تمر المنطقة العربية بمنعطف تاريخى هو الأخطر منذ عقود، حيث تحول الشرق الأوسط إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات ورسم خرائط نفوذ جديدة. وفى قلب هذا المشهد المعقد، تجد الدولة المصرية نفسها محاطة بتجاذبات وصراعات كبري، أطرافها قوى دولية وإقليمية «الولايات المتحدة، إسرائيل، وإيران». إن هذا الصراع الثلاثي، بأبعاده العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، لا يقف عند حدود الدول المتصارعة، بل يلقى بظلاله الكثيفة على أمن مصر القومي.. وهنا لا يصبح تماسك المصريين ووحدتهم مجرد شعار وطني، بل هو الدرع الأخير والوحيد لنجاة الدولة من الانزلاق إلى مستنقع الفوضى المحيط بنا. ولابد من فهم طبيعة الصراع وتأثيره على الداخل المصري.
الصراع الدائر حاليا بين المحور الأمريكى – الإسرائيلى من جهة، والمحور الإيرانى وأذرعه من جهة أخري، ليس مجرد خلاف حدودى أو سياسى عابر، بل هو صراع على «السيادة الإقليمية».
فالجانب الأمريكى – الإسرائيلي: يسعى لتثبيت واقع جديد يخدم مصالحه الأمنية والاقتصادية، وغالباً ما يدفع نحو تغييرات فى المنطقة قد تمس ثوابت الأمن القومى المصري، خاصة فى ملفات الحدود والتهجير والقضية الفلسطينية.
ويستخدم سياسة «تصدير الأزمات» والضغط عبر الوكلاء فى اليمن والعراق ولبنان، مما يؤثر مباشرة على الملاحة فى البحر الأحمر «قناة السويس» وعلى الاستقرار الإقليمى الذى تحتاجه مصر للنمو.. ومن هنا فإن أى ثغرة فى جدار الوحدة الوطنية المصرية ستكون مدخلاً لهذه القوى للعبث بمقدرات الوطن.. ولذلك فإن تماسك الجبهة الداخلية هى حجر الزاوية ضد حروب المعلومات.. وتعتمد القوى المتصارعة «أمريكا، إسرائيل، وإيران» على أدوات غير تقليدية فى حروبها، وعلى رأسها الحرب النفسية.. يتم توجيه آلاف المنصات الإعلامية والحسابات الوهمية لبث بذور الفتنة بين المصريين، مستغلين الأزمات الاقتصادية العالمية الناتجة عن هذه الحروب.
إسرائيل وأمريكا تستخدمان الضغط الاقتصادى والإعلامى لإضعاف الروح المعنوية وتصوير الدولة بمظهر العاجز عن حماية مصالحه.
إيران وأدواتها تعمد إلى دغدغة العواطف الدينية أو الثورية لاستقطاب الشباب ودفعهم نحو تبنى أجندات لا تخدم سوى المصالح الإيرانية تحت ستار «المقاومة».. ولذلك فإن وحدة المصريين هنا تعنى الوعى بأن «البيت الداخلي» يجب أن يظل مغلقاً أمام هذه الرياح.. إن وعى المواطن بأن أى انقسام داخلى هو بمثابة «هدية مجانية» لكل من يريد كسر شوكة مصر، هو الضمانة الأكيدة لإفشال هذه المخططات.
التماسك الوطنى هنا يتجلى فى التكافل الاجتماعى ورفض الانسياق وراء دعوات التخريب أو التشكيك. إن وحدة الشعب خلف قيادته ومؤسساته فى إدارة هذه الأزمات ليست «شيكاً على بياض»، بل هى ضرورة عقلانية، لأن سقوط الدولة اقتصادياً يعنى ضياع الجميع، بينما الصمود الجماعى يفرض احترام إرادة مصر على الساحة الدولية.
وعندما يرى العالم خاصة واشنطن وتل أبيب وطهران أن الشعب المصرى كتلة واحدة صلبة خلف دولته، يدركون أن ممارسة الضغوط على مصر ستكون بلا جدوي.. إن قوة المفاوض المصرى فى الغرف المغلقة تنبع من «قوة الشارع» وتماسكه. إذا تشرذم المصريون، ضعفت هيبة الدولة، وأصبح من السهل إملاء الشروط عليها. لكن الوحدة الوطنية تمنح الدولة «رفاهية» قول «لا» لكل ما يمس السيادة المصرية أو يهدد تصفية القضية الفلسطينية على حساب مصر. إن تاريخ مصر يؤكد أن الأعداء لم يستطيعوا النيل منها أبداً عبر المواجهة العسكرية المباشرة، بل كانت المحاولات دائماً تبدأ من الداخل. فى عام 1956، 1967، و1973، كان «الاصطفاف الوطني» هو كلمة السر فى العبور من المحن.. واليوم ونحن نرى دولاً شقيقة تتفكك بسبب الانقسامات الطائفية أو السياسية، يجب أن نتمسك بالهوية المصرية الجامعة التى تذوب فيها كل الفوارق..حمى الله مصر وشعبها، وجعلها دائماً قوية بوحدة أبنائها.









