هريدى: القيادة السياسية تنظر للمستقبل.. وتبذل جهودًا لبلورة رؤية مصرية عربية مشتركة
د. نهى بكر: «القاهرة» تلعب دورًا حاسمًا فى منع حرب إقليمية مفتوحة
الحفنى : الزيارة تؤكد قوة العلاقات المصرية العربية و الخليجية بشكل خاص



لم تكن الجولة الخليجية للرئيس عبدالفتاح السيسى مجرد زيارات أخوية وإنما رسالة تضامن ودعم ومساندة للأشقاء فى وقت صعب وتحد كبير، رسالة يؤكد فيها الرئيس السيسى أن مصر بجانب أشقائها شعباً وقيادة وانها جاهزة لتقديم كافة أشكال الدعم التى تحافظ على استقرار وأمن دولهم والمنطقة.
رسالة الرئيس السيسى الواضحة وصلت إلى كل الأشقاء الذين ثمنوا الدور المصرى الكبير، وكما وصفها ولى العهد السعودى فهى قلب العالم العربي، واعتبرها العاهل البحرينى صمام الأمان للأمة.
هذا لم يكن أبداً من فراغ وإنما نتيجة شعور حقيقى لدى الأشقاء بأن مصر بجانبهم ليس قولاً بل فعلاً وواقعاً وأن رئيس الدولة الذى يصر على التواجد فى دول الخليج فى هذا التوقيت الصعب يؤكد أن وحدة المصير ليست شعاراً بل واقع وان الأمن القومى العربى واحد لا يتجزأ.
السفير د.عزت سعد مساعد وزير الخارجية الأسبق والمدير التنفيذى للمجلس المصرى للشئون الخارجية، يرى ان جولة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى لدول الخليج رسالة تؤكد أن الموقف المصرى الموقف الخليجى موقف واحد فيما يتعلق بما يجرى من حرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخري.
أضاف السفير سعد ان الجولة تأتى فى سياق التأكيد على الموقف الذى عبر عنه السيد الرئيس منذ بدء الحرب فى 28 فبراير الماضى وهو ان أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى وهذه ليست مسألة جديدة حيث سبقها جولة واتصالات مكثفة على مستوى الرئاسة وايضا وزير الخارجية.
أكد أن جولة السيد الرئيس تعكس مدى ما وصلت إليه هذه الحرب من تعقيدات بالنظر إلى تداعياتها الاقليمية والدولية تستوجب التشاور والتنسيق الوثيق بين مصر وأشقائها فى دول الخليج العربية، وبالتالى ربما تتجاوز تأكيد وقوف مصر مع دول الخليج، مشددا على ان مصر ودول الخليج «فى مركب واحد»، وتداعيات هذه الحرب تمس الجميع، لكن أيضا تطورات هذه الحرب واتساعها الاقليمى وتأثيرها الاقتصاد الدولى القيادة المصرية قدرت ضرورة وأهمية ان يكون هناك نوع من التنسيق والتشاور الوثيق المباشر فيما يتعلق بما هو قادم.
وحول كيفية أن نضمن الأمن القومى العربى يؤكد السفير عزت سعد ان السيد الرئيس قام بالجولة ومصر طرحت عدد الأفكار المعروفة فى هذا الصدد وهى كلها تذهب فى اتجاه الحاجة إلى تطوير آليات من شأنها تعزيز الأمن الجماعى العربى وخلق آليات مشتركة لتعزيز هذا المفهوم سواء تعلق الامر بتهديدات من داخل المنطقة نفسها الشرق الأوسط أو خارجها، وبالتالى أعتقد انه كان على أجندة السيد الرئيس خلال جولته، التأكيد على الحاجة إلى أكبر قدر ممكن من الجهد المشترك للتعاون الأمنى الإقليمى فى مواجهة التحديات الجديدة سواء كانت هذه التحديات قادمة من داخل الاقليم نفسه أى من داخل الشرق الأوسط لأن الإقليم لا يضم فقط دولاً عربية ولكن أيضا دولاً أخرى غير عربية أو التهديدات من خارج الاقليم أيضا.
ويؤكد الدكتور بشير عبدالفتاح الكاتب والباحث السياسى أن زيارة الرئيس السيسى للسعودية والبحرين وقبلهما الإمارات وقطر جاءت فى وقت شديد الحساسية حيث تعانى المنطقة من التوتر والاضطراب والحرب، مما يعكس أهمية الزيارة ودلالاتها وإصرار مصر على الدعم الكامل لدول الخليج الشقيقة سياسياً أو إعلاميا وعسكريا مما يبرهن على حقيقة وثبات الموقف المصري، فالرئيس هو أول رئيس يبادر بهذه الخطوة المهمة ويؤكد الموقف المصرى الواضح فى دعم الأشقاء.
ويتابع أن دول الخليج الشقيقة تتعرض لضربات عدوانية من إيران وتأتى زيارة الرئيس للتأكيد على عدة رسائل فى مقدمتها ارتباط أمن الخليج بالأمن العربى وان أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر، كما أكدت الزيارة على أهمية إنشاء القوة العسكرية العربية المشتركة وتفعيل معاهدة الدفاع العربى المشترك، فمصر جادة فى إتخاذ خطوات على أرض الواقع للدفاع عن الأمن العربي.
ويستكمل د.بشير أن مصر تقدم الدعم الجاد والحقيقى لإشقائها وقت الأزمات فتحرك مصر دائما ما يكون رائدا لذا فالمتوقع أن تكون هذه الزيارة نواة لموقف عربى جامع وشامل، فى«القاهرة» لديها رؤية عميقة بعيدة النظر فيما يرتبط بالأمن العربى وما تتعرض له دول الخليج ينعكس على الأمن العربى ويشكل تهديدا للدول العربية خاصة فى ظل الارتباط الجيوسياسى والاقتصادى بين دول الخليج العربية ومحيطها العربى موضحا أن زيارة الرئيس مؤشر قوى على بدء مرحلة جديدة من العمل العربى المشترك.
ويشدد د.بشير على أهمية استثمار الدول العربية لهذه الزيارة والبناء عليها بعد انتهاء الحرب لبلورة موقف عربى جامع يصون الأمن العربى عبر مظلة مؤسسية والظروف الحالية أكدت أهمية هذا الأمر لصالح الأمة العربية وقوتها وحماية أمنها ومصالحها.
السفير حسين هريدى مساعد وزير الخارجية الأسبق للشئون الخارجية يقول إن مصر تنظر إلى المستقبل وليس الحاضر فقط، ومصر تبذل جهودا من أجل بلورة رؤية مصرية عربية مشتركة حول السبل الكفيلة للتعامل مع تداعيات ما بعد الحرب على إيران لأن تداعيات ما بعد الحرب على إيران ستغير واقع الشرق الأوسط سواء من الناحية الاستراتيجية أو من الناحية الدفاعية أو الأمنية أو السياسية وسيكون لها تأثير كبير على القضية الفلسطينية مشيرا إلى أن مصر ترى ما هو قادم وتدرك حجم المخاطر التى تهدد الأمة العربية وتريد تنسيق موقفها ورؤيتها وتصوراتها مع دول الخليج وفى المرحلة المقبلة مع دول عربية أخري.
أضاف هريدى أن هذا التحرك المصرى فى غاية الأهمية سواء من وجهة نظر الأمن القومى المصرى مشدداً على أن المنطقة كلها فى مفترق طرق وتتطلب رؤية شاملة.
الدكتورة نهى بكر أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية ترى أن الزيارة الرئاسية قدمت عدة رسائل أهمها أن مصر تضع ملف الأمن القومى العربى وتحديداً أمن الخليج على رأس أولوياتها وتعمل من أجل حمايته كما تؤمن أن أى تهديد لأمن دول الخليج هو تهديد مباشر للأمن القومى المصري.
وتستكمل د. نهى أن الزيارة ليست حدثاً منعزلاً بل امتداد لتحراك مصرى مكثف بدأ بجولة الرئيس السابقة للإمارات وقطر ثم البحرين والسعودية مما يساهم فى ترسيخ فكرة أن «البيت العربي» فى لحظة دقيقة وحرجة ويحتاج إلى تكتل حقيقى فى هذه المرحلة لم يعد ترفاً سياسياً بل أصبح ضرورة وجودية.
تشير إلى أن التحركات المصرية تؤكد على أن الفضاء العربى لا يمكن أن يترك فارغاً أو أن تدار ملفاته خارج إطار عربى موحد فالجولة تعنى أن القاهرة تتبنى منهج «التغطية الشامل» لكل أطراف الخليج العربى فى الصراع الحالى بين إيران وإسرائيل وأمريكا وأن مصر تلعب دورا حاسما فى منع تحول المواجهة الحالية إلى حرب إقليمية مفتوحة وتواصل حديثها موضحة أن الدور المصرى قائم على إدارة الاتصالات بين الأطراف المختلفة والتأكيد على استقرار المنطقة خط أحمر وأن مصلحة الجميع فى وقف الحرب لأن الكل خاسر.
يقول السفير على الحفنى نائب وزير الخارجية الأسبق، إن زيارات السيد الرئيس السيسى للدول العربية كانت متوقعة ومن الطبيعى أن تصدر من الرئيس شخصيا ومن رئيس مصر بوجه عام لأن علاقات مصر مع دول مجلس التعاون الخليجى لدول الخليج العربية وعلاقتنا مع العراق والأردن والدول العربية علاقات متينة ونحن لا نسمح فى القاهرة بأى شيء أن يؤثر على جوهر هذه العلاقات أو مسارها أو مستقبلها، كما لا نقبل أى تهديد للدول العربية الاخرى والقيادة المصرية واضحة تماما فى هذا المبدأ.. مشيرا إلى اننا نشعر دائما بارتباطنا العضوى مع منطقتنا العربية ومع دول الخليج على وجه الخصوص.
يضيف أن هذه التحركات ضرورية مطلوبة وفى توقيتها وعلى أعلى مستوى وليس فقط الاكتفاء بالاتصالات التليفونية وإنما الموقف كان يتطلب زيارات ولقاءات مباشرة وتبادل وجهات النظر والتنسيق والتأكيد على الدفع بكافة علاقات التعاون بصرف النظر عن كل ما يتردد على السوشيال ميديا أو وسائل الإعلام لأنها أساليب مغرضة ومدفوعة للوقيعة بين الدول العربية وبعضها البعض وبين مصر و الدول العربية .
يؤكد الحفنى أهمية هذه الزيارات الرئاسية لتبادل وجهات النظر بشأن عدد من الأمور ومنها التحديات التى تواجهها دول الخليج بشأن العدوان الإيرانى عليها والتفكير بشكل مشترك فيما بعد وقف إطلاق النار وما بعد هذه المواجهة العسكرية من إسرائيل والولايات المتحدة من حانب ومن جانب آخر إيران و تبادل الرؤى مما هو مقبلين عليه وربما من التصعيد خلال الفترة المقبلة وكذلك مستقبل التعاون الأمنى والعسكرى والذى لم يبدأ من زيارة السيد الرئيس وإنما هو نمط لهذه العلاقة الاستراتيجية القائمة على الشراكة والفهم العميق للتحديات التى نواجهها المنطقة.
شدد الحفنى على أن مصالحنا كعرب واحدة ومشتركة خاصة فى ظل هذه الأجواء التى يحدث فيها محاولات «تسميم» لهذه العلاقات والرغبة فى دق «أسفين» فى هذه العلاقات بين مصر والدول العربية
فالأمر كان يحتاج إلى تذكير وتأكيد على أن الأمن القومى المصرى والعربى كل لا يتجزأ.
ويؤكد الحفنى أن مصر دولة لها ثوابت فى سياستها الخارجية ولن تسمح بأى محاولات لتسميم أجواء العلاقات المصرية- الخليجية.









