شهر رمضان انتهى… لكن هل انتهت علاقتك بالله معه؟
السؤال بسيط، لكنه صادق وخطير ويحتاج وقتا حتى نستطيع الاجابة عليه ،لأن من ذاق معنى القرب في رمضان، وصفت روحه في لياليه، يصعب عليه أن يعود إلى نقطة الصفر وكأن شيئًا لم يكن.
هدأت أجواء الشهر الكريم، وغابت أنوار الزينة وصلاة التراويح… لكن هل هدأ الإحساس الذي كان بداخلنا؟
كثيرون منا كانوا يصنعون الخير، يطعمون، ويكسون، ويساعدون… ثم فجأة توقف كل ذلك مع ليلة العيد، وكأن الخير كان مرتبطًا بتاريخ، لا بقناعة.
والحقيقة التي يجب أن تبقى راسخة في القلوب:رب رمضان هو رب باقي الشهور.
رمضان لم يكن مجرد أيام مرت، بل كان أشبه بمعسكر تدريب نتعلم فيه كيف نكون أفضل؛ نتعلم الصبر، ونستعيد الإحساس بالآخرين، ونمد أيدينا لمن يحتاج.
الإنسان الذي فهم روح رمضان حقا، هو من يرى القرب إلى الله في جبر خاطر مكسور، أو في لقمة يقدمها لجائع، أو في كسوة تستر محتاجا.هذه ليست أعمالًا عابرة… هذه عبادة لا تنتهي بانتهاء الشهر.
كان الزهاد يقولون: «بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان».
ولم يكن هذا تهديدا، بل تذكير بسيط: أن الله باق بعد رمضان كما كان فيه، وأن الطريق إليه لا يُغلق بانتهاء الشهر.
إن كنت قد أطعمْتَ في رمضان… فأكمل.
وإن كنت قد ساعدت… فاستمر.
اجعل الخير عادة، لا مناسبة.
إطعام الطعام ليس مجرد سدٍ للجوع، بل رسالة رحمة.
والكسوة ليست قماشا يلبس، بل ستر لكرامة إنسان.
كان زين العابدين علي بن الحسين رضى الله عنه يحمل الطعام على ظهره في الليل، يطرق أبواب الفقراء في صمت، لا ينتظر موسما، ولا يطلب تقديرا.
لأنه كان يدرك أن المحتاج في رمضان… يظل محتاجا بعده، وأن من فرح بلقمة في الإفطار، قد يجوع في يوم عادي من شوال.
لا تجعل الفقير يشعر أن الناس عرفته شهرا… ثم نسيته بقية العام.
اجعل بينك وبين الله عملا لا ينقطع، حتى لو كان بسيطا:
كلمة طيبة، مساعدة صغيرة، أو وقفة صادقة بجوار إنسان ضاقت به السبل.المهم أن يبقى الحبل موصولًا.
فأقول لنفسى قبل اناقول لكم …
لو توقف الخير بعد رمضان، فنحن لم نفهمه كما ينبغي.
أما إن استمر، فهذه علامة أننا أدركنا معناه.









