيرهم.
ونتج عن كل هذا إنشاء «مجمع الفقه الإسلامي» وما ساهم به فى هذا المضمار عن طريق الكتب والرسائل التى أعدها القائمون عليه. وقد انتقل علماء مجمع الفقه الإسلامى من التنظير إلى الناحية العملية. فمثلا يتصدى المجمع لقضية من القضايا فيدرسها علماء المجمع من جميع جوانبها الفقهية والعلمية فينيرون الطريق لعامة الناس. لكى لا تختلط عندهم الأمور حتى نحفظ للمسلمين دينهم ما داموا متمسكين بأصل هذا الدين وهما القرآن والسنة.
وما يهمنا فى هذه النقطة أن نقرر أن مجمع الفقه الإسلامى قد نجح فى وضع الأسس واللبنات الأساسية لأى عمل مستقبلى يهدف للتقريب بين المذاهب الإسلامية لأنه أنتج تراثا فكريا تصالحيا جربت فيه الأطراف المختلفة سلوك طريق الدليل والبرهان والحوار بالتى هى أحسن معرض الاجتهادات والعقائد المذهبية
>>>
ولا يجب أن ننسى موسوعة الفقه الإسلامى المقارن المعروفة باسم «موسوعة عبدالناصر الفقهية» والتى أعدها مجموعة من علماء الأزهر الشريف من أساتذة الفقه الإسلامى وأصدرها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية 1386 هجرية ولقد أشرف وشجع على هذا العمل وزير الأوقاف المصرى آنذاك أحمد عبدالله طعيمة وكان هذا العمل نتاج عمل مشترك بين العلماء الأزهريين المصريين واخوانهم من علماء سوريا وفى عام 1961م صدر العدد النموذجى من هذه الموسوعة ورغم ظروف الانفصال وانهيار الوحدة بين مصر وسوريا إلا أن وزير الأوقاف حينئذ الشرباصى أصدر أوامره لإعادة تشكيل اللجنة ومتابعة مشروع الموسوعة حتى صدرت فى عشرين جزءا عرض فيه الفقه الإسلام على «المذاهب التسعة» – تسعة وليس أربعة كما يذهب غير العارفين بالمذاهب والفقه الإسلامي!!.
>>>
وها هو الراحل الشيخ الدكتور عبدالصبور مرزوق الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية يقول ويقرر: جميع المسلمين وكل العرب مستقبلهم محفوف بالمخاطر وليس أمامهم طريق غير إعادة إعمال مفهوم الأمة الذى أكد عليه القرآن الكريم والدول الإسلامية كافة وفى كل مذاهبها تمتلك القوة السياسية والعسكرية ما يجعلها تتحدى أمريكا وتؤكد أنها تمتلك قوة ردع هائلة تستطيع أن تذيق أمريكا وإسرائيل الكثير فى حالة تعرضها لعدوان منهما.
وجاء رد الشيخ رداً على رئيس أمريكا السابق «بوش» حينما قال: إن هدفه أن لا يدع رجل دين بذقن ولا رجلا يحرم شرب الخمر أو يطلب من زوجته الحجاب) وكأن الشيخ يرد على رئيس أمريكا الحالى الذى لا يهمه سوى أمن إسرائيل ولا تشغله الدول المسلمة وحربه الأخيرة أكدت ذلك جيداً!! وهذا الكلام قاله علانية ونشر بالصحف ونتمسك بقضايا هامشية كل من السنة والشيعة فى مهب الريح وكلهم مستهدفون سواء من أمريكا أو من إسرائيل.
كما أن فتوى الشيخ محمود شلتوت فى الستينات قد اثارت جدلا واسعا وهى جواز التعبد بالمذهب الإمامى الشيعى وقد عضد الشيخ محمد الغزالى هذه الفتوى التى تقول: إن الإسلام لا يوجب على أحد من اتباعه إتباع مذهب معين بل إن لكل مسلم الحق فى أن يقلد – بادئ ذى بدء – أى مذهب من المذاهب المنقولة، نقلا صحيحا والمدونة أحكامها فى كتبها الخاصة ولمن قلد مذهبا من المذاهب أن ينتقل لغيره أى مذهب كان ولا حرج عليه فى شئ من ذلك.
>>>
المهم فى هذا أن نؤكد مجدداً على أن الأزهر الذى أسس على فكرة التوحيد والدعوة لتجميع مذاهب الأمة وفرقها داخل أروقته وفى نطاق عمله الدعوي، هى صلب ما نحتاجه اليوم فى زمن سيطر فيه التعصب على العقول وهدم أصول الدين الصحيحة الداعية إلى الوحدة، خاصة تجاه أعداء الأمة -وفى مقدمتهم إسرائيل – الذين يحتلون الأرض ويهددون الكرامة، ويهدمون الدين!!!









