مع نهاية شهر رمضان الكريم، أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات، أود التوقف عند موضوع ليس بغريب فحسب، بل يُعد كارثة حقيقية تعكس تجاهل درسٍ أساسى تعلمناه منذ الصغر في ديننا وهو «من حلف بغير الله فهو كاذب»، وللأسف، هذه الظاهرة تدعم فكرة الحلفان المطلق على أي شيء، وتصبح «الكارت السهل» للخروج من المأزق الصعب أو للتأكيد على صحة الكلام، حتى لو كان مجرد إعلان ترويجي .
لا شك أن للإعلانات قدرة كبيرة على التأثير على المشاهد، خاصة في الشهر المبارك، فهي تقنع الناس بسهولة بشراء منتجات متنوعة سواء كانت مشروبات، عقاقير، سيارات، أو أدوات منزلية من خلال عرض سهل أو كوميدي، أو مصحوب بأغنية جذابة، لكن ما يحدث هذه الأيام على الشاشات الفضائية يخرج عن المألوف، فبعض الإعلانات تستخدم الدين كوسيلة للترويج، مثل الإعلانات عن «النحل» أو «العشب اليمني» وغيرها، رغم أن الإعلان كله يتحدث عن جودة المنتج ومدى فاعليته، في نهايته نجد أن بعضهم يستخدم المصحف الشريف للحلف والتأكيد على جودة المنتج بنسبة 100 ٪؟!
وفي هذه الإعلانات «المخزية» يظهر غالياً دكتور أو مذيع أو أشخاص يدعون المرض، ثم يصفون كيف ساعدهم المنتج على الشفاء في وقت قياسي، ورخص سعره مقارنة بالمنتجات الأخرى، وفي نهاية الإعلان تقع الكارثة الحقيقية، حيث يقوم المريض «الممثل» برفع المصحف ويحلف عليه أمام المشاهدين، في تصرف يعد تجاوزاً صريحاً، لأن هذا الفعل ليس مجرد إساءة للأخلاق العامة فقط، بل مخالفة صريحة لتعاليم الإسلام، لأن الحلف بالمصحف الشريف لأغراض دنيوية، سواء كانت تجارة أو دعاية هو حلف باطل وكذب صريح، ويجب أن يكون محل وقوف صارم من الرقابة، وأي جهة مسئولة، وتمنع هذه الممارسات فوراً .
في النهاية، الإعلانات ليست إلا وسيلة للعرض والطلب، لكن في الحدود المعقولة اجتماعياً وثقافياً، ومع احترام ديننا وعاداتنا، حتى لا تتحول إلى أداة جدل وفتنة، ومن الآخر، نجاح الإعلان لا يتطلب استغلال الدين أوالرموز المقدسة لدعم الفكرة، بل يمكن أن يعتمد على الإبداع والجودة والصدق في عرض المنتج .








