الزواج امتثال لأمر الله ورسوله وفطرة دينية به يكثر النسل لإعمار الأرض وتتحقق المودة والتراحم والتقارب بين الناس والمهر فى الإسلام حق للمرأة ورمز لتكريمها وعنوان للاحترام المتبادل بين الزوجين وليس مجرد قيمة مالية أو وسيلة للتباهى والتفاخر.. والشريعة الإسلامية وضعت المهر لتيسير الزواج وصونًا لكرامة المرأة بحيث لا يكون عبئًا على الزوج.
والأسرة التى تقوم على البساطة فى المهور والمسكن والجهاز أسرة سعيدة لانها لا ترى سعادتها فى المظهر أو المادة وإنما السعادة فى التفاهم والتقارب واختيار الشاب المناسب وللأسف الشديد يعانى المجتمع خاصة فى الريف من المغالاة فى تكاليف الزواج والمهور ووضع شروط تعجيزية حتى أصبحت هذه الظاهرة السلبية حائلاً وعقبة أمام البناء الأسرى على الشباب والفتيات حتى أصبح الزواج قضية حقيقية تعانى منها أسر شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فقد زادت نسبة العوانس بشكل مثير وزادت نسبة الشباب الزاهد فى الزواج بشكل غريب والأغرب زيادة نسبة الطلاق والخلع.
هذه الظاهرة الاجتماعية السلبية تعيق استقرار الشباب والفتيات وتجعل الفتاة سلعة تباع وتشترى وتحول المهور من رمز لتكريم المرأة إلى عبء مادى بسبب تأخر سن الزواج وعنوسة الفتيات ويؤثر سلبًا على الفرد والأسرة والمجتمع بما تحدثه من مشكلات اقتصادية واجتماعية ونفسية وسلوكية.. هذه الظاهرة ترهق الزوج بالديون وتزيد المفاسد والرذائل بسبب العزوف عن الزواج.
وانتشار هذه الآفة فى الريف بصفة خاصة لرغبة الأهل فى التفاخر والتقليد الأعمى للغير ووضع شروط تعجيزية لا تتناسب مع الوضع الاقتصادى الصعب والجهل بالدين والتغافل عن أن خير المهور أيسرها وأن البركة فى التيسير لا فى الغلاء كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم «أقلهن مهرًا أكثرهن بركة» وقال صلى الله عليه وسلم «خير النكاح أيسره» و»إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه وإلا تكن فتنة وفساد كبير».
> > >
كم من خلافات بين أهل العروسين تتم على أتفه الأسباب وكم من فتيات لم تلحقن بركب الزواج بسبب تعنت آبائهن وكم من أمهات أصبحن من الغارمات بسبب جهاز بناتهن وكم من حالات تم تطليقها قبل الزواج لحدوث خلافات فى شرط أو طلب وكم من دعاوى قضائية رفعت فى المحاكم سببها طمع فى كسب مال وكم من مهور عالية شجعت أصحابها على التقاضى وكم من أطفال شردوا بسبب انهيار أسرتهم لكثرة الخلافات المتراكمة قبل الزواج.
>> خلاصة الكلام:
ما نراه الآن من المغالاة فى تكاليف الزواج من أجل التفاخر ورغم الظروف الاقتصادية التى يعانى منها الجميع تحتاج لمواجهتها ودينيًا واجتماعيًا وثقافيًا..يجب على المجتمع الرجوع إلى المباديء والقيم الإسلامية التى جعلت الزواج مبنيًا على المودة والرحمة والتفاهم وليس كسلعة تجارية وأن الدين والأخلاق هما الأساس فى اختيار شريك الحياة لضمان أسرة مستقرة ومطمئنة.
> لابد من تفعيل دور المؤسسات الدينية والإعلامية لتوعية الآباء أن الغلاء فى المهور لن يجلب السعادة وإنما يؤدى لزيادة المشاكل والعنوسة وأن كل الأمور فى الحياة لا تقاس بالمال فقط وإنما رأس مال الرجل هو دينه وخلقه وعمله الصالح.









