من المبكر جداً رصد النتائج العسكرية للحرب ضد إيران، ولكن وبعد أكثر من عشرة أيام من بدء العمليات يمكن القول إن هذه الحرب كشفت عن عدد من الحقائق تؤكد جميعها أن مصر تكاد تكون الدولة الوحيدة في المنطقة والعالم التي تمتلك حسابات ومعلومات دقيقة، تستطيع من خلالها القيادة السياسية إصدار القرار الملائم لكل تطور أو متغير بما يساعد مصر على الحفاظ على استقلاليتها وأمنها واستقرارها إلى جانب تعزيز الثقة الإقليمية والدولية بها والاستعانة بها في إنهاء الأزمات بالمنطقة، وبالنسبة للحالة الإيرانية فقد أثبتت التطورات أن هناك الكثيرمن الحسابات الخاطئه من قبل أمريكا وإسرائيل للوضع في إيران ونظام الحكم وطبيعة الشعب الإيراني نفسه، ومن ثم فقد تسارعت آلة الحرب في الدوران دون تقدير حقيقي لكيفية إيقافها، أو الحد من آثارها.
وبالطبع فإن هذا العجز ناتج عن أطماع إسرائيل في السيطرة على المنطقة وربما لأن الحرب من وجهة نظر قادة الكيان الصهيوني تشكل خطوة في إطار تحقيق وهم «إسرائيل الكبرى من الفرات للنيل»، وقد جاءت الدلالات بأسرع مما توقعت تل أبيب،إذ أنه بحكم الجغرافيا والمساحة الصغيرة وعدد سكان إسرائيل المحدود لايمكن تحقيق هذا الوهم ، وبحكم التاريخ وفي ظل وجود قوميات كبيرة في المنطقة متجذرة في التاريخ ولديها مئات الملايين من البشر فإنه لايمكن تحقيق هذا الوهم، وبحكم العقيدة والدفاع عن الأوطان فإن أي تهور إسرائيلي سيقابل بأسلحة الكراهية والإستشهاد والتضحية بكل غال ونفيس، وهذه الأسلحة إلى جانب المواجهات التقليدية كافية لردم إسرائيل ومحوها من الوجود.
وحقيقة فإن أهم ما أثبتته الحرب المشتعلة في إيران حاليا هو ما تحدث عنه محللون غربيون خلال العدوان الإسرائيلي على غزة الأخير، هؤلاء المحللون أكدوا أن الرئيس السادات منح إسرائيل فرصة تغيير سلوكها الاستعماري والإجرامي والعيش بسلام بين سكان المنطقة إلا انها ومنذ توقيع معاهدة السلام عام 1979 لم تتوقف عن شن الحروب في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي لبنان وسوريا بل ذهبت إسرائيل بجنونها إلى شن هجمات ضد اليمن والعراق، والنتيجة المزيد من الكراهية والمزيد من تأهب الشعوب لدحر إسرائيل وتبديد أوهام «من الفرات للنيل».
الصبر الجميل
..وفى كــل أزمـــة إقليميـــة أو دوليـة، يأتي صوت الرئيس عبدالفتاح السيسى شارحا وموضحا ومطمئنا في نفس الوقت، ومن يتابع كلمات الرئيس السيسى يجد أن القرآن الكريم هو النبراس الذي يقتدي به ، ويجد أيضا أن عبارة «الله سبحانه وتعالى» قاسما مشتركا في كل تصريحاته، ولعل هذه اللغة الايمانية التي تغلف حديث الرئيس هي العامل المباشر في تعزيز الثقة بينه وبين المواطنين وتعطي كلامه «عذوبة» تتسرب إلى القلوب والعقول، وخلال حفل الإفطار الذي نظمته الاكاديمية العسكرية قبل أيام، تحدث الرئيس السيسى في موضوعات متعددة، قال إن ما نراه فى المنطقة حاليا ناتج عن تقديرات خاطئة وأن الحروب لا تجلب إلا الدمار والاضرار بمصالح ومقدرات الشعوب، وإن مصر لاتزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب لان استمرارها ستكون له ضريبة كبيرة .الرئيس تحدث أيضا عن الأزمات التي واجهت مصر خلال الفترة التي تولى فيها الحكم وكيف تم التعامل معها، وقال إن مصر خلال هذه الفترة واجهت الكثير من الظروف الصعبة والملمات والمؤامرات ولكن كما نقرأ في القران « فصبر جميل»، وهوما فعلته مصر والتزمت به في التعامل مع بعض الدول وأثبت نجاحه وجداوه ….. وهنا نتوقف عند هذه الكلمات لنفهم ونتعلم ولنعرف جميعا: « لماذا نجحت مصر وفشل الآخرون؟» .
«صحاب الأرض»
نأتي لمسلسل «صحاب الأرض» والذي أنتجته الشركة المتحدة للخدمات الاعلامية وعرض في النصف الأول من شهر رمضان المبارك، وجاء مواكبا للأحداث التي تمر بها المنطقة وللمشاعر التي تتملك سكانها، فقد نجح المسلسل في شرح وتوضح بعض الأمور التي لم نستوعبها أثناء حرب الإبادة الاسرائيلية على قطاع غزة نتيجة الهجمات الكثيفة والمتواصلة والقتل والحصاروالجوع، من بين هذه الأمور: شدة الإرتباط بالأرض من قبل سكان غزة وقدرتهم على التحمل والصبر والمثابرة، وهي سمات أساسية لأي شعب يريد البقاء ولايسمح بالتفريط في حقوقه التاريخية والمشروعة مهما كانت التحديات والتضحيات ، أيضا أجاب المسلسل عن تساؤل مهم وهو: لماذا نؤمن جميعا بأن القضية الفلسطينية ستبقى أمد الدهر ولن يستطيع أحد طمسها؟، لأن «صحاب الأرض» يعشقون الحياة وقادرون على المقاومة والتكاثر والانجاب، بينما عدوهم يعاني من الانقسام والحقد والعقم ويفني شعبه في الحروب والصراعات، وهى أمراض كفيلة بالقضاء على أي دولة وأي شعب، كذلك فإن المسلسل لفت النظر إلى الدور المصرى الداعم لأهل غزة والفلسطينيين بوجه عام، ورغم أن ماظهر بالمسلسل أقل بكثير من الواقع على الأرض في غزة، إلا أن المسلسل نجح في أن يشعرنا بأن مصر دائما هناك في غزة وفي كل الأراضي المحتلة، وأن القضية الفلسطينية في ضمير ووجدان كل مصرى، وانها أبدا لن تموت.









