من الواضح أن العالم يتجه إلى سنوات قاسية ومستقبل مجهول، حافل بالصعوبات والمعاناة، فالصراعات لا تتوقف، والحروب تشتعل، ومنطقة الشرق الأوسط التى تحتفظ بثروات العالم تعانى من اضطرابات شديدة الوطأة نتجت من أطماع وأوهام وراءها الكيان الصهيونى الذى غرس قبل عقود من أجل تحقيق أهداف القوى الاستعمارية، وقوى الهيمنة والنفوذ، وهو رأس حربة هذه القوى من السيطرة على ثروات المنطقة، وممراتها البحرية الحيوية للعالم واخضاعها واعادة تشكيلها ووجد الكيان ضالته فى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى يتعامل مع إدارة أكبر وأقوى دولة فى العالم بما يهدد وجودها أولاً، وبما يدخل العالم فى نفق مظلم.
السؤال المهم، هل ستكون حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران هى الأخيرة فى المنطقة؟ وماذا عن شكل وسيناريو النهاية؟ وهل اشتعلت الحرب لان عين ترامب مكسورة بالفضائح وملفات جيفرى إبستين، والذى يأخذه ويقوده اللوبى والكيان الصهيونى.
ثم ماذا عن مصير وملامح النظام العالمى عقب انتهاء الحرب .. هل تستمر أمريكا على رأس النظام. أم أن العالم بات فى حالة تحد للهيمنة الأمريكية، ولم يعد يثق فى أمريكا التى خسرت حلفاءها سواء فى أوربا وحلف الناتو وتركتهم للعراء، واهتزت ثقة حلفائها فى المنطقة فى مصداقيتها ووعودها خاصة بعد اعلان نتنياهو تفاصيل المخطط الصهيونى فى اعادة تشكيل ورسم الشرق الأوسط والسيطرة على أراضى الدول العربية واكدته تصريحات السفير الأمريكى فى تل أبيب؟ ثم هل ينتظر العرب كثيراً لفهم واستيعاب هذا المخطط الذى بات الواقع يؤكده هل مازالت الوحدة العربية الشاملة عسكرياً واقتصادياً حلماً بعيد المنال؟ هل يتجه العرب إلى مقترح مصر بتشكيل قوة دفاع عربية؟ ماذا لو سقطت إيران؟ وماذا لو فشلت أمريكا وإسرائيل؟ وهل تنجح المفاوضات فى إنهاء الحرب أم أن شروط أمريكا تعجيزية لن تقبلها إيران؟، هل الحشد العسكرى الأمريكى المتدفق للمنطقة خاصة برياً وسيلة للضغط على إيران للموافقة والاذعان للشروط الأمريكية أم أن الأمور قد تخرج عن السيطرة لكن السؤال المهم الذى هو هدف هذا المقال؟ ماذا ينتظر الاقتصاد العالمي؟ وهل تتحمل دول القارة الأوروبية النقص الحاد فى امدادات الطاقة والنفط والغاز.
ومع استمرار الحرب ماذا عن سعر برميل النفط المتوقع خاصة وأن هناك مخاوف من تجاوز السعر 150 دولاراً للبرميل، يقولون انه سيحول الاقتصاد العالمى إلى ركود؟.. ثم من يتحمل فواتير هذه الحرب العبثية التى تلقى بآثارها وتداعياتها المؤلمة على الجميع، وماذا لو استمر مضيق هرمز فى الاغلاق وتعثرت امدادات الطاقة العالمية وماذا عن ردة فعل إيران إذا ما أقدمت أمريكا على فتح مضيق هرمز بالقوة.
فى ظل الاستهداف المنهجى من طرفى الصراع سواء الأمريكي- الإسرائيلى من ناحية أو من الطرف الإيرانى من ناحية أخرى سواء بضربات جوية أو صاروخية، لمنشآت ومصفات النفط والغاز ومحطات توليد الكهرباء والموانئ، وخطوط الامدادات وضرب الأهداف الاقتصادية والشركات الكبرى والمطارات، واستمرار إغلاق مضيق هرمز، نحن أمام كارثة اقتصادية حقيقية.. تؤدى إلى تعطل ما يصل إلى أكثر من 20 ٪ من نفط وغاز العالم، المضيق يعبر منه يومياً 14 مليون برميل، وأيضاً تتعطل سلاسل الامداد، وتتأثر التجارة العالمية بشكل كبير، الجميع سيتأثر بقوة وألم اقتصادى ينعكس على معاناة الدول والشعوب من شأنها ان تزيد حجم ومعدلات الركود العالمى.
أوروبا بين مطرقة الحرب «الروسية- الأوكرانية» وخسارتها لامدادات الطاقة الروسية، بعد وصول علاقات أوروبا وروسيا إلى طريق مسدود، وبين سندان الحرب «الأمريكية- الإسرائيلية» ضد إيران وهو ما يحول دون وصول نفط وغاز وامدادات الطاقة من الخليج والشرق الأوسط إلى أوروبا والتى رفضت المشاركة إلى جانب أمريكا وإسرائيل فى الحرب على إيران أو فتح مضيق هرمز، واعلنتها دول الاتحاد الأوروبى خاصة إسبانيا بمواقفها التاريخية والأخلاقية والميدانية، وفرنسا والمانيا بعد أن فقدت الثقة والدعم الأمريكى والذى أصابها بالخذلان فى أوكرانيا و«الناتو» وباتت العلاقات «الأمريكية- الأوروبية» محل مراجعة تجرى الآن فى بروكسل فى رحلة البحث عن دفاع أوروبى مشترك يوفر لدول القارة العجوز الحماية ضد التهديدات والعدائيات والبحث عن شركاء يوثق فيهم فى الشرق الأوسط.
التداعيات الاقتصادية الخطيرة والمؤلمة للحرب «الأمريكية – الإسرائيلية» ضد إيران تتصاعد كلما استمرت فترة أطول، فارتفاع أسعار النفط والغاز وتعطل إمدادات الطاقة، وتأثير المنشآت النفطية والغازية سيلقى بظلاله على الأسعار فى العالم، ويخفض معدلات الإنتاج ويزيد من أوجاع الشعوب أو يقيد من رفاهيتها وترتفع خسائر الاقتصادات المتقدمة والنامية والناشئة، لذلك فإن استمرار الحرب كارثة حتى على الشعب الأمريكى نفسه الذى يقف معارضاً بأغلبية لسياسات ترامب وقراره بالحرب على إيران، ولا شك أن طهران سوف تدفع فواتير باهظة من بنيتها التحتية وموانيها ومنشآتها النفطية والعسكرية بعد هذا التدمير الهائل الذى ألحقته الضربات الجوية الأمريكية – الإسرائيلية، ناهيك عن أوضاع اقتصادية منهارة سبقت الحرب، لذلك من ضمن شروط إيران التى تتمسك بها هى الحصول على تعويضات بمليارات الدولارات عن هذا الدمار.
الحال فى الكيان الصهيونى أسوأ مما يتصوره البعض ليس مع بداية الحرب ضد إيران ولكن منذ عدوان الكيان على قطاع غزة وحرب الـ 12 يوماً مع إيران، ثم تعيش إسرائيل أسوأ حالاتها منذ 28 فبراير الماضي، فلا مجال لحياة أو اقتصاد فى دولة الاحتلال، الجميع يريدون المغادرة، السياحة توقفت، دمار هائل بمنشآت نفطية إسرائيلية وموانئ، ودمار نال من مئات المنشآت والمساكن والمستوطنات وشعب أصبح لا يغادر الملاجئ.
فى مصر، لدينا سؤال مهم للغاية نطرحه على أنفسنا، ماذا لو لم تحقق «مصر- السيسى» معجزة الإصلاح والبناء والتنمية، تأمين احتياجات المصريين، ومتطلبات هذه الاحتياجات، والقفزات التى شهدها الأمن الغذائى فى مصر خاصة معجزة الزراعة وأيضاً ملحمة البنية التحتية، والموانئ والطرق الحديثة مصر باتت جاهزة لاستقبال المستثمرين والاستثمارات فى مناخ استثمارى مثالى يرتكز على أمن وأمان واستقرار تحميهما قوة رشيدة، وشعبنا فى أعلى درجات الوعى والاصطفاف.
تحيا مصر









