ومن دراما الحرب الإيرانية وما تجره على المنطقة بأسرها من دمار نتحول قليلا إلى الدراما الرمضانية المقررة علينا فى كل عام بنفس الشكل ونفس التفاصيل وتكاد تكون بنفس الأبطال الذين احترفوا تمثيل أدوارهم فى نطاق محدود لايخرجون عنه أبدا.. ولن نقدم جديدا عندما نقول إن دراما رمضان وأغلب إن لم يكن كل المسلسلات لم تقدم لنا سوى نفس المضمون المكرر والمرفوض شكلا ومضمونا.. بلطجة ومخدرات وعلاقات مشبوهة وتجارة سلاح واختلاسات وسرقات وتهريب..
الدراما المصرية تلك «القوة الناعمة» التى تغزو العالم تحولت عند البعض على مدار سنوات مضت إلى ساحة لاستعراض الانحرافات تحت دعاوى «نقل الواقع» بينما الواقع منها براء.. وهو ما كان البعض يروج له فيما مضى «باسم سينما» الواقع ليظهروا أسوأ ما فى المجتمع.. فأصبح لدينا الان دراما الواقع التى تنقل كل السلبيات التى كانت مجرد ظواهر شاذة لاتوجد إلا فى أضيق نطاق حتى أصبح جيل كامل من الشباب يقلد ما يراه فى مسلسلات تدخل للأسف كل البيوت بدون استئذان لتهاجم كل القيم والموروثات الدينية والأخلاقية فى مقتل..
إن نظرة واحدة للشارع المصرى الآن تؤكد أننا فى حاجة لمزيد من الجهد والعمل لاسترداد الشخصية المصرية التى ضاعت للأسف فى متاهات الدراما التى لايلتزم منتجوها ولا أبطالها بتقديم فن محترم يدعم الأخلاق والقيم والمبادئ بل يدعو الأجيال الجديدة لاستعمال البلطجة بعد أن أصبح البلطجى هو البطل والنموذج الذى يسعى الجميع لتقليده حتى فى طريقة كلامه بلهجة المدمنين التى يعرفها الخبراء فقط.. وبعد أن أصبح تجار المخدرات ورجال الأعمال المنحرفون أو السيدة المنحرفة هى النماذج التى يصر بعض منتجى الدراما على تقديمها بشكل مستفز وخاصة فى رمضان مع ملاحظة أن الأعمال الجادة التى تمثل بطولات مصرية ووطنية لم تعد تحظى بالاهتمام الكبير كما كان فى بدايات إنتاج مثل هذه الأعمال..
ورغم دعوة الدولة للسادة منتجى الدراما إلى عدم تصدير صورة سلبية وسيئة للمصريين فى الدراما والتركيز على النماذج المشرفة الراقية والوطنية وما أكثرهم.. فيأتى إصرار بعض المنتجين والفنانين على تصدير النماذج السيئة وكأن مصر قد عقمت من النماذج الوطنية الشريفة فى كل المجالات فلم يعد لدينا عند هؤلاء سوى تجارة المخدرات والدعارة والتهريب واللصوص والانحراف بشكل عام لتصبح هى القاعدة وأى شئ آخر هو الاستثناء.
ويكفى أن الجميع يرى الآن الوضع المؤسف الذى وصل إليه الشارع المصرى جراء تقليد النماذج المشبوهة التى يصدرها لنا بعض أبطال الدارما لندرك أننا أمام كارثة حقيقية تهدد المجتمع المصرى بكل طبقاته ولن يكون أحد بعيدا عن تأثيراتها السلبية على المجتمع ككل.. فالجميع سيدفع الثمن من أمن وأمان المجتمع لوغابت كل القيم وغاب الاحترام وضاعت الأخلاق التى يبدو أن البعض يسعى للأسف الشديد إلى تدميرها عمدا مع سبق الإصرار والترصد ليبقى التساؤل.. إذا كان التوجه هو تغيير تلك الرؤية حرصا على قيمنا ومعتقداتنا ولم يلتزم أحد لنفاجأ بالنماذج التى رأيناها على بعض الشاشات فى كل البيوت المصرية وتوابعها بالشارع المصري.. فماذا ننتظر بعد الآن.. الخلاصة أن ما يحدث من هؤلاء ليس فنا بالمرة ولا مرآة للواقع كما يدعون بل هو تخليق لواقع مشوه لا يمت للواقع ولا للمصريين بأى صلة.









