أيها القارئ.. «العزيز».. اسمح لى بأن أدعوك.. لحتمية التفكر فى بعض الأمور.. «وماهية اسمائها».. عسانا ندرك ما بتنا فى غفلة عنه.. «بحاضر زماننا».. (1) اسم.. «بنى آدم».. إنه يذكرنا بأننا لم نكن.. «شيئا مذكورا».. ثم كيف خلقنا الخلاق العظيم من.. «تراب الأرض والماء».. ثم يصورنا خلقا آخر.. «من نطفة أمشاج».. ثم يقر بالأرحام ما يشاء.. ثم يخرجنا.. «طفلا».. (2) طفلا.. كبداية.. «إنسان».. يسمع ويتصور ما يسمع وهو فى بطن أمه.. وهكذا المجتمع بات مسئولا عن.. «تصوراته».. حتى يخرج من بطن أمه.. نعم.. حتى يبلغ.. «رشده».. فيكون مسئولا عن.. «عبوديته لله».. (3) مسئوليته التى تعهد.. «بها».. مع ربه.. «حين كان ذراً».. (172/ الأعراف).. بل ومسئولاً عن.. «مبايعته لربه».. بأن يقاتل فى سبيله.. بأن له الجنة.. (111/ التوبة).. تلك مسئولية سبب.. «خلقه».. نعم.. فما خلق الله الجن والإنس إلا.. «ليعبدون»..(56/ الذاريات).. (4) حين يموت الإنسان.. يجف ماء الحياة من.. «صورته الإنسانية المادية».. فتعود ترابية.. حتى قيام الساعة.. (5) فما الذى تم.. «إقباره».. بالأرض أو بروضة من رياض الجنة.. إنها.. «نفسه».. التى تحمل خلاصة نتائج.. «امتحان عبوديته الاختيارية».. نعم.. نفسه التي.. «تتذوق الموت».. فكل نفس ذائقة الموت.. (185/ آل عمران).. هذا والعلم والحكم كله لله.. (6) فما هى سمات تلك.. «النفس الإنسانية».. المحددة بمقاماتها الإيمانية.. إنها كالآتى بعد.. «إما الأمارة بالسوء أو اللوامة أو الملهمة أو المطمئنة أو الراضية أو المرضية».. وذلك ما أراه.. ولكن.. بعض العلماء أقروا.. سمة سابعة.. هي.. «النفس الكاملة الشفيعة».. أى الكاملة بحق العبودية لله.. وذلك ما أراه ـ والرؤية الحق لله ـ غير صائب وذلك لسببين هما.. قول الحق تعالي.. «ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا».. (21/ النور).. ثم قول الحق تعالي.. «يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتي».. (27/ الفجر).. وتلك هى المرحلة التى إقبارها يكون.. بروضة من رياض الجنة.. والعلم والحكم لله.. نعم.. فما من نفس كاملة.. وما شفاعة إلا بإذن الله (70/ الأنعام).
والآن.. نعود إلى حيث ما توقفنا عنده من قبل وهو.. «أن يونس».. أي.. «قد بات ببطن الحوت».. وحينئذ.. سنحاول فهم احكامات العزيز الحكيم سبحانه التي.. أدت إلى ذلك.. بل وما الذى يعنيه ذاك المستقر المظلم.. حتى ندرك بعضا من.. «قدرات القدير سبحانه».. كى يبلغ أمر الله.. «عدل».. رحمته بما قدره من قبل من.. «ابتلاء عبودي».. قوام على كل خلقه من.. «الجن والإنس».. دون أن يضيع أجر من أحسن عملا.. (1) منذ أن ركب.. «ذا النون المركب».. وبات بعرض البحر.. وقد شد انتباهه أن بالبحر.. «حوت».. وكأنه يتتبع مسيرة المركب.. (2) فجأة.. بدا لأصحاب المركب التخفيف من بعض.. «ثقل حملها».. (3) بدأ الخوف ينتاب نفس ذى النون من.. «تواجد الحوت بالبحر».. (4) اتفق راكبو المركب على إقامة.. «اقتراع».. بموجبه يتحدد من يتم إلقاؤه بالبحر.. «عدلا».. (5) ساهم ذا النون مع المساهمين.. ورغم محاولاته الإفلات من عدل الاقتراع.. إلا أنه.. كان من تم القاؤه بالبحر.. وحينذاك..»التقمه الحوت».. بأمر الله.. نعم.. التقمه وهو مازال مستمسكاً بمغاضبته وسوء ظنه بربه.
فما الذى يمكننا تصوره لحال.. «من بات ببطن الحوت».. المليئة بماء البحر شديد الملوحة.. وما اختلط به من هواء.. «لا يمكن استخلاصه».. بينما زمن حياة أى إنسان.. لا يتعدى ثوانى أو دقائق معدودة.. «قليلة جدا».. وهو الأمر غير المتاح لمن صار.. «بحالة غرق متكاملة».. أي.. بحالة.. «موت مؤكد».. «ولكن».. بمقتضى ذكر قصة احكامات الله.. مع مغاضبة وسوء ظن.. «ذا النون».. لم تكن مشيئة الله.. «كذلك».. بل كانت عقابا وتطهيرا.. «لرسوله».. من ما ألم به من.. «إثم».. فكيف ذلك سبحانه القادر على.. «ما يشاء»؟؟
وإلى لقاء إن الله شاء
ملاحظة هامة:
قص الذكر الحكيم.. «عبرة».. لمن يشاء أن يعتبر قبل يوم.. «الحساب».. بل الكثير منا.. مغاضب وسيئ الظن بربه..









